مصر تواجه تحديات أمنية منها تصاعد حرب الغاز مع تركيا

باتت مصر في مواجهة تصعيد أمني متزايد على "جبهات عدة". ففي شرق المتوسط دخلت "حرب الغاز الباردة" في منعطف جديد منذ أواخر نيسان/ أبريل الماضي، بعدما اعلنت تركيا عن اعتزامها البدء في التنقيب عن الغاز في مناطق تقع غربي قبرص وشرقي اليونان.

في شرق المتوسط، دخلت ما يمكن أن نصطلح على تسميته "حرب الغاز الباردة"
في شرق المتوسط، دخلت ما يمكن أن نصطلح على تسميته "حرب الغاز الباردة"

محلياً كان خبر وفاة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة الرئيس السابق محمد مرسي في السجن من أبرز التطورات التي اكتسبت زخماً نتيجة لردود فعل تركيا عليه، وكذلك إعلان مجموعات إرهابية مسلحة مثل "حركة حسم" و"لواء الثورة" عن نيّتها "الإنتقام" لمرسي، وهو تحدٍ مهم إذا ما وضعنا في الإعتبار الاستنفار الأمني الكبير الذي تشهده مصر هذه الأيام، في ظل تنظيمها لبطولة الأمم الأفريقية التي انطلقت فعالياتها منذ أيام.

 


حرب الغاز تصاعد

قرار السلطات التركية بالتنقيب عن الغاز غربي قبرص، وتحديداً في أجزاء تقع داخل المربعات 1 و4 و5 و6 ،7، نتج عنه سلسلة من ردود الفعل الإقليمية، كان أهمها من جانب مصر، التي أصدرت وزارة خارجيتها بياناً لافتاً شديد اللهجة، حذّرت فيه تركيا من المساس بالحقوق القبرصية. وهي هنا تدعم قبرص التي هي ضمن أعضاء منتدى غاز شرق المتوسط، الذي أنشأته مصر أوائل العام الجاري لمحاولة تنظيم عمليات التنقيب عن الغاز في هذه المنطقة، خاصة مع التقدم الذي أحرزته مصر في مجال التنقيب عن الغاز، ووصولها إلى الاكتفاء الذاتي منه بعد إتمام خط الأنابيب الرابط بين حقل "ظهر" الغازي والأراضي المصرية، وإنجاز اكتشافات غازية جديدة في حقل "نور" الذي يقع على بعد 50 كيلومتراً من ساحل مدينة العريش شمالي سيناء.

تلا الموقف المصري موقف قبرصي لافت أصدرت خلاله الحكومة القبرصية مذكرات توقيف بحق طاقمي سفينتي التنقيب التركيتين "فاتح" و"بربروس"، كما أرسلت اليونان رسائل حادة اللهجة إلى تركيا ردّاً على قرار أنقرة بدء التنقيب غربي قبرص.

تركيا من جهتها صعّدت الموقف أكثر فأكثر، فأكد وزيرا الدفاع والموارد الطبيعية التركيان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفسه، على القرار التركي ببدء التنقيب غربي قبرص، وعن نيّة إرسال سفينة تنقيب ثالثة إلى المنطقة أواخر الشهر المقبل، لتنضم إلى سفيتني التنقيب اللتين تعملان بالفعل حالياً. ونفذت البحرية التركية خلال شهر أيار/ مايو الماضي، سلسلة من المناورات البحرية تحت عنوان "ذئب البحر"، وقد تمت هذه المناورات في ثلاثة بحار: بحر إيجة، والبحر الأسود، ومناطق شرق المتوسط، بمشاركة نحو 131 سفينة حربية و90 طائرة مختلفة.

خلال هذه المناورات اعترض زورق صاروخي تابع للبحرية اليونانية  زورق "كورفيت" تابع للبحرية التركية. النشاط الجوي التركي شرقي المتوسط بدأ في التصاعد خلال الأسابيع الماضية، ليشمل منطقة شرق المتوسط والمناطق المتاخمة للساحل الليبي، وأصبح تواجد الطائرات التركية من نوعي "KC-135R" و"E-7T" ملحوظاً خلال هذه الفترة.


عمليات سيناء تستمر

بالتزامن مع هذا التصعيد، شهدت مناطق شمالي سيناء منذ أواخر نيسان/ أبريل الماضي عشر عمليات إرهابية نفذها عناصر تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم داعش، خمسة منها استهدفت القوات الأمنية والعسكرية، والخمسة الأخرى استهدفت السكان المدنيين. وفيما يتعلق بالهجمات التي استهدفت القوات العسكرية كان الهجوم الأهم هو الذي شنّته مجموعة مكونة من 20 عنصراً إرهابياً على تمركز "بطل 14" العسكري المؤقت الذي يقع على الطريق الدائري غربي مدينة العريش، وأسفر عن استشهاد ثمانية أفراد من الجيش ومقتل خمسة عناصر إرهابية.

العملية تمت صبيحة أول أيام عيد الفطر المبارك، وقد استهدفت هذه النقطة نظراً لفشل العناصر الإرهابية بالدخول إلى مدينة العريش لاستهدافها أثناء احتفالات العيد. وقد كانت تفاصيل التصدي لهذا الهجوم، وما تبعه من مطاردات للمنفذين، مؤشراً واضحاً على التطور الكبير الذي طرأ على أداء القوات المصرية في ظروف مماثلة. فالدعم الجوي والبري لم يتأخر لنجدة قوة التمركز المؤقتة. وفي الساعات التي تلت الهجوم، تمّ قتل 36 عنصراً إرهابياً خلال عمليات مداهمة واشتباك نفذتها القوات الأمنية والعسكرية في نطاق جنوبي وغربي مدينة العريش.

كذلك سبق هذا الهجوم عملية انتحارية نفذها أحد عناصر التنظيم في سوق مدينة الشيخ زويد، أسفرت عن استشهاد ثلاثة أشخاص.

عمليات استهداف القوات بالعبوات الناسفة تقلّصت إلى حدها الأدنى خلال هذه الفترة، فقد حدثت خلال هذه الفترة ثلاثة عمليات تفجير فقط، الأولى تمت بعبوتين ناسفتين استهدفتا عربة مدرعة وسيارة مدنية على طريق بئر العبد - العريش، والثانية كانت محاولة فاشلة لتفجير مدرعة للقوات المسلحة المصرية قرب مطار العريش، والثالثة أصيب فيها ستة رجال شرطة بعد تعرض مدرعتهم لتفجير عبوة ناسفة جنوبي العريش.

الجدير بالذكر هنا أن مصر أدخلت خلال الفترات الماضية عدة معدات جديدة لمكافحة الألغام والعبوات الناسفة، منها عربة الكشف عن الألغام "Husky-2G" والروبوت المضاد للألغام "MTL" وهو تعديل على العربة الهندسية "CAT-247B"، بجانب استخدام قوات المشاة للطائرة الاستطلاعية بدون طيار "RQ-20 PUMA".

أما في ما يتعلق بالعمليات ضد المدنيين، فقد ركزت العناصر الإرهابية عملياتها على العمال المدنيين الذين ينفذون مشروعات التنمية شمال ووسط سيناء، فقتلت 12 عاملاً على طريق بير جفجافة وسط سيناء وهم من العمال الذين ينفذون مشروع مدينة رفح الجديدة. كذلك اختطفت العناصر الإرهابية 10 مدنيين على طريق العريش - بئر العبد، وأربعة آخرين غربي العريش، ثم اختطفوا أحد شيوخ قبيلة الأحيوات هو وابنه على طريق بئر العبد - الروضة، وقتلوا أربعة عمال وجرحوا سبعة آخرين كانوا يعملون على إنشاءات قرب مطار العريش.

وأحبطت القوات الأمنية والعسكرية خلال هذه الفترة هجوماً إرهابياً لافتاً على نقطة تفتيش في منطقة عيون موسى جنوبي سيناء، في محاولة من تنظيم داعش للإيحاء بوجود نشاط له في هذه المنطقة، وأدى الهجوم إلى مقتل عنصرين إرهابيين وجرح ثلاثة أفراد من الشرطة. كذلك أحبطت القوات العسكرية بالإشتراك مع عناصر القبائل هجوماً على قرية البرث جنوبي مدينة رفح، وأسفر الاشتباك عن مقتل عنصرين إرهابيين.

كذلك نفذت الشرطة المصرية مداهمة منفصلة لمنزل في مدينة العريش، قتلت فيها 11 عنصراً إرهابياً و12 آخرين ينتمون إلى حركة "حسم" الإرهابية في مدينتي الشروق و6 أكتوبر في القاهرة.


خطط تسليح ضخمة خلال الفترة القادمة

ومن الأمور اللافتة في ما يتعلق بخطط التسليح المصرية، أن إجمالي التعاقدات العسكرية بين مصر وايطاليا خلال العام الماضي وصل إلى 69 مليون دولار، كما أن الحكومة الألمانية أقرّت منذ أيام عقوداً عسكرية لمصر تبلغ قيمتها نحو 899 مليون دولار، وهو ما يشير إلى أن القوات المسلحة المصرية تدخل مرحلة جديدة سيظهر خلالها ضمن تسليحها منظومات حديثة ومتطورة لم يعلن عنها مسبقاً للأعلام.

من جانب آخر، شهدت البحرية المصرية خلال الشهرين الماضيين دخول ثلاثة قطع إلى تسليحها، الأولى هي تدشين الغواصة الثالثة من الفئة "Type 209-1400" في مدينة كيل الألمانية تحت الترقيم "S43". كذلك تمّ في الاسكندرية تدشين الكورفيت الثالث من الفئة "جاويند" تحت أٍم "المعز"، وتمّ البدء في بناء الكورفيت الرابع من هذا النوع. القطعة الثالثة هي غواصة الكشف عن الألغام البحرية "Pluto Plus"، والتي تعاقدت عليها البحرية المصرية بعقد تبلغ قيمته عشرة ملايين دولار. أيضاً أبدت البحرية المصرية اهتماماً بالغواصات الصينية "S-20" و"S-26T"، والتي قام رئيس أركان القوات البحرية المصرية بتفقدها خلال زيارته الأخيرة للصين.

القوات الجوية المصرية شرعت في بحث إمكانية تحديث طائرات التدريب المتقدم "K-8E" التي تصنعها مصر محلياً بالشراكة مع الصين، وتستمر في تفاوضها مع فرنسا على صفقة لشراء 12 مقاتلة إضافية من نوع "رافال". كما أبدت اهتماماً جدياً بالمقاتلات الباكستانية متعددة المهام "JF-17"، وتفاضل حالياً ما بين المروحيات الفرنسية "NH-96" والمروحيات الإيطالية "AW-149" و"AW-159" لتتزود بها سفن الإنزال البرمائي من الفئة "ميسترال".