اللاجئون الفلسطينيون... ضحايا ترامب وكوشنر و"صفقة القرن"

أكثر من 5.4 مليون لاجئ، يحاول الرئيس الأميركي بما أطلق عليه "صفقة القرن" تحديد مصيرهم الذي لا يزال مجهولاً حتى الآن، ولكن سيكون "التوطين" ختامه، في حال مرّت الصفقة بأمان، تأميناً للمصالح الإسرائيلية، وبما يضمن تصفية القضية الفلسطينية ومعه حلم الملايين في العودة إلى أرضهم.

مصطلح "المعاناة" هو أقل ما يمكن به وصف الوضع المعيشي والإنساني للاجئين / موقع الأونروا
مصطلح "المعاناة" هو أقل ما يمكن به وصف الوضع المعيشي والإنساني للاجئين / موقع الأونروا

لم يكن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بتاريخ 31 آب/أغسطس 2018، إلّا الخطوة الأولى على طريق تصفية قضية اللاجئين والضغط عليهم تمهيداً لـ"صفقة القرن" المنتظرة، التي بدأت تتشكل معالمها مؤخراً، خاصةً مع ورشة البحرين الاقتصادية.

5,545,540 ملايين لاجئ فلسطيني، هو فقط العدد "المسجل" لدى الأونروا من أصل 25.9 مليون لاجئ من مختلف الجنسيات في العالم. ومن الصعب التكهن بالعدد الإجمالي لهم، الذي قد يصل بحسب بعض التقديرات إلى 9 ملايين، مع وجود الكثير من اللاجئين الفلسطينيين غير المسجلين.

لكن مصطلح "المعاناة" هو أقل ما يمكن به وصف وضعهم المعيشي والإنساني، بحيث تؤكد وكالة "الأونروا" رغم كل مساعداتها، بأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المخيمات الفلسطينية "تتصف عموماً بالفقر وبالكثافة السكانية وبظروف الحياة المكبلة وبالبنية التحتية غير الملائمة، كالشوارع والصرف الصحي"، خاصة في كل من غزة والضفة الغربية مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

قرار قطع التمويل لم يكن مفاجئاً، بعد أن تمّت محاربة المنظمة لفترة طويلة، خاصة من قبل سفيرة الولايات المتحدة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي لطالما شككت بإحصاءات الأونروا لعدد اللاجئين الفلسطينيين.

أي أنّ رقم الـ 5 مليون ونصف لاجئ، لم يقنع هايلي ومعها جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره، اللذين كانا من أكبر الداعمين لقرار وقف تمويل شريان الحياة الوحيد للاجئين.

في إحدى خطاباتها بعد أيامٍ من وقف تمويل المنظمة، اعتبرت هايلي أنّ "الأونروا لا تخدم الفلسطينيين.. إنها ذراع سياسي يدعي أنه يخدم الفلسطينيين".

ورغم محاربتها للمنظمة ورفضها القاطع لحق الفلسطينيين بالعودة إلى بلدهم وأراضيهم، لطالما حاولت هيلي، في استغلال واضح لمنصبها في الأمم المتحدة، أن تظهر تضامنها مع اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما ظهر في عدد من التغريدات على حسابها الرسمي على تويتر.

متباهية بإنسانيتها، نشرت هايلي تغريدة لزيارتها للاجئات فلسطينيات في إحدى مخيمات الأونروا: "أتيحت لنا الفرصة للتحدث مع الفتيات والنساء عن حياتهن وآمالهن وأحلامهن!".

سريعاً تهافتت عليها التعليقات المنتقدة والغاضبة؛ كتبت إحداهن: "عمل جيد قطع التمويل عن أحلامهن وآمالهن!!".

وسبق لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، أن نشرت في آب/أغسطس 2018، رسائل بريد إلكتروني مسربة، توضح كيف ضغط جاريد كوشنر على الإدارة الأميركية لإنهاء قضية اللاجئين من خلال التخلص من وكالة الأونروا.

قال صهر الرئيس الأميركي في بريد أرسله إلى كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية عند الساعة 7:50 من صباح يوم 11 كانون الثاني/يناير 2018 "من المهم للغاية بذل جهد صادق ومخلص لتعطيل الأونروا".

تبريراً لقطع التمويل، زعمت إدارة ترامب بأن استمرار عمل المنظمة يديم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالإضافة إلى تكرار الحديث عن سيناريو مبالغتها في تحديد أعداد اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي التخفيف من "أعباء مالية ضخمة" تتحملها بلاده من خلال تمويل المنظمة.

في الحادي والعشرين من أيار/مايو 2019، أصدرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى، تقريرها السنوي الصحي عن عام 2018، مؤكدةً فيه استمرار توفير الرعاية الصحية الأولية في المخيمات الفلسطينية في كل من غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا دون انقطاع، رغم مواجهتها تحديات مالية غير مسبوقة كان هدفها تهديد عملية تقديم خدماتها لأكثر من 5 مليون لاجئ فلسطيني.

61 مخيماً فلسطينياً في 4 دول عربية، تحتوي رغم صغر مساحتها على أكثر من 5.4 مليون لاجئ، يحاول الرئيس الأميركي بما أطلق عليه "صفقة القرن" تحديد مصيرهم الذي لا يزال مجهولاً حتى الآن، ولكن سيكون "التوطين" ختامه، في حال مرّت الصفقة بأمان، تأميناً للمصالح الإسرائيلية، وبما يضمن تصفية القضية الفلسطينية ومعه حلم الملايين في العودة إلى أرضهم، وبما يفرض على الدول المستضيفة للاجئين-خاصة لبنان، أعباءً ضخمة، ستحاول الولايات المتحدة تعويضها بمساعدات من الصعب أن تنجح في معالجة نتائج التوطين السلبية.

أضف إلى ذلك، فإنّ عرقلة تمويل الأونروا، كان وسيلة ضغط واضحة على القيادة الفلسطينية لفرض شروط كثيرة خلال المفاوضات حول "السلام" المفترض و"صفقة القرن". لذلك قد تكون محاولة ترامب وصهره تفكيك المنظمة ودعوتهما الصريحة لعدم اعتبار اللاجئين الفلسطينيين كـ"لاجئين" بعد اليوم، جزءاً من خطة مرسومة تجعل القضية الفلسطينية مجرد "ماضٍ"، وتنهي أزمة اللاجئين بمأساة أكبر.