اللاجئون السوريون ورقة أم عبء؟

ترى انقرة في السوريين المقيمين في تركيا أداة للدعاية للرئيس رجب طيب إردوغان مع استمرار التواجد التركي العسكري غرب الفرات على طول الحدود من جرابلس إلى عفرين (350كم)  حيث تقدّم السلطات التركية خدمات كبيرة لسكان المنطقة، كما تقدم مثل هذه الخدمات المجانية  للسوريين المقيمين في تركيا لتقول لهم "أنظروا نحن نحترمكم ونقدم لك كل ما تحتاجونه خلافا للنظام الذي قتلكم وشردكم".

  • الصورة لأطفال سوريين لاجئين على الحدود السورية -التركية (أ ف ب)

كان اللاجئون السوريون ومازالوا ورقة مهمة ساومت وتساوم بها أنقرة داخلياً وخارجياً، فقد فتحت تركيا حدودها على مصراعيها لاستقبال أكبر عدد ممكن من السوريين ليكونوا مادة للدعاية السلبية "ضد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد" وإيجابية "لصالح إردوغان"  الذي ساوم الاتحاد الأوروبي للحصول منه على 6 مليار يورو لمساعدة اللاجئين.

ويقول المسؤولون إنهم كلفّوا تركيا 40 مليار دولار ، وتبين أرقام الدولة التركية أن حوالى 103579 من السوريين أي 3،49% من المجموع العام يقيمون في المخيمات الحكومية والباقي (3،5 مليون)  يعيشون على حسابهم الخاص ومعظمهم يعمل في قطاعات مختلفة خاصة بهم  او في مجالات أخرى مع الأتراك.

وجاء انتخاب مرشحوا المعارضة في 31 ولاية مهمة ومنها استانبول ليطرح موضوع اللاجئين السوريين للنقاش من جديد  حيث قال البعض من رؤساء البلديات انهم سينظمون عملية عمل وإقامة السوريين الذين كانوا مادة سلبية في الحملة الانتخابية ضد إردوغان، إذ عبّر الكثير من الأتراك عن  انزعاجهم من سلوكيات البعض من السوريين وظاهرة التسول وتناقضات النمط المعيشي والمستوى الثقافي بينهم وبين الأتراك.

وأكتسب النقاش طابعاً سياسياً مع تصريحات  قيادات الشعب الجمهوري بضرورة الحوار والمصالحة العاجلة مع دمشق والعمل معها  لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم بعد أن حملّت إردوغان مسؤولية الأزمة السورية بالكامل.

وازعج هذا التوجه الرئيس إردوغان الذي احتضن السوريين في اطار "مخططاته العقائدية"،  ولما لأنقرة من حسابات خاصة بالأسد وسوريا عموماً بعد ما يسمى بـ "الربيع العربي".

وترى انقرة في السوريين المقيمين في تركيا أداة للدعاية للرئيس إردوغان مع استمرار التواجد التركي العسكري غرب الفرات على طول الحدود من جرابلس إلى عفرين (350كم)  حيث تقدم  السلطات التركية خدمات كبيرة لسكان المنطقة كما تقدم مثل هذه الخدمات المجانية  للسوريين المقيمين في تركيا لتقول لهم "أنظروا نحن نحترمكم ونقدم لك كل ما تحتاجونه خلافا للنظام الذي قتلكم وشردكم".

ويريد الرئيس إردوغان لهذه الأفكار ان تخدم أيضاً مشاريعه ومخططاته بعد حل المشكلة السورية وصياغة الدستور الجديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية.

ويعتقد إردوغان أن السوريين غرب الفرات ومعهم المقيمين في  تركيا سيصوّتون لمرشحي "العدالة والتنمية السوري"، مع دعم مالي تركي وقطري لهؤلاء الذين سيشكلون حينها ثقلاً كبيراً في السياسة السورية . 

وسعى إردوغان لمثل هذا الثقل حتى قبل "الربيع العربي" عندما كان يطلب من الرئيس إردوغان إشراك "الإخوان المسلمين" في السلطة التي قاتلت من أجلها كل المجموعات كداعش والنصرة وغيرها من الفصائل التي دعمتها عشرات الدول ومن بينها تركيا التي تخلى عنها الجميع لتجد نفسها مضطرة لمصالحة العدوتين السابقتين روسيا وايران.

ويبقى خلاف تركيا مع أميركا بسبب دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية شرق الفرات الخطر الأهم الذي يهددها وحتى لو كان ذلك مبرراً لبقائها غرب الفرات. 

ويبقى اللاجئون السوريون أينما كانوا في سوريا ولبنان والأردن عبئاً أو ورقة في مهب الرياح الاقليمية والدولية التي ستستمر في استغلالها مع استمرار الخلافات حول الصيغة النهائية للأزمة السورية.  

ويبدو واضحاً أن حل هذه الأزمة لا ولن يكون سهلاً لأسباب كثيرة يعرفها الجميع في الداخل والخارج طالما لكل حساباته الخاصة في استمرارها واستمرار بقاء النازحين كل في مكانه، فقد كانوا ولازالوا ورقة رابحة سياسيا واجتماعياً ومالياً للجميع. بعد أن قام الكثير من النازحين  بتهريب أموالهم إلى الخارج وغادر آخرون بلادهم وهم يحملون معهم  كميات كبيرة من مجوهراتهم الخاصة ومبالغ كبيرة من العملات الصعبة.

هذا اذا تجاهلنا القيمة الأكبر وهي هجرة الأدمغة من مختلف الاختصاصات وجيل الشباب الذي خسرته سوريا وتعويضهم يحتاج إلى سنوات طويلة حتى بعد تجاوز الأزمة ووضع الدولة السورية خططاً سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية والأهم ديمقراطية تقنع الجميع بضرورة العودة إلى  الوطن مهما أساء اليهم، فسوريا وطنهم الذي دمرّه الأعداء في الداخل وحلفائهم في الخارج وجعل منهم نازحين، وحنينهم سيبقى للوطن مهما طال الفراق.