إعادة النظر بالاتفاق النووي مع إيران

على إسرائيل أن تعمل بالتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة من أجل تحقيق شفافية كاملة بالنسبة للاتفاقات السرية فيما يخص البرنامج النووي الإيراني، وكذلك لإلغاء التسهيلات السرية التي تمكّن إيران من التخلص من القيود التي فُرضت عليها في الصفقة النووية، والتي لا يزال جزء منها، على ما يبدو، سرياً.
أدى الاتفاق إلى تحسين الموقع الإستراتيجي لإيران
أدى الاتفاق إلى تحسين الموقع الإستراتيجي لإيران
تم التوقيع على الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في شهر تموز/يوليو 2015، وبدأ تطبيقه في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه. وفي كانون الثاني/يناير 2016 أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران قد وفت بكل التزاماتها في الاتفاق، وهو الأمر الذي أدى إلى رفع العقوبات الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، عن طهران. وفي نهاية العام، ومع الدخول المرتقب للرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، فإنه من الجدير إعادة النظر بنتائج الاتفاق كأساس لخطة عمل مشتركة إسرائيلية - أميركية.

لقد أدى الاتفاق، وتداعياته، إلى تحسين الموقع الإستراتيجي لإيران، إذ مكّن الاتفاق إيران من مواصلة البحث (النووي) بواسطة استخدام تكنولوجيات نووية متطورة. ومكّن رفع العقوبات الدولية عن إيران، مكّنها أيضاً من الحصول بسهولة أكبر على منظومات الأسلحة المتطورة مثل منظومة الصواريخ إس-300 التي حصلت عليها من روسيا.

كما أن غالبية العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فُرضت على إيران من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية قد جرى رفعها هي الأخرى، بما في ذلك العقوبات الصارمة على مختلف الهيئات الاقتصادية الدولية والتي أرغمت البنوك الأجنبية على الاختيار بين التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية أو التعامل مع إيران، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني.

وقد بلغ تصدير النفط الإيراني، في ذروة العقوبات، 900 ألف برميل يومياً إلا أن هذه الكمية قد تضاعفت ثلاث مرات منذ التوقيع على الاتفاق. وتمكنت طهران، خلال السنة الفائتة، من استعادة حوالي 10 مليارات دولار كنتيجة مباشرة للاتفاق. وقد تحدثت تقارير في الأيام الأخيرة أيضاً عن أن إيران ستحصل على شحنة تصل إلى حوالي 130 طناً من اليورانيوم الطبيعي من روسيا.

لقد وضع التوقيع على الاتفاق، وكذلك الآثار المشار إليها، وضع إيران في موقع الدولة العظمى الإقليمية الواثقة بنفسها. وهي، بصفتها هذه، أصبحت تجري مفاوضات شائكة مع دول عظمى عالمية من الدرجة الأولى، وتصر على ما تريد، وحتى أنها تحصل في نهاية المطاف على معظم أهدافها. وقد اتضحت تداعيات ذلك الأمر بشكل سريع؛ فهذه التداعيات قد زادت من القدرة عن بث السطوة الإقليمية لطهران، وكذلك توسيع تدخلها ونفوذها في العراق اليمن، وبشكل رئيسي، في سوريا.

وسيجتمع هذا الأسبوع، في فيينا، ممثلون عن إيران وعن الدول الست الكبرى للبحث في ادعاءات طهران حول عدم إيفاء الإدارة الأميركية بالتزاماتها للتخفيف من العقوبات المفروضة عليها. ويقتضي هذا الاجتماع أن يكون هناك تنسيق إسرائيلي مع الإدارة الأميركية الجديدة بهدف منع التوصل إلى اتفاق في ظل إدارة أوباما المنتهية ولايتها، ويتطلب كذلك مواصلة اللقاءات بعد استبدال الرئيسين.

وفي الوقت نفسه، على إسرائيل أن تعمل بالتعاون مع الإدارة الجديدة من أجل تحقيق شفافية كاملة بالنسبة للاتفاقات السرية، وكذلك لإلغاء التسهيلات السرية التي تمكّن إيران من التخلص من القيود التي فُرضت عليها في الصفقة النووية، والتي لا يزال جزء منها، على ما يبدو، سرياً. بينما نُشر جزء منها مؤخراً من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن ضمنها بعض التسهيلات التي تسمح لطهران بتخزين اليورانيوم بكمية تزيد على 300 كيلو غرام، وهي الكمية المحددة في الاتفاق. وكذلك الموافقة على السماح لإيران بالاحتفاظ باليورانيوم ضعيف التخصيب بما يتجاوز الحد الذي يسمح به الاتفاق النووي.

إن الاتفاق النووي مع إيران هو فشل للمجتمع الدولي، وتداعياته ستكون خطيرة على أمن إسرائيل، ومن المتوقع أن يقود الشرق الأوسط إلى سباق تسلح نووي يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض النظام العالمي برمته. ويجب على إسرائيل إيجاد السبيل المناسب للاستفادة من عملية تبديل الإدارتين في واشنطن والعمل من أجل تحسينه (الاتفاق) أو من أجل إلغائه في الحالة القصوى.

وللرئيس المنتخب، بالإضافة للكثيرين من مستشاريه المقربين، مواقف معارضة جداً للاتفاق النووي مع إيران، بينما يقول المؤيدون للاتفاق إنه يجب على ترامب ألا يلغيه، وذلك لأن عملاً من هذا القبيل قد يمكّن إيران من التخلي عن القيود التي قبلت بها على برنامجها النووي والسير باتجاه القنبلة، في الوقت الذي يرى فيه آخرون أن إلغاء الاتفاق ليس عملياً اليوم بعد مرور عام ونصف من التوقيع عليه.

يجب على إسرائيل أن تحث واشنطن على وضع إيران أمام المفاضلة بين خيارين؛ الأول هو الإيفاء بكل ما يتطلبه الاتفاق وإلغاء التسهيلات السرية، وكذلك فرض أمور إضافية على نشاطات إيران في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك سحب قواتها من سوريا وتقليص، وحتى وقف، دعمها للإرهاب ضد إسرائيل.

والخيار الثاني هو عمل أميركي أحادي الجانب لإلغاء الاتفاق. وسنعرف خلال الأسابيع القليلة القادمة إذا ما كان رئيس الحكومة نتنياهو مستعداً لهذا التحدي.

 

ترجمة: مرعي حطيني

التعليقات