معركة تحديد السياسة الخارجية تقسّم البيت الأبيض

الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية غريغ جافيه يسلط الضوء على جوانب الخلاف داخل الإدارة الأميركية حول السياسة الخارجية وتحديداً ما هو مرتبط بالحرب ضدّ داعش ومواجهة نفوذ إيران في المنطقة.
لمستشار ترامب للأمن القومي وجهة نظر مختلفة عن رئيسه بما يتعلق بمواجهة داعش
لمستشار ترامب للأمن القومي وجهة نظر مختلفة عن رئيسه بما يتعلق بمواجهة داعش
السياسة الخارجية للولايات المتحدة موضع خلاف داخل الإدارة الأميركية. حقيقة بات يكررها الإعلام الأميركي بما يجعل مقاربة إدارة دونالد ترامب للملفات الخارجية غير واضحة بالكامل.

صحيفة "واشنطن بوست" لفتت إلى اختلاف بين ترامب وكل من وزير دفاعه ومستشاره للأمن القومي في ما يتعلق بتنظيم داعش. إذ يرى كل من جايمس ماتيس وهيربت ماكماستر أن داعش مشكلة عالمية وأن الحرب مع هذا التنظيم ستستمر لعشرين عاماً، فيما ينظر ترامب إلى تهديده في المدى القريب في سوريا والعراق.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول أميركي رفيع أن مستشار الأمن القومي الجديد اقترح على ترامب مجموعة من التعديلات على خطابه أمام الكونغرس من بينها توصيف المعركة ضد داعش والقاعدة على أنها عالمية ومتعاقبة جيلاً بعد جيل وأن الولايات المتحدة ستخوضها بمشاركة حلفائها المسلمين، وحذف عبارة "الإرهاب الإسلامي الراديكالي" بيد أن أياً من اقتراحات ماكماستر لم تؤخذ بعين الاعتبار.

هذه الحادثة وفق "صحيفة واشنطن بوست" تسلط الضوء على واحدة من ألغاز إدارة ترامب وسياسته الخارجية، مضيفة "لقد ولّت الأيام التي ينتقد فيها الرئيس باراك أوباما الحلفاء العرب بسبب سجلاتهم في حقوق الإنسان أو اقتراحه مشاركة النفوذ في المنطقة مع إيران".
وقالت إن وزير خارجية خليجي أعرب مؤخراً عن مشاعره تجاه ترامب أمام كبار المسؤولين في الخارجية الأميركية، قائلاً عن الرئيس الأميركي "هو لا يحب إيران. يريد أن يقوم بأعمال داخل بلداننا لكنه لن يقول لنا كيف سيفعل ذلك".   

من نقاط الخلاف في السياسة الخارجية هو كيفية التعامل مع نفوذ إيران في المنطقة. وفي هذا السياق أشارت الصحيفة الأميركية إلى أن "بعض صقور البيت الأبيض حذروا من أن استراتيجية التدخل ليست كافية لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا والعراق وأنه من دون ضغط أميركي معتبر في العام المقبل ستسيطر إيران على العراق" لكن المسؤولين في البنتاغون والخارجية "لا يرون الوضع على هذه الدرجة من الخطورة".   

ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع "أن هناك تصوراً لدى البعض في البيت الأبيض وتحديداً في فريق الأمن القومي بأن الحملة ضدّ داعش ستجعل العراق أكثر أمناً لإيران" مضيفاً أن وجهة النظر هذه "لا يتشاركها وزيرا الدفاع جايمس ماتيس والخارجية ريكس تيليرسون".  

النقاش نفسه يتوسع إلى قتال داعش في أفغانستان وليبيا والصومال. وبحسب المسؤول الأميركي "تعب الأميركيون من كونهم يخوضون المعارك في العالم بالنيابة عن الجميع"، معرباً عن اعتقاده بأن ماتيس وماكماستر سيدفعان ترامب بهذا الاتجاه بيد أن "هذه ليست الرؤية التي انتخب بناء عليها".