الدبلوماسية الغربية تواجه صعوبات في حلّ أزمة الخليج

صحيفة "ليبراسيون" تتناول الجهد الدبلوماسي الغربي لحلّ الأزمة الخليجية الذي انضمّت إليه باريس من خلال جولة وزير الخارجية الفرنسي على العواصم المعنية بعد فشل نظرائه الأميركي والألماني والبريطاني في التوصل إلى مخرج للأزمة.
على خطى واشنطن وبرلين ولندن، باريس تحاول التوسط لحلّ أزمة الخليج
على خطى واشنطن وبرلين ولندن، باريس تحاول التوسط لحلّ أزمة الخليج
يتواصل العرض الدبلوماسي في عواصم الخليج لنزع فتيل الأزمة غير المسبوقة التي بدأت منذ 5 حزيران/ يونيو بين قطر والدول العربية الأربعة التي قطعت علاقاتها بالإمارة. 

هذا النزاع الممتد بين ممالك النفط، بين الحلفاء الاستراتيجيين والشركاء التجاريين الرئيسيين في منطقة تشهد توتراً كبيراً، يقلق المسؤولين الغربيين.
مقتفياً خطى نظرائه الألماني والبريطاني والأميركي، توجه رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان إيف لودريان نهاية الأسبوع إلى قطر والسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة.

متأخرة عن شركائها الغربيين، كان على فرنسا أن تسعى بدورها لتهدئة سريعة بما يقع في مصلحة الجميع وأن تساهم في وساطة الكويت التي تحظى بالدعم الفرنسي الكامل، وفق وزارة الخارجية.


مواقف متجهمة

مسار دبلوماسي على نحو كبير، مع حظوظ قليلة للتأثير فعلياً على خصوم يتشبثون بمواقفهم المتجهمة. هذه هي الخلاصة المرّة التي انتهى إليها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بعد أربعة أيام من الجولة المكوكية والمحادثات في عواصم الرباعية المناهضة لقطر. 

من خلال التوقف في الدوحة في بداية جولته من أجل توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وقطر حول "مكافحة تمويل الإرهاب" أمل وزير الخارجية الأميركي تليين موقف دول الجبهة المناهضة لقطر. لكن هذه الدول اعتبرت الاتفاق "غير كافٍ" حتى قبل وصول تيلرسون إلى جدة في اليوم التالي حيث التقى وزراء الخارجية السعودي والإماراتي والبحريني والمصري من دون النجاح في إقناعهم.

ويمكن تفسير مقاومة هذه الدول غير الاعتيادية لتحرك الحليف الأميركي الكبير برهانها على موقف دونالد ترامب الشخصي لمصلحتها. فالرئيس الأميركي أعلن في بداية الأزمة دعمه الضمني لعزل قطر التي اتهمها على نحو علني بـ"تمويل الإرهاب على مستوى عالٍ". 



مظالم متراكمة

يبدو الخلاف العائلي في مأزق كبير في الوقت الذي تبدو أسبابه كما ظروفه غير محددة وغير معلنة. الدول التي بادرت إلى قطع علاقاتها بقطر تطالب بتنفيذ تام ودائم لمطالبها في حين تتم صياغة هذه المطالب وفق شروط غير معروفة على الأقل. 
"مكافحة الإرهاب" و"وقف حملات التحريض على العنف والكراهية" و"عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول" تتصدر التصريحات التي تحدد المطالب التي تمّ تقديمها في 22 حزيران/ يونيو على شكل لائحة من 13 بنداً، وهي التي سرعان ما رفضتها قطر دفعة واحدة ووصفتها بأنها "غير واقعية" وتشكل "تعدياً على سيادتها". ويقول مصدر دبلوماسي قطري إن "هذه المطالب وضعت لكي تُرفض". 

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي يبدو في الخط الأمامي للهجوم السياسي والإعلامي على قطر منذ بداية الأزمة يلخص الأزمة في تغريده له على الشكل التالي: غياب الثقة، التطرف والإرهاب، تهديد الاستقرار الإقليمي، قائلاً إن الحلّ يجب أن يشمل النقاط أعلاها.  

وفق دبلوماسي سعودي هناك اعتراف من الطرفين بأن الخلاف هو نتيجة تراكمات السنين الماضية. القطيعة السابقة بين الدول نفسها حول المواضيع ذاتها في 2014 دامت تسعة أشهور وانتهت باتفاق وافقت فيه قطر على الالتزام بالتعهدات المطلوبة منها اليوم. الأمر يتعلق بتخلي قطر عن نشاطها السياسي والدبلوماسي والإعلامي على جبهات عديدة. تقول المتخصصة في الشأن الخليجي فتيحة دازي هاني إن هدف خصوم قطر إعادتها إلى حجمها الجغرافي.