بعد الإمارات.. هكذا سعت السعودية لاستضافة مكتب لطالبان على أراضيها

تعتبر العلاقة بين الدوحة وحركة "طالبان" من الأسباب التي أثارتها الدول المقاطعة لقطر. لكن على ما يبدو فإن طالبان لم تفتتح مكتباً تابعاً لها في الدوحة إلا بعد فشل محاولة السعودية للاضطلاع بدور الوسيط والراعي لمحادثات السلام على أراضيها.
الأمير مقرن بن عبد العزيز
الأمير مقرن بن عبد العزيز
كشف موقع "ميدل إيست آي" أن السعودية حاولت استضافة مكتب تابع لحركة طالبان على أراضيها وفق ما نقل عن مقاتل ضمن صفوف "المجاهدين" لعب دوراً رئيسياً في عملية السلام في أفغانستان.

وقال عبد الله أنس "إذا كانت قطر تستضيف طالبان من أجل المحادثات الهادفة لمصالحة الفصائل المتحاربة في أفغانستان فإن السعودية كانت أول من أطلق هذه المبادرة" مضيفاً أنه كانت هناك جولات عدة في الإمارات وإذا كانت قطر متهمة باستضافة إرهابيين فإن أحداً غيرها استضاف الإرهابيين أنفسهم قبلها.  

وأوضح أنس أنه كان وراء فكرة بدء العملية من خلال سلسلة من الزيارات قام بها لأفغانستان ثم السعودية بين 2006 و2008. في ذلك الوقت حصل على دعم وتعاون ليس فقط حميد كرزاي الذي كان رئيساً لأفغانستان آنذاك بل أيضاً دعم الأمير مقرن بن عبد العزيز مدير جهاز الاستخبارات السعودي في حينها وبطبيعة الحال الملك الراحل عبدالله.

وبحسب الموقع فإن المجاهدين السابقين الذين لعبوا دور الوساطة عقدوا أكثر من اجتماع مع مقرن. وقال أنس "وجدت نفسي وجهاً لوجه مع المدير العام للمخابرات العامة الأمير مقرن الذي قال لي سمعت عن رأيك بشأن مصير أفغانستان المجهول ومعاناتها جراء الحرب غير المجدية. أريد أن أسمع منك" مضيفاً "بالنسبة إلي كانت فرصة ذهبية لكي أشرح لأحد صناع القرار ما يجري لذلك عقدنا أكثر من اجتماع في أيار/ مايو وحزيران/ يونيو وتموز/ يوليو 2007".

يروي أنس لـ"ميدل إيست آي" كيف أن تواصله بدأ مع قدامى المحاربين السعوديين الذين كان على معرفة بهم، حيث نصحه أحدهم بالتواصل مع المحامي منصور صالح خنيزان الذي شرح له أنس طبيعة مهمته قبل أن يصطحبه إلى أفغانستان ويعرفه إلى الأشخاص الذين كان يتواصل معهم. اقتنع خنيزان حينها بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام ونقل تلك الأجواء إلى القصر الملكي في الرياض.   
بعد ذلك بأشهر تلقى أنس اتصالاً من الرياض حيث أبلغه خنيزان أن لديه أخباراً جيدة وأن الملك وافق على إطلاق محادثات السلام هذه وأن لديه كامل الصلاحية في دعوة لائحة الشخصيات التي يريدها من أفغانستان" بشرط واحد وهو أن "تتم دعوة الزعماء الأفغان إلى مكة لأداء فريضة الحج، بعد رمضان عام 2008".
آنذاك سرّبت معلومات عمّا سمي بـ"محادثات مكة" لكنّها تواصلت رغم ذلك. بعدها توجه أنس إلى الإمارات برفقة قيّوم كرزاي والتقى مع بعض المسؤولين من مستويات عديدة في طالبان هناك.
 
بحلول عام 2011 اندلعت أحداث الربيع العربي، اغتيل رباني أول رئيس للمجلس الأعلى للسلام في كابل، انقسمت طالبان بعد وفاة الملا عمر. وبحلول الوقت الذي تمّ فيه إنشاء مكتب لطالبان في الدوحة كان أنس قد أصبح خارج العملية.
يقول "لم يأخذ أحد بنصيحتي. بالرغم من أنني كنت أعرف ممثل طالبان في الدوحة الذي كنت التقيته في أوروبا لكن لم أصبح جزءاً من العملية. ما زلت أعتقد بإمكانية تحقيق المصالحة في أفغانستان لكن يجب أن يحصل ذلك داخلياً".

مصدر آخر أكد لـ"ميدل إيست آي" ما قاله أنس مشيراً إلى أن قطر فتحت مكتباً لطالبان في حزيران/ يونيو 2013 بعد فشل السعودية بإنشاء آلية فعالة للاتصال والتواصل.
وقال المصدر إن المهمة أسندت إلى الرياض في عهد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والرئيس الاميركي جورج بوش، وأضاف المصدر أن خنيزان ساعد شقيق الرئيس قيّوم كرزاي في القيام برحلة إلى دبي حيث قام بفتح حسابات مصرفية.
وأوضح المصدر أن البريطانيين والأميركيين لجأوا إلى قطر لفتح مكتب الاتصال التابع لطالبان فقط بعد فشل السعوديين بهذه المهمة.

 
وكانت "نيويورك تايمز" كشفت في وقت سابق من الشهر الماضي أن الإمارات العربية سعت هي الأخرى إلى استضافة مكتب لطالبان على أراضيها من خلال نشرها مراسلات لوزير الخارجية الإماراتي يوسف العتيبة. الأخير حاول تفنيد المقال في رسالة إلى الصحيفة لكنّه اعترف بأن بلاده كانت تستعد لاستضافة طالبان لكنّها فرضت ثلاثة شروط من بينها قطع طالبان علاقتها بالقاعدة والانسحاب منها، الاعتراف بالدستور الأفغاني، وتسليم طلبان لأسلحتها. لكن مصادر "ميدل إيست آي" نفت ذلك. وقال أنس إن ما يعرفه أنه "في مرحلة ما دمرت الحكومات العملية التي حاول أن يشركها بها بسبب أجنداتها الخاصة".