بوروسيا دورتموند... الفريق المخيف

كان باستطاعة بوروسيا دورتموند أمس أن يُلحِق هزيمة كبيرة ببرشلونة. فريق لوسيان فافر أثبت أن كلمته ستكون كبيرة هذا الموسم.

كان هاملس أمس نجماً فوق العادة
كان هاملس أمس نجماً فوق العادة

صحيح أن بوروسيا دورتموند لم يفز أمس على برشلونة، لكنه في المقابل قدّم ما هو أكثر أهمية. قدّم أداء رائعاً أمام فريق بحجم برشلونة، لا بل قدّم درساً للفريق الكتالوني تحديداً في الشوط الثاني. أمس، في "سيغنال إيدونا بارك"، "حجّم" دورتموند "البرسا" وترك انطباعاً ممتازاً عما يمكن أن يقدّمه فريق يمتلك المواهب والشبان أمام فريق مُدجّج بالأسماء. ترك انطباعاً بأن فريقاً مجتهداً بإمكانه بـ "أقل الإمكانيات" ومن دون بذخٍ في التعاقدات أن يقف بوجه فريق يلتهم سوق الانتقالات.

بالأمس كان باستطاعة دورتموند، من دون مُبالغة، الخروج بفوزٍ بهدفين على الأقل. عانده الحظ وعدم توفيق مهاجميه تحديداً النجم ماركو رويس على غير عادته، إذ إنه أضاع لوحده حوالى 4 أهداف مُحقّقة وركلة جزاء. كان باستطاعة دورتموند أن يفوز أمس لو لم يكن في وجهه حارس إسمه مارك – أندريه تير شتيغن. بالأمس أثبت حارس "البرسا" أنه الأفضل في العالم بتألّقه في الذَود عن مرماه تحديداً أمام زميله في المنتخب الألماني رويس خصوصاً في التصدّي لركلة الجزاء على مرحلتين.

بالأمس، وتحديداً في الشوط الثاني، فرض دورتموند سيطرته تماماً وتفوّق على منافسه. بدا الفريق الأصفر منظّماً في الشقّين الدفاعي والهجومي. اعتمد ضغطاً عالياً على لاعبي "البرسا" ما أوقع هؤلاء في الأخطاء ففقدوا الكثير من الكرات. أكثر من ذلك، بدا دورتموند فريقاً مُرعباً في الهجمات المرتدّة والسرعة في تبادُل الكرات والوصول إلى المرمى.

في الدفاع كان ماتس هاملس نجماً فوق العادة، كان كـ "الصخرة". لا شك بأن يواكيم لوف خلال مشاهدته المباراة أمس راجع حساباته وهو يرى تدخّلات هاملس الرائعة لقطع الكرات وقطع "الهواء" عن لويس سواريز وبقية هجوم "البرسا"، وأيقن مدرّب "المانشافت" الخطأ الذي ارتكبه بإبعاد هذا النجم صاحب الخبرة والتجربة و"المدافع الأنيق" وبطل العالم عام 2014 خصوصاً مع المشاكل التي يبدو واضحاً أن منتخب ألمانيا يعانيها في خط الدفاع.

في وسط الملعب كان البلجيكي أكسيل فيتسيل "ضابِطاً للإيقاع" وقاطِعاً للكرات. على الميمنة تألّق الإنكليزي جادون سانشو الذي كان أحد نجوم المباراة من خلال انطلاقاته وتحرّكاته الخطيرة ومراوغاته، وقد تمكّن من الحصول على ركلة جزاء. سانشو نجم موهوب أكّد ذلك أمس ومدى أهميته لدورتموند وصوابية قتال إدارة الفريق للتمسّك به.

ولعلّ قوّة الجهة اليمنى اكتملت أمس مع المواكبة الهجومية التي قدّمها المغربي أشرف حكيمي والتي شكّلت خطورة كبيرة وشتّتت الدفاع الكتالوني.

وبطبيعة الحال فإن وراء هذا الفريق مُدرّب كفؤ من خلال أسلوب لعبه وتبديلاته خلال المباراة، تحديداً في إخراجه البلجيكي ثورغان هازار وإشراكه جوليان براندت. الأخير قدّم في الدقائق التي لعبها أداء رائعاً في تنشيط الهجوم وكان قريباً من تسجيل هدف مُدهِش بتسديدة قوية على العارضة وصل صداها إلى برشلونة.

بالأمس، شارك ليونيل ميسي للمرة الأولى هذا الموسم في آخر نصف ساعة، لكنه لم يقدّم الإضافة. ورغم ذلك كان من الممكن أن يُنهي المباراة لمصلحة برشلونة بهدفٍ في الثانية الأخيرة. بطبيعة الحال لا يمكن تقييم أداء "ليو" إذ إنها دقائقه الأولى بعد الإصابة.

هكذا خرج برشلونة من ملعب "سيغنال إيدونا بارك" بتعادلٍ لم يكن يحلم به ويُعدّ بمثابة الفوز أو بالأحرى هو "هدية" من حارسه تير شتيغن، لكن الأهم أن دورتموند أثبت أن كلمته ستكون كبيرة في البطولة هذا الموسم. أما خلف الشاشة، في ميونيخ تحديداً، ثمة من كان يقول: "فلنحذر، دورتموند ازداد قوة".