لا صوت يعلو فوق صوت بنزيما في مدريد

أخيراً، عندما احتاج ريال مدريد كريم بنزيما في الأوقات الصعبة وجده. الفرنسي هو أفضل لاعبي "الميرينغي" دون منازع هذا الموسم وجماهير الفريق تأمل استمراره بمستواه الحالي وبتسجيل الأهداف.

يتصدّر بنزيما حالياً ترتيب هدّافي "الليغا"
يتصدّر بنزيما حالياً ترتيب هدّافي "الليغا"

لا صوت يعلو في مدريد في الوقت الحالي فوق صوت كريم بنزيما. بالأمس قاد اللاعب الفرنسي ريال مدريد إلى فوز مهم على إشبيلية بتسجيله هدف الفوز الوحيد ليتقدّم "الميرينغي" إلى الصدارة ويتشاركها مع أتلتيك بلباو.

بنزيما أضاف هدفه الرقم 5 هذا الموسم في 5 مباريات ليتصدّر ترتيب هدّافي "الليغا"، كما أنه ساهم في 10 نقاط من نقاط فريقه الـ 11 وكان حاسماً لوحده في 7 نقاط. أكثر من ذلك، فإن الفرنسي تمكّن من معادلة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 20 هدفاً في العام 2019 على صعيد الدوري الإسباني، علماً أنه حلّ وصيفاً له في ترتيب هدّافي البطولة في الموسم الماضي لكن بفارق 15 هدفاً.

أيضاً وأيضاً فإن بنزيما حقّق رقماً قياسياً أمس بهدفه إذ إنه الوحيد في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى الذي نجح في تسجيل 9 أهداف من كرات رأسية في 2019. وبالحديث عن الأهداف فإن الفرنسي رفع رصيده خلال مسيرته مع ريال مدريد على صعيد "الليغا" إلى 153 هدفاً، ليصبح على بُعد 3 أهداف من معادلة رقم الأسطورة المجري بوشكاش في لائحة ترتيب الهدّافين التاريخيين لـ "الميرينغي" في الدوري الإسباني والتي يتصدّرها نجم الفريق السابق كريستيانو رونالدو.

بالأمس، لا البلجيكي إيدن هازار ولا الويلزي غاريث بايل ولا الكولومبي خاميس رودريغيز، بنزيما وحده، بهدفه، أطفأ الحريق الذي شبّ في مدريد ونفّس القلوب المُحتقِنة بعد الخسارة القاسية في باريس أمام سان جيرمان 0-3 قبل أيام في انطلاق دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا. ليس خافياً أن مباراة إشبيلية جاءت في توقيت صعب على المدريديين بعد تلك الخسارة وأيّ سقوط جديد كان يمكن أن يرفع منسوب الغضب في العاصمة الإسبانية وربما يجعل المدرب الفرنسي زين الدين زيدان خارج أسوار ملعب "سانتياغو برنابيو". يمكن الآن أن يشكر زيدان إبن بلده على هدفه وعلى مستواه منذ بداية الموسم، في المقابل فإن بنزيما يردّ الجميل لمُدرّبه الذي ظل مُتمسّكاً به ومدافعاً عنه في فترته الذهبية الأولى مع "الميرينغي" عندما كان يبتعد عن مستواه حتى في أوقات كثيرة كان يحقّق فيها الفريق الانتصارات بقيادة رونالدو.

ولعلّ الأهم في ما يُقدّمه بنزيما حتى الآن في هذا الموسم هو صورة جديدة يتمنّى مشجّعو ريال مدريد استمرارها تختلف عن الصورة الجدلية التي رافقته طيلة مشواره مع الفريق. إذ لطالما شكّل الفرنسي في سنواته العشر السابقة منذ انضمامه إلى "الميرينغي" عام 2009 مادة دسمة يختلف عليها المدريديون سواء في صحفهم أو لدى المُشجّعين حول مدى ثبات هذا اللاعب على مستوى واحد على نحو لم يسبق أن حصل ربما مع لاعب آخر لعب لفترةٍ طويلةٍ في ريال مدريد مثل السنوات العشر لبنزيما. لكنه في النهاية بقي، واستمرّ كل تلك السنوات رغم أصوات خرجت في البداية تنتقد تفضيله من الإدارة على شريكه السابق في هجوم الفريق الأرجنتيني غونزالو هيغواين، خصوصاً بعد تألّق الأخير في نابولي ويوفنتوس، ولاحقاً خرجت أصوات تدعو إلى بيعه والتعاقُد مع مهاجم عالمي جديد.

في النهاية ها هي صحيفة "أس" المدريدية بعد كل تلك السنوات تخرج اليوم لتقول إن بنزيما هو "القائد الحقيقي" لريال مدريد هذا الموسم، بينما عنونت زميلتها "ماركا": "بنزيما يجد الطريق". المفارقة أن الفرنسي يبرز حالياً مع الفريق في ظلّ تراجع المجموعة بينما كان في أوقات سابقة في فترة زيدان الأولى يعيش تراجُعاً في مستواه بينما كان الفريق يتألّق. المهم أن ريال مدريد وجد بنزيما عندما احتاجه في الوقت الصعب هذا الموسم.

في النهاية، وبصورة عامة وبخلاف الموسم الحالي، فإن بنزيما الذي يُعدّ أفضل هدّاف فرنسي في تاريخ ريال مدريد وأفضل هدّاف فرنسي في تاريخ "الليغا" وأفضل هدّاف فرنسي في موسم واحد في "الليغا" وأفضل هدّاف فرنسي في تاريخ "الكلاسيكو" وأفضل هدّاف فرنسي في تاريخ دوري الأبطال واسمه يرد في لائحة الهدافين التاريخيين لريال مدريد، دخل بأرقامه تاريخ هذا النادي العريق. في النهاية سيرحل بنزيما عن "الميرينغي" وستبقى أرقامه. وحدها الأرقام والألقاب تحفظها الجماهير.