وراء كلوب العظيم "بيب" عظيم!

مساعد المدرب في ليفربول بيب ليندرز يعتبر واحداً من أسباب نجاح "الريدز" في الموسم الأخير الذي توّج فيه بدوري أبطال أوروبا، فيما تربطه بكلوب علاقة جيدة خصوصاً في ظل قدرته على الابتكار وخلق الافكار الكروية الجديدة.

  • يعاون كلوب الهولندي بيبين ليندرز "بيب"

لعل أبرز اللحظات التي تسكن ذاكرة أي فريق في كرة القدم هي تلك التي يسيرون فيها برؤوس مرفوعة إلى منصة التتويج. يعبر اللاعبون في المقدمة بابتسامتهم العريضة لاستلام الميداليات من ثم يتلوهم مجموعة من الجهاز الفني، وفي أغلب الأحيان لا يعرف الجمهور أسمائهم إلا المشجعون الذين يلاحقون الصغيرة والكبيرة فيما يخص ناديهم.

في هذه المجموعة  يشكّل الجهاز الفني فريق العمل الخفي فيها، وسر النجاح الذي يفضل أن يبقى في الظل، وفي ليفربول تحديداً رجل يقطن في ظل المدرب الألماني يورغن كلوب، ويعاونه ويشاركه الكثير، وهو مساعده الهولندي بيبين ليندرز "بيب". 

يتحمّل المدير الفني العبء الكامل للنادي على كتفيه، ويواجه ضغوطاً من وسائل الإعلام وغضب جماهير ناديه إذا ساءت الأمور، لذلك يتطلّب الأمر شخصية خاصة لتكون قادرة على التعامل مع كل ذلك، وفي حالة يورغن كلوب، فإن ليفربول لديه رجل واجهة يتمتع بكاريزما لمواجهة التحديات، وفي الوقت نفسه يملك شاباً ذكياً يجلس على الدكة ويراقب ويقدم ملاحظاته. 

من هو بيب ليندرز؟

قبل الدخول في فضل بيبين ليندرز على كلوب وليفربول بطل دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لا بد من التعرف إليه. يبلغ ليندرز 36 عاماً لكنه قضى العديد من السنين في التدريب. في سن الـ 17 أجبر على اعتزال لعبه كرة القدم بعد اصابة في ركبته، لينتقل مباشرة إلى التدريب حيث بدأ مع أندية الهواة، بعدها انتقل كمدرب لشباب "بي أس في".

 عام 2007 أصبح المسؤول عن أكاديمية بورتو. وبعدها بعدة أعوام ومع رحيل السير أليكس فيرغسون لم يخفِ مانشستر يونايتد اهتمامه بـ ليندرز، لكن الشاب الهولندي انضم إلى ليفربول في 2014، ليكون المسؤول عن تدريب اللاعبين تحت 15 و16 عاماً، كما تمّت ترقيته إلى الفريق الأول الذي كان يقوده برندن رودجرز.

شغل ليندرز مهمة تطوير اللاعبين، كما أشرف على واحد من شبّان ليفربول البارزين اليوم وهو ترينت ألكسندر أرنولد. غادر ليندرز شتاء 2018 ليخوض تجربة تدريبية في هولندا لكنه عاد في صيف العام نفسه ليشغل منصب مساعد المدرب، ليعود ويكون العود أحمد. 

ذكاء ليندرز 

  • يعمل ليندرز بشكل مستمر إلى خلق ما يسميه بـ "ثقافة الكمال"

يقول كلوب "يمكنني كتابة كتاب عنه (بيب)، وما هو التأثير الكبير الذي يتمتع به، يا له من مدرب شاب رائع، له وجود نابض بالحياة، وله تأثير تفاؤلي، وكم هو حيوي في ملعب التدريب"، مضيفاً "كنت مثله ولكني لست كذلك الآن، هذا ما هو عليه، لا يمكنك استخدام نفس الكلمات مراراً وتكراراً، لذا فهي تتيح لي الفرصة لمشاهدة الطريق الصحيحة".

ولعل كلوب ليس المعجب الوحيد في ليفربول ببيب، الكل داخل بوابة "أنفيلد" و "ميلوود" يتحدثون عنه، ويلقون المديح عليه. يعمل ليندرز بشكلٍ مستمر إلى خلق ما يسميه بـ "ثقافة الكمال" والاستعداد الدائم داخل النادي، ما يحبه ليندرز هو أن يكون الجميع كتلة واحدة، فهو المسؤول عن تدريب اللاعبين في الكثير من الأحيان من الناحية التقنية أو المرتبطة ببذل الجهد والعمل البدني. 

ليندرز ليس شخصاً عادياً، تصرفاته والأمور التي أدخلها إلى النادي وطرق التدريب الجديدة تحاكي تميزه. أصرّ ليندرز على افتتاح قاعة تنس للاعبين لأن ذلك يبعد الضغط النفسي عن اللاعبين. أما فيما يتعلق بابتكار أفكار جديدة في التدريب، فإن بيب اقترح فكرة أن يلعب 3 فرق بمواجهة فريق واحد، وهو الأمر الذي طبق وانعكس على الفريق، في كيفية الخروج من تحت الضغط دون خوّف أو ارباك وصولاً إلى التمريرات الطويلة المتقنة. 

ليندرز بطلاً لأوروبا 

  • يشكل التحضير قبل أي مباراة مفتاح النجاح بالنسبة لليندرز

أكثر ما يلفت الانتباه في ليندرز هو طريقته على ابتكار الأشياء الجديدة في الميدان وخارجه، قصة ليندرز مع دوري الأبطال تختصر الكثير مما يحمله هذا الشاب في داخله، ويمكن أن تعطيّ صورة عما يمكن أن يكون عليه في المستقبل.

قبل مباراة ليفربول أمام برشلونة في أنفيلد، حيث كان يحتاج ليفربول إلى الإنتصار بفارق 4 أهداف، قام بيب بارسال رسالة عبر الموظفين في الملعب للصغار الذين يجمعون الكرات يطلب منهم رمي الكرات للاعبين وجمعها في أسرع وقت ممكن، ويقول بيب في رسالته "يمكن للجميع إحداث فارق الليلة، نحتاج إلى كل شخص على رأس أصابع قدميه"، وفي ليفربول ثقافة الجماعة وارتباط الجمهور بالاعبين والمدينة هي أساس كل شيء، وبالفعل فإن رسالة بيب عادة بثمارها، حيث جاء هدف أوريجي الرابع بعد ركنية نفذها أرنولد بسرعة، وهذا التنفيذ جاء سريعاً بعد منح أحد الأطفال الكرة له بسرعة. 

يشكّل التحضير قبل أي مباراة مفتاح النجاح بالنسبة لليندرز. وفي هذا السياق وبعد أن حسم ليفربول تأهله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الذي لعب في اسبانيا، أخذ ليندرز يبحث في أدّق التفاصيل، وقام بتقديم اقتراح عمل به. وجاء فيه، أن يخوض الفريق بشكل سري مباراة تحضيرية قبل المباراة النهائية بعيداً عن الإعلام، وذلك ليبقى الفريق بعيداً عن الضغوطات، وعدم ابتعادهم عن جو اللعب خصوصاً أن فترة الراحة كانت ستمدد لثلاثة أسابيع. اختار ليندرز مدينة ماربيلا الاسبانية وذلك لأن مناخها يشبه مناخ العاصمة مدريد التي سيلعب فيها النهائي، وبحث عن فريق يشبه الفريق الخصم توتنهام. لعب ليفربول أمام بنفيكا "ب" وطلب الجهاز الفني في ليفربول من مدرب بنفيكا أن يتبع أسلوب لعب معين، من خلال تقديم شرح مفصل حول طريقة اللعب، سواء طريقة الدفاع أو لعب الكرات الثابتة، وهذا ما حدث، لعبت المباراة وفاز ليفربول (0-3)، قبل أن يعود ليفوز في المباراة النهائية (2-0) في ملعب واندا ميتروبوليتانو.  

قد يصبح ليندرز مطمعاً للأندية في السنوات المقبلة، خصوصاً مع تركيز الإعلام الإنكليزي عليه، فهو اليوم يظهر في المقابلات التلفزيونية أكثر من أي وقت، وباتت كتبه واسمه أكثر تداولاً، وربما يكون النسخة المطوّرة من يورغن كلوب.