"أولد ترافورد" يبتسم: فيرغيسون هنا

كان "السير" بالأمس هناك. وقف أليكس فيرغيسون في مدرجات ملعب "أولد ترافورد" في مدينة مانشستر وراح يبتسم مغتبطاً وهو يستمع لجماهير يونايتد تهتف باسمه. هذه اللحظة هي، لا شك، الأحبّ على قلب "فيرغي". هي، في الحقيقة، الأحب على قلب كل مدرب ولاعب في هذه اللعبة. هنا حيث الكلمة للعاطفة والوفاء قبل كل شيء.

"السير" أليكس فيرغيسون يحيّي جماهير مانشستر يونايتد (أ ف ب)

كان "السير" بالأمس هناك. وقف أليكس فيرغيسون في مدرجات ملعب "أولد ترافورد" في مدينة مانشستر وراح يبتسم مغتبطاً وهو يستمع لجماهير يونايتد تهتف باسمه. هذه اللحظة هي، لا شك، الأحبّ على قلب "فيرغي". هي، في الحقيقة، الأحب على قلب كل مدرب ولاعب في هذه اللعبة. هنا حيث الكلمة للعاطفة والوفاء قبل كل شيء. ليس أجمل في عالم الكرة من تلك اللحظة التي يتبادل فيها المدرب أو اللاعب الوفاء مع الجماهير. تلك اللحظة التي تُظهر فيها الجماهير تقديرها لمكانة مدرب ترك الفريق منذ سنوات لكنه لا يزال يسكن القلوب هناك.

كان "السير" يبتسم أمس. فَرِح الكل في "أولد ترافورد" بهذه الابتسامة. كانت المرة الأولى التي يخرج فيها فيرغيسون على جماهير يونايتد منذ تعرّضه لنزيف في الدماغ ومكوثه في غرفة العناية الفائقة في المستشفى، هو الذي واظب على حضور مباريات الفريق منذ اعتزاله التدريب. حينها تجهّم وجه الجميع في مانشستر وفي العالم قلقاً على الحالة الصحية لهذا المدرب القدير. صلّوا لشفائه وعبّروا له عن تضامنهم معه بأروع الكلمات... وفي النهاية تعافى "السير"، ابتسم، فابتسم الجميع.

كان "السير" يبتسم أمس في "أولد ترافورد" وكل شيء في هذا الملعب التاريخي جميل. أن يكون فيرغيسون بين أحبائه فهذا كاف ليُفرحهم. "فيرغي" ليس شخصاً عادياً في هذا الملعب، هو أحد أعمدته. هو التاريخ الذي لن ينساه جمهور يونايتد. هو الانتصارات والأمجاد. في كل زاوية من زوايا هذا الملعب التاريخي قصة وحكاية لفيرغيسون. قصص امتدّت على مدى 27 عاماً. في 1986 وصل "السير" إلى مانشستر. 1986، في عالم الكرة، يُختصر بالأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا عندما سحر العالم في المكسيك وتوِّج بلقب المونديال، لكن، للإنصاف، يجدر أن يكون لفيرغيسون حيّز من هذا العام إذ إنه أرّخ لحقبة مجيدة في تاريخ مانشستر يونايتد امتدت حتى عام 2013 قاد خلالها "السير" الفريق إلى لقب "البريميير ليغ" 13 مرة (رقم قياسي لمدرب في البطولة) ولقبين في دوري أبطال أوروبا ووصل مرتين إلى النهائي ولقب في كأس الكؤوس الأوروبية، فضلاً عن الكثير من الألقاب الأخرى والأرقام الشخصية التي لا تُعدّ ولا تحصى.

حقبة قدّم فيها فيرغيسون أجيالاً وأجيالاً من النجوم والمواهب على غرار إيريك كانتونا ومارك هيوز وديفيد بيكهام وبول سكولز وكريستيانو رونالدو وواين روني والكثير الكثير غيرهم.

حقبة كان فيها فيرغيسون أكثر من مدرب. كان بمثابة أب للجميع. هذا ما يقرّ به كل من عمل معه. البرازيلي فرانشيسكو فيليو الذي كان مقرّباً من "السير" عندما تسلّم تدريب فريق الناشئين في يونايتد بين عامي 2002 و2005، يقول عنه: "ميزته الأولى هي لطفه. إنه شخص اجتماعي وودّي، وهو لا يتوقف عن إعطاء قيمة لمن هم حوله. لا يعقد اجتماعات مع مساعديه، بل يفضّل مناقشتهم بطريقة غير رسمية مع كوب من الشاي".

فيرغيسون كان مدرسة في مانشستر للجد والعطاء والوفاء. هو الذي يروي في إحدى المناسبات أنه رغم تخطّيه الـ 70 عاماً فإنه واظب على أسلوبه التدريبي الفريد من نوعه إذ إنه كان يستيقظ عند السادسة صباحاً ويفتح مكتبه عند السابعة ثم يتناول الفطور مع مساعديه ثم يشرف على الحصة التدريبية للاعبيه، وعند الانتهاء لا يغادر إلى منزله بل يعود إلى مكتبه ويفتحه للاعبين ليخبروه عن مشاكلهم في الملعب وخارجه. هكذا كانت تُدار الأمور في يونايتد مع فيرغيسون.

بالأمس كان فيرغيسون يبتسم في ملعب "أولد ترافورد". كيف لا يفعل ذلك وهنا مكانه الأول. هنا أحلى الذكريات وهنا حكايته الأجمل. في الحقيقة، أمس، كان "أولد ترافورد" يبتسم، كانت مدينة مانشستر تبتسم، كان كل متابع للكرة يبتسم.