منتخب روسيا القويّ

الأنظار اتّجهت بعد انتهاء مونديال 2018 إلى المنتخب الروسي. الكل كان يترقّب شكل وأداء المنتخب للتأكّد من أن ما حقّقه في موندياله بالوصول إلى ربع النهائي لم يكن "ضربة حظ" ومرحلياً ونتيجة لاستضافته البطولة والدعم الجماهيري الذي لقيه، خصوصاً أكثر أن المنتخب الروسي خسر جهود العديد من لاعبيه "الموندياليين" لاعتزالهم.. لكن الروس فاجأوا الجميع مجدداً.

أكّد منتخب روسيا جدارته بعد المونديال رغم اعتزال بعض نجومه
أكّد منتخب روسيا جدارته بعد المونديال رغم اعتزال بعض نجومه

كثيرة كانت المفاجآت في مونديال روسيا 2018 الأخير. كثيرة لدرجة يمكن أن يُسمَّى المونديال الروسي بـ "مونديال المفاجآت" نظراً للنتائج التي تحقّقت سواء بالنسبة للمنتخبات الكبرى التي فشلت فشلاً ذريعاً كألمانيا وإسبانيا والأرجنتين والبرازيل والبرتغال أو المنتخبات التي لم تكن في الحسبان والتي وصلت إلى مراحل متقدّمة غير متوقّعة.

المنتخب الروسي ينتمي إلى الفئة الثانية عندما تمكن من مفاجأة مواطنيه قبل النقاد والمتابعين بنتائجه وأدائه المميز حيث وصل إلى الدور ربع النهائي متخطّياً تحديداً بطل العالم في 2010 المنتخب الإسباني، وكان قاب قوسين أو أدنى من المربع الذهبي لولا ركلات الحظ الترجيحية أمام كرواتيا التي حلّت وصيفة للبطل لاحقاً.

لكن على أي الأحوال، فإن ما تحقّق لامس حدود "الإعجاز" بالنسبة للروس وكان تاريخياً بكافة المقاييس. هكذا، لم تكتف روسيا بتنظيم رائع للمونديال، بل قدّمت منتخباً قوياً لفت إليه الأنظار عبر العديد من اللاعبين الذين اكتسبوا شهرة أمثال دينيس تشيريشيف وألكسندر غولوفين وأرتيم دزيوبا وغيرهم.

كان من الطبيعي أن تتّجه الأنظار بعد انتهاء الحدث العالمي إلى المنتخب الروسي. الكل كان يترقّب شكل وأداء المنتخب للتأكّد من أن ما حقّقه في موندياله لم يكن "ضربة حظ" ومرحلياً ونتيجة لاستضافته البطولة والدعم الجماهيري الذي لقيه، خصوصاً أكثر أن المنتخب الروسي خسر جهود العديد من لاعبيه "الموندياليين" لاعتزالهم مثل الحارس إيغور أكينفييف والمدافع سيرغي إيغناتشفيتش ولاعبَي الوسط يورغي جيركوف وألكسندر سميدوف. لكن المنتخب الروسي فاجأ الجميع مجدداً. لم يتبدّل قيد أنملة. لم ينم على أمجاد ما حقّقه في موندياله. ظلّ لاعبوه متحفّزين ويؤدون بروحية عالية لتحقيق الفوز.

هكذا أجاب منتخب روسيا على التساؤلات الكثيرة في أول مباراتين له بعد المونديال، إذ حقّق فوزاً مهماً خارج أرضه على نظيره التركي 2-1 في دوري الأمم الأوروبية أتبعه بعدها بأيام بفوز آخر ودي بنتيجة كبيرة على الضيفة تشيكيا 5-1.

ما اتّضح في هاتين المباراتين أن الدعائم التي وضع أُسسها المدرب الناجح ستانيسلاس تشيرشيسوف تبدو متينة. إذ رغم التغييرات الكثيرة باعتزال لاعبين وقدوم آخرين، فإن شكل المنتخب لم يتبدّل لا بل على العكس فإنه بنى على إنجازه المونديالي ليكمل المشوار. ظل المنتخب يعتمد على أسلوب الضغط العالي على الخصم والاستفادة من القوة الهجومية عبر الهجمات المرتدّة والتي أثمرت 7 أهداف في مباراتين.

ولعل القوة التي يتمتّع بها منتخب روسيا مردّها، فضلاً عن القيادة الفنية لتشيرشيسوف، تواجد جلّ اللاعبين في الدوري الروسي وهذا ما يجعلهم على دراية أحدهم بالآخر خصوصاً لاعبي الفريق الواحد كما الحال مع زينت سان بطرسبورغ الأكثر تمثيلاً في التتشكيلة وهذا ما يؤدي إلى ازدياد الانسجام بينهم في صفوف المنتخب.

اليوم، يتجدّد اللقاء مع منتخب روسيا عندما يستضيف نظيره السويدي مساءً على ملعب كالينينغراد ضمن دوري الأمم الأوروبية. الروس سيحتشدون لمؤازرة منتخبهم الذي أصبح، دون شك، رقماً صعباً في معادلة كرة أوروبا.