سولاري مع ريال مدريد: فترة مؤقّتة أو "زيدان جديد"؟

حقّق سانتياغو سولاري المُدرّب المؤقّت لريال مدريد مُحصّلة ممتازة حتى الآن مع الفريق بسرعةٍ قياسية. الصحف تخرج كل يوم بأسماء مُرشّحين لاستلام المنصب، لكن هل استمرار "الميرينغي" بحَصْدِ الانتصارات يدفع الإدارة المدريدية للإبقاء على الأرجنتيني؟ كل شيء مُمكن في ملعب "سانتياغو برنابيو" تحديداً.

استلم سولاري تدريب ريال مدريد بطريقة مشابهة لزميله السابق زيدان
استلم سولاري تدريب ريال مدريد بطريقة مشابهة لزميله السابق زيدان

3 انتصارات على التوالي. 11 هدفاً في شباك المُنافسين. صفر أهداف في مرمى ريال مدريد. هذه هي مُحصّلة الأرجنتيني سانتياغو سولاري مع "الميرينغي" حتى الآن منذ استلامه تدريب الفريق مؤقّتاً الأسبوع الماضي خَلَفاً لجولن لوبيتيغي "الكارثي" المُقال من منصبه.

هكذا، وفي أيامٍ قليلةٍ، تبدّلت الأحوال في مدريد. أشرقت الشمس على العاصمة الإسبانية وانجلت السحابة القاتِمة التي خلّفتها الخسارة الفادِحة أمام الغريم برشلونة في "الكلاسيكو" 1-5.

قد يقول قائلٌ إن النتائج الثلاث الأخيرة تحت قيادة سولاري لا تبدو مُفاجِئة نظراً لأن الفِرَق المُنافِسة ليست قوية وهي ميليلية في كأس إسبانيا (4-0) وبلد الوليد في "الليغا" (2-0) وفيكتوريا بلزن التشيكي أمس في دوري أبطال أوروبا (5-0)، لكن استناداً إلى الخسارة الكبيرة أمام "البرسا" والنتائج السابقة السيّئة والحال المعنوية التي كان عليها الفريق بعد موقعة "الكلاسيكو" ومن ثم إقالة المُدرّب، تجعل من انتصارات الفريق مع سولاري ذات قيمة وأهمية خصوصاً إنها كانت غزيرة بالأهداف ولم تتلقَ في المقابل شباك ريال مدريد أي هدف.

ليس خافياً أن وصول سولاري كان مهماً للاعبي "الميرينغي" من الناحية المعنوية قبل كل شيء وبمثابة "الصدمة الإيجابية" التي تلجأ إليها الأندية في مثل هذه الأوضاع، لكن النتائج ليس بالضرورة أن تكون دائماً إيجابية مباشرة بل يحتاج المُدرّب الجديد إلى وقتٍ ليُعيد الفريق الذي يستلم تدريبه إلى السكّة الصحيحة، وكيف إذا كان هذا الفريق هو ريال مدريد؟

ما يفرق هنا مع سولاري أن الإدارة المدريدية لجأت إلى شخصٍ من قلب البيت المدريدي، إذ فضلاً عن أن الأرجنتيني لاعب سابق في الفريق فإنه مُدرّب للفريق الرديف "ريال كاستيا" وهو على دِراية بكل شؤون ريال مدريد وبأدقّ التفاصيل في ملعب "سانتياغو برنابيو".

يبدو من الواضح أن سولاري لم يعمل في هذا الوقت القياسي على الشقّ المعنوي لدى اللاعبين وهذا ما تمثّل باستعادتهم حافيزيّة تحقيق الفوز، بل كانت له لمسته الفنية أيضاً. صحيح أن الأرجنتيني لم يعمد إلى إحداث تغيير تكتيكي وخططي في الفريق، وهذا لم يكن متوقّعاً أصلاً، لكن خياراته كانت مختلفة عن لوبيتيغي وتحديداً عندما منح الفرصة للبرازيلي الموهوب فينيسيوس جونيور. كان من الغريب فعلاً أن لوبيتيغي لم يستعن بفينيسيوس ولم يدخله أجواء الفريق بل أبقاه على مقعد البُدلاء وحتى أنه أرسله إلى الفريق الثاني، خصوصاً أن الآمال كانت معقودة على الموهوب البرازيلي القادم إلى الـ "برنابيو" على صهوة تألّقه في الملاعب البرازيلية ومبلغ 45 مليون يورو، وعلى وقع الإطراءات وبعد أن كسب ريال مدريد "حرباً خفيّة" مع غريمه برشلونة للحصول عليه. وبالفعل، فإن البرازيلي، الذي شارك أساسياً أمام مليلية ونزل بديلاً أمام بلد الوليد وبلزن، أظهر أن باستطاعته تقديم إضافة كبيرة للفريق ستتأكّد أكثر مع اندماجه أكثر في التشكيلة مع توالي المُباريات وقد ساهم أمس في الفوز الأوروبي في الدقائق القليلة التي لعبها بصناعة الهدف الجميل للألماني طوني كروس، وأصبح في الوقت ذاته ثالث أصغر لاعب في تاريخ ريال مدريد يشارك في "التشامبيونز ليغ" بالتساوي مع الحارس الأسطوري إيكر كاسياس بسن 18 عاماً و118 يوماً ووراء الهدّاف الأسطوري راوول غونزاليس ولاعب "الميرينغي" السابق خوسيه رودريغيز.

بينما يواصل سولاري مشواره المؤقّت مع ريال مدريد، فإن الصحف تخرج بتقارير يومية حول المُرشّحين لاستلام تدريب الفريق. آخر الأسماء هو البرتغالي ليوناردو جارديم. لكن في ريال مدريد تحديداً كل شيء ممكن وربما في حال واصل "الميرينغي" انتصاراته قد يبقى سولاري في منصبه. التجارب السابقة تحكي عن ذلك وأبرزها أن في يوم من الأيام خرج رئيس النادي فلورنتينو بيريز في مؤتمر صحفي وإلى جانبه نجم الفريق السابق وزميل سولاري نفسه، الأسطورة زين الدين زيدان، الذي كان يُدرّب كذلك "ريال كاستيا"، ليعلن في مفاجأة وسط معارضة كثيرين تعيين أفضل لاعب في العالم سابقاً مُدرّباً خلفاً لرافاييل بينيتيز المُقال بعد مرحلة سيّئة للفريق شبيه بمرحلة لوبيتيغي. اعتقد كثيرون أن رحلة زيدان مع الفريق لن تطول نظراً لضعف تجربته التدريبية، وستستمر لأسابيع أو ربما أشهر على أبعد تقدير، لكن الفرنسي استمر لعامين ونصف العام وكتب تاريخاً في النادي بـ 3 ألقاب على التوالي في دوري الأبطال وترك الفريق بقرار شخصي. فهل يُعيد الزمن نفسه مع سولاري؟