طيف فيرغيسون يخيّم على "أولد ترافورد"

يُعَدّ أولي غونار سولسكاير، الذي استلم مهمة تدريب مانشستر يونايتد مؤقّتاً خلفاً لجوزيه مورينيو، أحد الوجوه البارزة التي صنعها المدرب التاريخي للفريق أليكس فيرغيسون. سولسكاير من ذاك الجيل الرائع ليونايتد الذي أحرز لقب دوري أبطال أوروبا الشهير عام 1999 وكان مسجّل هدف الفوز التاريخي.

سولسكاير أحد أبرز وجوه الجيل الرائع ليونايتد بقيادة فيرغيسون

تبدّلت الأحوال سريعاً في مانشستر. لم تكد تمضي 24 ساعة حتى وجد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو نفسه خارج المدينة ووصلها لاعب الفريق السابق النروجي أولي غونار سولسكاير مدرّباً مؤقّتاً. لم يكن خروج "السبيشال وان" مفاجئاً بعد سوء نتائج الفريق في "البريميير ليغ" وابتعاده بـ 19 نقطة عن ليفربول المتصدّر. هذا كثير على مدينة مانشستر التي لا تحتمل مثل هذا الفارق بعد 17 مرحلة فقط مع المدينة الغريمة خصوصاً بعد أن خسر يونايتد في المباراة الأخيرة أمام "الريدز" 1-3.

ترافق الأمر أو عزّز رحيل مورينيو سوء علاقته بنجم الفريق بول بوغبا. الفرنسي عاد في الصيف الماضي إلى مانشستر يونايتد بطلاً للعالم في مونديال روسيا لكنه لم يعد إلى الملعب مع فريقه. هنا، أيضاً، لم يوفَّق مورينيو ودفع الثمن.

على أي الأحوال، بدأت صفحة جديدة اليوم في مانشستر ولو مؤقّتة مع سولسكاير. عند شيوع النبأ عادت الذاكرة سريعاً إلى عام 1999، إلى ملعب "كامب نو"، إلى الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع من نهائي دوري أبطال أوروبا بين يونايتد وبايرن ميونيخ الألماني عندما سجّل سولسكاير هدف الفوز التاريخي بعد أن عادل زميله تيدي شيرينغهام النتيجة في الدقيقة 90. ذلك التتويج لا يزال أحبّ ذكريات جمهور يونايتد. اليوم عاد إليهم اللاعب الذي كان له المساهمة الأبرز في تحقيق ذاك الإنجاز.

يمكن القول إن قرار تعيين النروجي في هذه المرحلة يبدو موفّقاً من إدارة يونايتد. الفريق يحتاج إلى "صدمة إيجابية" تُعيد التوازن إلى لاعبيه. مَن أفضل مِن نجم سابق يعرف كل التفاصيل في ملعب "أولد ترافورد" بعد أن لعب فيه 11 عاماً من 1996 حتى 2007 ليقوم بالمهمة؟ لاعب من ذاك الجيل الرائع ليونايتد تحت قيادة المدرب التاريخي "السير" الإسكتلندي أليكس فيرغيسون والذي ضمّ أيضاً شيرينغهام وديفيد بيكهام وبول سكولز والأخوين غاري وفيل نيفيل والويلزي راين غيغز والحارس الدنماركي الشهير بيتر شمايكل.

إذاً، يمكن القول أن طيف فيرغيسون عاد ليخيّم على ملعب "أولد ترافورد". سولسكاير أحد أبرز الوجوه من مدرسة الاسكتلندي والذي تتلمذ على يديه وتلقّن أصول كرته. هذا الأمر ينطبق أيضاً على مساعدي سولسكاير قائد يونايتد السابق مايكل كاريك، الذي كان اسمه مطروحاً للمهمة، ولاعب الفريق السابق الآخر ميك فيلان الذي اشتهر كمساعد لفيرغيسون منذ 2008 بعد أن حلّ بدلاً من البرتغالي كارلوس كيروش حتى اعتزال "السير" عام 2013.

هكذا فإن 3 وجوه من أجيال مختلفة في مانشستر يونايتد وتعرف الشيء الكثير من تفاصيل وشؤون الفريق وكيفية إدارة الأمور فيه ستوكَل إليها مهمة إعادة يونايتد إلى السكة الصحيحة.

الأكيد أن هذه المهمة لن تكون في "البريميير ليغ" مع ابتعاد الفريق عن المنافسة على اللقب وحتى عن المراكز المؤهّلة إلى دوري الأبطال، بل ستكون أساساً في "التشامبيونز ليغ" مع تأهّل يونايتد إلى دور الـ 16 لملاقاة باريس سان جيرمان الفرنسي، فضلاً عن إعداد الفريق للمدرب المقبل، ومن يعلم؟ قد يحصل سولسكاير على عقد دائم في حال إصابته النجاحات.

وجود سولسكاير مجدّداً مع يونايتد يشكّل "فألاً حسناً" لجمهور الفريق يعيد تذكيرهم بإنجاز عام 1999. في ذاك العام كتب سولسكاير، كلاعب، تاريخاً مع يونايتد في "التشامبيونز ليغ"، فهل يُعيد كتابته كمدرب للفريق؟