منتخب العراق... في قلب المعاناة تتحقّق المعجزات

جيل جديد يعوّل عليه العراقيون لتحقيق إنجاز في كأس آسيا بعد أيام. جيل يأمل شعب الرافدَين أن يسير على خطى جيل أحمد راضي الذي شارك في مونديال 1986 في المكسيك، وتحديداً جيل يونس محمود الذي كتب التاريخ بتتويجه باللقب الآسيوي عام 2007.

يأمل العراقيون أن تتجدّد الفرحة كما حصل في كأس آسيا 2007
يأمل العراقيون أن تتجدّد الفرحة كما حصل في كأس آسيا 2007

إنه صيف عام 1986. المكسيك. منتخب العراق حاضر في المونديال. مونديال التاريخ الذي صنعه دييغو أرماندو مارادونا. 3 مباريات خاضها "أسود الرافدين" في تلك النسخة في الجيل الذهبي الأول الذي ضم نجوماً أمثال أحمد راضي وحسين سعيد وعدنان درجال وغيرهم. خسر مبارياته الثلاث بصعوبة بالغة أمام الباراغواي 0-1 وبلجيكا إنزو شيفو التي وصلت إلى نصف النهائي 1-2 وأخيراً المكسيك المضيفة 1-2. سجل حينها أحمد راضي الهدف المونديالي الوحيد في تاريخ العراق.

كانت تلك الذكرى الأجمل للعراقيين. لكن المجد سيُكتب بعد 21 عاماً بالتمام مع جيل يونس محمود ونشأت أكرم وكرار جاسم وهوار ملا محمد بقيادة المدرب البرازيلي جورفان فييرا. يوم 29 تموز/ يوليو تحديداً، في جاكارتا عاصمة أندونيسيا، في الدقيقة 72 من المباراة النهائية لكأس آسيا، سيرتقي يونس محمود عالياً ويسدّد الكرة برأسه في مرمى السعودية. كانت لحظة لا تُصدَّق للعراقيين ومعهم كثيرون يتابعون "أعجوبة" المنتخب الذي كانت ترزح بلاده تحت الاحتلال الأميركي وتشهد شوارعه التفجيرات المتنقّلة. تحقّقت المعجزة. كانت فرحة عارمة في عزّ الأزمة والأحزان رسمها ذاك الجيل على وجوه العراقيين. احتفلت حينها بغداد وباقي مدن العراق. قبل أن ينتصر "أسود الرافدين" في الملعب، كانوا ينتصرون على الاحتلال والإرهاب المتنقّل، كانوا يخرجون إلى الحرية ويفكّون القيد الذي يكبّلهم والذي يعود قبل الاحتلال حتى إلى فترة الرئيس السابق صدام حسين، إذ حينذاك كان نجل الأخير عُدي يتحكّم بمفاصل الرياضة العراقية ولا يتوانى عن زجّ اللاعبين في السجون وتعذيبهم لمجرّد خسارة مباراة كما حصل مثلاً أمام الكويت عام 1981، وقد اكتُشف إبان الاحتلال أقبية تعذيب تحت مقرّ اللجنة الأولمبية العراقية. هكذا، كان الفوز بكأس آسيا 2007 نصراً للكرة العراقية على كل الظلم والقهر.

نحن الآن في 2019. مرّ 12 عاماً على ذاك النصر التاريخي. ها هو المنتخب العراقي يتحضّر للمشاركة في كأس آسيا بعد أن بدأت الكرة تتنفّس في البلاد جرّاء رفع الحظر تدريجياً عن الملاعب العراقية واستضافة المباريات. ها هو جيل جديد شاب يستعدّ لتمثيل البلاد. جيل يقوده المدرب السلوفيني ستريتشكو كاتانيتش صاحب التجربة مع منتخب بلاده وأولمبياكوس اليوناني. في صفوف "أسود الرافدين" حالياً نجم هو علي كاظم نجل النجم السابق في السبعينيات عدنان كاظم والمحترف في أودينيزي الإيطالي الذي أُعير منه هذا الموسم إلى أتالانتا. علي كاظم يحظى بمكانة كبيرة في قلوب العراقيين، إذ لم ينس هؤلاء أنه تخلّف صيف عام 2015 عن معسكر فريقه السابق التركي ريزيسبور في مدينة فلوريدا الأميركية ليقاتل تنظيم داعش مع الجيش العراقي.

آمال العراقيين معقودة على علي كاظم ورفاقه لتحقيق إنجاز في البطولة الحالية حيث يلعب "أسود الرافدين" في المجموعة الرابعة التي تضمّ إيران واليمن وفيتنام.

قبل أيام، كان العراق يحتفل بذكرى مرور عام على دحره تنظيم داعش. شعب الرافدين ينتظر فرحة جديدة، كروية هذه المرة، لتتواصل الاحتفالات في بغداد وباقي مدن العراق.


توِّج منتخب العراق باللقب الآسيوي عام 2007 (أ ف ب)
توِّج منتخب العراق باللقب الآسيوي عام 2007 (أ ف ب)