العراق × فيتنام والسعودية × كوريا الشمالية اليوم

العراق يلعب ضد فيتنام والسعودية ضد كوريا الشمالية في اليوم الرابع من كأس آسيا 2019.

كاتانيتش خلال إشرافه على حصة تدريبية للعراق (أ ف ب)
كاتانيتش خلال إشرافه على حصة تدريبية للعراق (أ ف ب)

يبدأ المنتخب العراقي البطل عام 2007 مشواره في كأس آسيا 2019 بمواجهة فيتنام، اليوم الساعة 15,30 بتوقيت القدس الشريف، ضمن المجموعة الرابعة.

ويسعى منتخب "أسود الرافدين" بإشراف مدربه الجديد السلوفيني ستريشكو كاتانيتش لاستعادة تجربة البرازيلي-البرتغالي جورفان فييرا الذي أحرز مع المنتخب لقبه القاري الوحيد بعد أسابيع على تعيينه.

قبل 12 عاماً في إندونيسيا، صنع "أسود الرافدين" مفاجأة كبرى في عالم اللعبة، ومنحوا أهل بغداد والموصل والبصرة وأربيل، سبباً للفرح في خضمّ الاحتلال والنزاع في البلاد.

يومها، كان للعراق مدرب محنّك هو فييرا، ومهاجم فتاك اسمه يونس محمود سجل هدف النهائي ضد السعودية المتوجة بثلاثة ألقاب قارية.

قبل المباراة النهائية بين المنتخبين "الأخضرين"، لم يكن أحد يتوقع أن يتفوق البلد المثخَن بدماء الحرب على منافسه.

في تصريحات نقلها الموقع الالكتروني للاتحاد الآسيوي، قال فييرا عن تلك الحقبة: "العديد من اللاعبين كانوا قد خسروا أقاربهم في النزاع. ستة لاعبين فقط حضروا الحصة التمرينية الأولى".

وأضاف: "أحد أفراد الجهاز الطبي قتل في انفجار ببغداد قبل يومين من سفرنا (...) عندما كان في طريقه إلى وكالة السفر لشراء تذكرته".

وتابع: "عند وصولنا، أوقف اثنان من اللاعبين لأكثر من ثماني ساعات من قبل مسؤولي الهجرة. اكتشفت أنه لم يكن لدينا تجهيزات لاستخدامها في التمارين، أو حتى زي رياضي. عانينا من مشاكل مع الطعام، مع حجز الفندق... كان الأمر كابوساً".

على رغم الصعوبات الثقيلة بقدر بعد المسافة بين العراق وإندونيسيا، صنع "أسود الرافدين" المفاجأة، بدءاً من الدور الأول بتصدّرهم لمجموعتهم التي كانت تضم المنتخب الأسترالي القوي في مشاركته الأولى بعد انضمامه للاتحاد الآسيوي، وصولاً إلى النهائي بالفوز على المنتخب السعودي.

وتحدث اللاعب نشأت أكرم عن تلك الحقبة قائلاً: "كان لكل منا قميص واحد، كان علينا ارتداء القميص نفسه عندما نخرج لتناول الطعام وخلال التنقل. كان لدينا زي رياضي واحد أيضاً للمباريات. كانت مبارياتنا في الدور الأول مقررة في السابع من تموز/ يوليو و13 و16 منه، وحجزت تذكرة العودة في 17 لأنني توقّعت أن نخرج من الدور الأول".

 

كاتانيتش إيجابي ويبحث عن... حظ 

"خابت" توقعات أكرم، وحقق العراقيون لقباً يأملون في تكراره هذا العام، ليتوِّجوا من خلال كرة القدم سلسلة إيجابيات طبعت يومياتهم في الأشهر الأخيرة: إعلان النصر على تنظيم "داعش"، تراجع أعمال العنف والتفجيرات في بغداد والمدن الكبرى، والأهم كروياً، رفع الاتحاد الدولي (فيفا) الحظر على إقامة مباريات دولية، وإن بشكل جزئي حتى الآن.

إلا أن التوقعات والآمال على ضفة، والواقع على أخرى، وبينهما مسافة قد تكون أكبر من تلك الفاصلة بين شطري بغداد، الكرخ والرصافة.

وحاول كاتانيتش منذ وصوله كبح جماح الرغبة العراقية في تفوق قاري، وقال في تصريحاته الأولى في بغداد إنه لا يحمل "عصا سحرية، أحتاج الى الوقت حتى نتطور. كأس آسيا ستكون محطة إعداد لتصفيات كأس العالم. لم أعد بالفوز بكأس آسيا".

وتابع: "هدفي الأساسي هنا هو الوصول إلى كأس العالم 2022".

ويبدو المسؤولون العراقيون على الموجة نفسها مع المدرب السابق للمنتخبين السلوفيني والإماراتي، وإن كانوا يرغبون في أن يسبحوا عكس التيار، ويمنحوا العراقيين فرصة للاحتفال في ساحة التحرير وعلى جسر الجادرية، وفي كل زاوية من بلاد تنشد أي فرصة للاحتفال والرقص.

وقال رئيس لجنة المنتخبات في الاتحاد العراقي للعبة فالح موسى لوكالة "فرانس برس": "نريد أن نشاهد منتخبنا قوياً ومتماسكاً في البطولة الآسيوية. إذا لم نستطع المنافسة على اللقب علينا أن نظهر بقوة وبأداء متميز".

ويجد كاتانيتش نفسه في وضع مشابه تقريباً لفييرا: السلوفيني تولى التدريب قبل أربعة أشهر، وفييرا عيّن قبل نحو شهرين من كأس آسيا 2007.

وأتى تعيين السلوفيني البالغ 55 عاماً، بهدف أساسي هو التحضير لكأس آسيا. حظي المنتخب بفترة استعدادية جيدة، إذ تضمن برنامجه التحضيري ست مباريات ودية، ففاز مرتين وتعادل ثلاث مرات، وخسرة مرة واحدة.

في نسخة 2015، بلغ العراق الدور نصف النهائي قبل أن يخرج على يد كوريا الجنوبية. وفي 2019 يخوض المنتخب العراقي مشاركته القارية التاسعة، وسيكون ضمن المجموعة الرابعة مع فيتنام التي يخوض ضدها مباراته الأولى اليوم في أبوظبي، وإيران واليمن.

في مسعى منه لمحاولة سد الثغرة في خط الهجوم، استدعى كاتانيتش في اللحظة الأخيرة مهاجماً رابعاً إلى تشكيلته هو محمد داوود (18 عاماً)، أفضل لاعب وهداف نهائيات كأس آسيا للناشئين دون 18 عاماً في 2016، على حساب المدافع مهدي كامل الذي استبعد من القائمة.

وفي تصريحات خاصة لموقع الاتحاد الآسيوي، قال كاتانيتش قبل أيام رداً على سؤال عن المقارنة بين 2007 و2019: "أنا لا أتحدّث عن الفرص لأن كرة القدم لعبة غريبة جداً. مضى على وجودي معهم (اللاعبين) أربعة أشهر. لكن ما أعرفه هو أنهم مجموعة سعيدة وملتزمون بشكل تام".

وأضاف: "العديد من الناس حتى الصحافيين يسألونني ما إذا سيحرز العراق اللقب. كل ما يمكنني قوله هو أنني هنا لأقدّم أفضل ما لديّ. النتائج؟ حسناً هي تعتمد على العديد من الأمور. الحظ مهم أيضاً".


السعودية × كوريا الشمالية

وعند الساعة 18,00، يلعب منتخب السعودية مباراته الاولى عندما يواجه نظيره الكوري الشمالي ضمن المجموعة الخامسة التي تضمّ أيضاً كل من لبنان وقطر.

ويسعى المنتخب السعودي لفك ّعقدته مع مبارياته الافتتاحية ضمن كأس آسيا في الألفية الثالثة.

وكانت بداية مشوار السعودية في كأس آسيا ناجحة منذ 1984، فأحرزت ألقاب أعوام 1984 و1988 و1996، وحلّت ثانية في 1992 و2000، لكنها في النسخ الأربع الأخيرة ودّعت باكرا ثلاث مرات من الدور الأول في ظل بداية بطيئة.

ففي نسخة لبنان 2000 سقطت افتتاحاً أمام اليابان 1-4، تعادلت في 2004 مع تركمانستان المتواضعة 2-2، ثم مع كوريا الجنوبية 1-1 في 2007، خسرت أمام سوريا 1-2 في 2011، ثم أمام الصين 1-2 في 2015.

لكن المنتخب السعودي يعوّل على جيل جديد تأهل الى مونديال روسيا 2018 بعد طول غياب، وأنهاه بفوز معنوي على مصر 2-1 بعد بداية مخيبة، إلى فوزه الكبير في النسخة الماضية على كوريا الشمالية 4-1.

ويتفاءل المنتخب السعودي بالإمارات حيث توج على أراضيها بكأس آسيا 1996 والبطولة الخليجية ("خليجي 12") عام 1994.

واستقر المدرب الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي على مزيج من الوجوه الشابة والخبرة في تشكيلته، مستبعداً تسعة لاعبين من قائمة المونديال على غرار محمد السهلاوي وتيسير الجاسم ومهند عسيري، فيما اعتزل المدافع أسامه هوساوي ويغيب المدافع الآخر معتز هوساوي بسبب الإصابة.

وأبقى بيتزي على الحارس محمد العويس والمدافعين محمد البريك وياسر الشهراني وعلي البليهي ولاعبي الوسط حسين المقهوي ويحيى الشهري والمهاجمين سالم الدوسري وفهد المولد، كما شهدت القائمة انضمام محمد الصيعري بعد بروزه مع الحزم في الدوري المحلي.

لكن بيتزي سيفتقد لاعب وسطه سلمان الفرج لإصابته بكاحله واستدعى بدلاً منه نوح الموسى، فيما غاب لاعب الوسط عبدالله الخيبري عن التمرين الأخير لشعوره بآلام عضلية.

من جهته، أكد مدرب منتخب كوريا الشمالية كيم يونغ جون أن فريقه لن يتأثر من كثافة الجماهير السعودية خلال مواجهتهما اليوم. 

وقال كيم الاثنين في مؤتمر صحافي في استاد راشد في دبي: "سنخوض المباراة بشكل اعتيادي ولن نتأثر بالضغوط. هدفنا الأولي التأهل إلى دور الـ16 ويجب أن نخوض مبارياتنا الثلاث (في الدور الأول) بشكل جيد".

وعن مجموعته، تابع "كل المباريات هامة في مجموعتنا ويتوقّف الأمر على مستوى اللاعبين وإذا قاموا بوظائفهم".

وتشارك كوريا الشمالية للمرة الخامسة في النهائيات، وهي حلّت رابعة في 1980، وودعت باكراً في 1992 و2011 و2015.