دموع أبطال لبنان لا تُقدَّر بثمن

قاسية هي الكرة في بعض الأحيان. قاسية لدرجة أنها كفيلة بأن تُصيب شعباً بشعور المرارة والحسرة. قست أمس على منتخب لبنان الذي فاز 4-1 لكنه ودّع كأس آسيا 2019 مرفوعَ الرأس.

ظلمت الكرة منتخب لبنان
ظلمت الكرة منتخب لبنان

قاسية هي الكرة في بعض الأحيان. قاسية لدرجة أنها كفيلة بأن تُصيب شعباً بشعور المرارة والحسرة. بالأمس كان المشهد عند نهاية مباراة لبنان وكوريا الشمالية أبلغ تعبير. ذرفَ اللاعبون الدموع حرقةً على تاريخ كانوا قاب قوسين أو أدنى أن يكتبوه بالتأهّل إلى دور الـ 16. كانت هذه الدموع أصدق تعبير عن حسرة اللاعبين الذين كانوا يرغبون بإسعاد شعبهم. كانوا بدموعهم يُعبّرون أيضاً عن حال شعب يبحث عن فرحةٍ في ظلّ أزماته المعيشية وغياب الرعاية الرسمية. حاله كحال هذا المنتخب. منتخب كان "يُقاتل" في البطولة وحيداً من دون الدعم الكافي الذي يستحقّه. في هذا المنتخب مواهب ولاعبون على درجة عالية من الكفاءة ويستحقّون كل اهتمام. يقيناً لو توفّر لهم الدعم المطلوب، كي لا نقول الرفاهية كما يحصل مع لاعبين في غير بلدان، لكان هؤلاء في مكانٍ آخر الآن. في لبنان يضطر اللاعب أن يعمل إلى جانب الكرة وهذا ما لا يتواجد في غير بلدان.

بالأمس ظلمت الكرة منتخب الأرز. أدّى اللاعبون ما عليهم وأكثر. كانوا جميعاً أبطالاً. أثبتوا أن العزيمة والإصرار يُحقّقان الانتصار. فاز لبنان بأربعة أهداف لهدف، وضاع أضعاف أضعاف أهداف. عاندهم الحظ. أبت الكرة في مرات كثيرة أن تعانق الشباك. كل شيء لم يكن في مصلحة منتخب لبنان. بدءاً من المباراة الأولى أمام قطر التي حرمه فيها الحكم هدفاً صحيحاً كان كفيلاً بأن يؤهّله لو احتُسِب. بعد ذلك لعب الهدف القاتل في الثواني الأخيرة الذي سجّله منتخب عمان دوراً أيضاً في توديعه المسابقة. أيضاً وأيضاً صُدِم المنتخب بالهدف المُبكر الذي تلقّاه أمام كوريا الشمالية من كرة ثابتة لم يتمكّن الحارس مهدي خليل من إبعادها، غير أنه يجدر القول أن خليل قدّم مباراة كبيرة وتصدّى لأكثر من فرصة خطيرة في المباراة. لكن رغم كل ذلك فإن هذه العوامل لم تُحبط اللاعبين إذ بعد تلقّيهم الهدف هبّوا هبّة الرجل الواحد وقدّموا كرة هجومية رائعة. يمكن القول أن مباراة لبنان كانت الأكثر فرصاً بين كل مباريات دور المجموعات. قاتل اللاعبون على كل كرة وكان من الطبيعي في بعض الأحيان أن يشنّ الكوريون هجمات مُرتدّة وينفردوا بالمرمى نظراً للاندفاع الهجومي لمنتخب الأرز والمساحات في الدفاع لكن مهدي خليل كان بطلاً وفي المرصاد. سجّل "المقاتل" فيليكس ملكي هدفاً وأتبعه الهداف هلال الحلوي بآخر ثم القائد المبدع حسن معتوق بالثالث ومجدّداً الحلوي بالرابع، لكن هيهات فإن في تلك اللحظة كانت المباراة قد وصلت إلى ثانيتها الأخيرة. يقيناً لو بقي بضع دقائق لسجّل لبنان الهدف الخامس المنشود وتأهّل.

قسْت الكرة على لبنان أمس، إذ بعد كل ما قدّمه فإن فارق البطاقات الصفراء أدّى إلى خروجه بعد تساويه بالأهداف مع فيتنام. هل هناك بعدُ أكثر من هذه القسوة؟  

لكن هذا لم يمنع اللبنانيين من الإشادة الكبيرة بمنتخبهم وتوجيه التحية للاعبيه على مجهودهم الكبير الذي بذلوه لرفع إسم لبنان، وهذا أقلّ شيء تجاه منتخب لا يمتلك ما يمتلكه غيره من إمكانيات.

بالأمس خرج منتخب لبنان من كأس آسيا لكنه دخل قلوب اللبنانيين وحظيَ باحترام الآخرين. بالأمس كانت دموع اللاعبين التي ذُرِفت في نهاية المباراة غالية على أبناء الوطن ولا تُقدَّر بثمن. هي دموع أبطال يعودون إلى أرض الوطن مرفوعي الرأس.