منتخب إيران القويّ

عكس منتخب إيران أمس مواصفات وشخصية البطل لكأس آسيا 2019. ميزات عديدة يمتلكها اللاعبون الإيرانيون وهي تأتي إنعكاساً في كثير منها للشخصية الإيرانية وتطوّر إيران وريادتها.

ميزات عديدة للّاعب الإيراني يعكس بها الشخصية الإيرانية (أ ف ب)

لم يُتوَّج بعد البطل في كأس آسيا 2019. لكن، ما بدا واضحاً أمس، أن منتخب إيران يمتلك مواصفات البطل، يمتلك شخصية البطل، وهو الأكثر إقناعاً حتى الآن بين غيره من المنتخبات ليُصبح البطل.

كلمة بطل يبحث عنها الإيرانيون منذ عام 1976. طال الزمن وإيران لا تزال تبحث عن المجد القارّي. مرّت أجيال رائعة لكن التوفيق لم يحالف الإيرانيين، إذ رغم تمكّنهم من الوصول إلى النهائيات في بطولة كأس العالم فإن الوضع كان مختلفاً في كأس آسيا. كأن النحس يلازمهم في هذه البطولة.

هذا العام يبدو مختلفاً. الرغبة الإيرانية والطموح للوصول إلى المباراة النهائية ورفع الكأس عالياً لا يُضاهيهما رغبة وطموح. بالأمس عبّر الإيرانيون عن ذلك. على وقع أصوات جماهيرهم المحتشدّة في الملعب والتي تحلم بدورها باللقب، كان اللاعبون في الملعب أشبه بـ "مقاتلين". بدت الروحية عالية والحافزية كبيرة لتحقيق الفوز. قدّم منتخب إيران مباراة تكتيكية بامتياز ممهورة بمهارة فردية تحديداً من الموهوب سردار أزمون. يا لهذا اللاعب! كان كتلة من النشاط والحيوية في الملعب وتحرّك في أرجاء المنطقة الصينية وتفوّق بسرعته على مدافعي الصين تلك البلاد التي تشتهر بالقوّة البدنية لرياضييها وتولي أهمية لهذا الجانب في كل الرياضات، لتكون النتيجة صناعته هدفاً وتسجيله آخر وتشكيله خطورة كبيرة.

في الحقيقة ما يميّز اللاعب الإيراني في الملعب أنه انعكاس للشخصية الإيرانية خارجه. يبدأ من انضباط لا مثيل له في أرض الملعب حيث ترى اللاعبين يطبّقون خطة مدرّبهم بإتقان، وتراهم كتلة واحدة في الهجوم والدفاع. هذا ما حصل أمس.

أضف إلى ذلك، هناك ميزة الإصرار على الفوز والتطوّر في الكرة الإيرانية الذي ينعكس على المنتخب وهو يجاري تطوّر إيران في مجالات شتّى. اللاعب الإيراني يمتلك تصميماً كبيراً لتحقيقه. يرفض الخسارة. يقاتل حتى الرمق الأخير. هذا كان واضحاً أمس.

أيضاً وأيضاً هناك الجدية في الأداء. بالأمس عكس اللاعبون الإيرانيون ذلك. منذ الدقيقة الأولى لم يستسهلوا اللقاء أمام خصم كانوا "على الورق" يتفوّقون عليه، إذ إنهم يدركون جيداً أن الخطأ مُكلف في هذه الأدوار وأن تفاصيل قد تصنع الفارق خصوصاً أن مدرب الصين ليس بقليل وهو الإيطالي الشهير مارتشيلو ليبي. هكذا كان الضغط الذي اعتمده الإيرانيون عالياً منذ الدقائق الأولى والهجمات لم تهدأ. هذه الجديّة تمثّلت بوضوح بعد أكثر من ساعة على انطلاق المباراة واقترابها من نهايتها، إذ رغم التقدّم المُريح 2-0 فإن اللاعبين الإيرانيين حافظوا على تركيزهم العالي وحتى أنهم تمكّنوا من إنهاء المباراة بهدف ثالث.

فضلاً عن ذلك، فإن اللاعبين الإيرانيين جعلوا الوصول إلى مرماهم أشبه بالمستحيل. قوّة الدفاع مكّنت إيران من أن لا تتلقّى أي هدف حتى الآن بعد 5 مباريات في البطولة. وبطبيعة الحال ثمة حارس وراء الدفاع لا مثيل له في آسيا ألا وهو علي رضا بيرانفاند.

بالإضافة إلى ذلك، والأهمّ، أن اللاعبين الإيرانيين ومدربهم البرتغالي كارلوس كيروش يتّسمون بالتواضع، إذ بدا لافتاً منذ انطلاق البطولة عدم حديثهم في المؤتمرات الصحافية عن تفوّقهم بل دوماً ما يعطون الأفضلية للمنافس ويحترمون قدراته، لكن في الملعب تبرز قوّتهم الحقيقة. إذاً الفعل لا القول هو الأهمّ.

قد يرى البعض أن فوز منتخب إيران على نظيره الصيني عادي وطبيعي، لكن في دور مثل ربع النهائي وفي بطولة ككأس آسيا وبنتيجة 3-0 وبالأداء الذي قدّمه اللاعبون فإنه يحمل أهمية.

الواضح أن التصميم الإيراني في أعلى مستوياته هذه المرة. منتخب إيران الأكفأ حتى الآن والأكثر استحقاقاً للتتويج باللقب. طهران تنتظر عودة لاعبيها بالكأس.