الجزائر وفرنسا... صراعٌ أزليّ على المواهب

بين فترةٍ وأخرى يتجدّد الصراع بين الجزائر وفرنسا على لاعبين شبّان يبرزون في الملاعب وقد ولِدوا في فرنسا لكن أصولهم جزائرية. فمَن سيكسب بينهما الجولة الجديدة حول لاعبَين موهوبَين؟

كسب الفرنسيون جولات والجزائريون جولات
كسب الفرنسيون جولات والجزائريون جولات

يوم عاشت فرنسا المجد الكروي للمرة الأولى في تاريخها بتتويجها بكأس العالم عام 1998 كان وراء هذا الإنجاز التاريخي والذي لا يزال مطبوعاً في أذهان الفرنسيين لاعب شاب اسمه زين الدين زيدان. لكن هذا اللاعب الذي كتب إسم فرنسا بأحرفٍ من ذهب والذي يُعدُّ أفضل لاعبٍ في تاريخ الكرة الفرنسية لم يكن فرنسيّ الجذور، إذ إن الوالدين من مدينة بجّاية الجزائرية. حتى الآن لا يزال الجزائريون يتحسّرون على عدم ارتداء إبن بلدهم قميص مُنتخبهم الوطني خصوصاً أن هذا الأمر كان مُمكناً في بداية مسيرة زيدان، على ما يُروى، لكن مدرّب الجزائر حينها عبد الحميد كرمالي رفض استدعاءه لاعتباره أنه بطيء. هكذا لعب زيدان لمنتخب فرنسا لكنه أكّد مراراً حبّه للجزائر واعتزازه بأصوله الجزائرية وقد زار موطنه الأصلي.

في الحقيقة زيدان لم يكن اللاعب الوحيد من أصلٍ جزائري الذي لعب لمنتخب فرنسا وإن كان الأبرز، فقبله كان هناك العديدون وبعده جاء كثيرون أمثال كريم بنزيما وسمير نصري وحالياً نبيل فقير. ورغم أن لاعبين آخرين من أصولٍ مغاربية لعبوا لمنتخب "الديوك" أمثال حاتم بن عرفة التونسي الأصل وعادل رامي المغربي الأصل، إلا أن اللاعبين من أصلٍ جزائري ظلّوا الأكثر حضوراً في المنتخب الفرنسي.

ليس خافياً هنا أن صراعاً كبيراً يتكرّر بين فترةٍ وأخرى عند بروز نجم جديد من أصولٍ جزائرية بين الاتحادين الجزائري والفرنسي لكرة القدم للظّفر بخدمات هذا اللاعب في منتخب "محاربي الصحراء" أو "الديوك". كسب الفرنسيون جولات كما الحال مع الأسماء المذكورة وغيرها، والجزائريون جولات كما الحال تحديداً مع النجم رياض محرز أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز عام 2016 وياسين براهيمي وغيرهما.

هذا الصراع يتجدّد الآن حول لاعبَين أولهما هو الشاب حسام عوار اللاعب الموهوب في ليون والذي تهتمّ فِرَق كبرى في أوروبا بضمّه. عوار لا يزال يتمهّل اتخاذ قراره النهائي رغم تفاؤل الجزائريين بأن يلعب لمنتخبهم، كما دعاه إلى ذلك بنزيما الذي أُبعِد عن منتخب فرنسا منذ حوالى 3 أعوام ودخل في صراعٍ كبيرٍ مع الاتحاد الفرنسي للعبة ومدرّب المنتخب ديدييه ديشان وصل حتى إلى اتهامهم بـ "العنصرية"، وهذا ما حصل أيضاً مع نصري الذي بدوره نصح عوار باللعب للمنتخب الجزائري من خلال تغريدة قال فيها: "حتى تنجح مع منتخب فرنسا، عليك أن تكون نجماً عالمياً من أصولٍ غير عربية".

أما الجديد فهو الصراع حول الشاب الموهوب في مرسيليا ماكسيم لوبيز حيث ذكرت صحيفة "الهداف" الجزائرية أن مدرب "محاربي الصحراء" جمال بلماضي يأمل أن يختار اللاعب تمثيل بلد والدته المولودة في مدينة بجاية، وأضافت الصحيفة أن بلماضي أجرى اتصالاً بجوليان شقيق ماكسيم لهذه الغاية خصوصاً أن الأخير سبق له أن لعب مع منتخب الجزائر تحت 17 عاماً في مونديال 2009 في نيجيريا.

وعلى غرار عوار فإن لوبيز يتمهّل في اتّخاذ قراره النهائي وقد ألمح إلى إمكانية اختياره منتخب الجزائر بقوله: "والدتي من بجاية وأحترم المنتخب الجزائري وهو منتخب رائع. سيكون خياراً مميّزاً يجعل أي أحد يشعر بالفخر. سنرى لاحقاً إذا ما كانوا سيستدعوني، سأنتظر، أريد أن أتطوّر، وسأقرّر في الوقت المناسب".

هي أيام مقبلة ستحسم وجهة عوار ولوبيز. سيُغلَق الباب على ملفهما في النهاية، لكن الصراع على المواهب بين الجزائريين والفرنسيين لا يبدو أنه سينتهي.