الملايين الخليجية في الكرة الأوروبية: فشلٌ يجرّ فشلاً

مُجدّداً تتبخّر أحلام مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى. الفشل مُجدّداً يلازم الأموال الإماراتية والقطرية مقابل ما يملكه المنافسون من عراقة وتاريخ وإرث كبير، وقبل كل شيء طموح وإرادة وتصميم.

الأموال الإماراتية والقطرية تفشل مجدّداً في الوصول إلى الزعامة الأوروبية والتتويج بدوري الأبطال
الأموال الإماراتية والقطرية تفشل مجدّداً في الوصول إلى الزعامة الأوروبية والتتويج بدوري الأبطال

المشهد ذاته يتكرّر في دوري أبطال أوروبا كل موسم. الفشل لا سواه يلازم مانشستر سيتي الإنكليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي. أحلامٌ وأحلامٌ يبنيها الفريقان كل موسم لكنها تنهار وتتبخّر في النهاية. "السيتيزينس" والنادي الباريسي وضعا منذ سنوات مشروعاً وهدفاً واحداً هو الزعامة الأوروبية. المشترك بينهما واحد وهو القوّة المالية. الأول اشترته عام 2008 مجموعة أبو ظبي للتنمية والاستثمار ويملكه منصور بن زايد آل نهيان ويرأسه خلدون خليفة المبارك، والثاني اشترته عام 2012 مؤسّسة قطر للاستثمار برئاسة ناصر الخليفي الذي يشكّل الذراع اليمنى لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
مئات الملايين من اليوروهات صرفها الناديان. الحديث هنا عن فريقَين يضمان في صفوفهما أبرز نجوم العالم على غرار سيرجيو أغويرو وكيفن دي بروين وليروي ساني وغابريال جيسوس وإيميريك لابورت في سيتي ونيمار وكيليان مبابي وإيدينسون كافاني وماركو فيراتي في سان جيرمان. الحديث هنا عن سيتي الذي تُقدّر قيمة لاعبيه السوقية بـ 715 مليون يورو وسان جيرمان الذي تقدّر قيمة لاعبيه بـ 756 مليوناً أي حوالى مليار و500 مليون يورو وهو ما يعادل ميزانية بلد من البلدان.
لكن كما كل موسم فإن كل هذا يذهب هباء منثوراً. من جهة سيتي، فإنه لا يزال يفعل المستحيل لتحقيق لقب "التشامبيونز ليغ". لا يزال يفعل المستحيل ليدوّن إسمه بين فرق الطليعة في إنكلترا كجاره يونايتد وليفربول وتشلسي التي أحرزت اللقب الأوروبي. لم يكتف بتعاقداته المليونية الضخمة بل لجأ إلى واحد من أفضل المدرّبين في العالم وهو الإسباني جوسيب غوارديولا الذي خاض تجربة سابقة مميّزة مع برشلونة. لكن حتى "بيب" لم يتمكّن من تحقيق الحلم رغم كل ما هو متاح بين يديه. أمس سقط مُجدّداً وهذه المرة أمام الفريق الإنكليزي الآخر توتنهام رغم الفرق الشاسع على صعيد النجوم والقوة المالية بين الفريقين.
أما من جهة باريس سان جيرمان فالأمور مشابهة. الفريق لا يزال في ظل فريق مدينة الصيادين والمهاجرين مرسيليا الوحيدة التي جلبت المجد للكرة الفرنسية وتوِّج فريقها بلقب دوري الأبطال عام 1993. رغم إبرام أغلى تعاقد في تاريخ كرة القدم بضمّ نيمار وبعده كيليان مبابي والتعاقد مع أفضل المدرّبين في العالم، فإن الفريق الباريسي عاش الخيبة مرة جديدة. انتهى مشوار أحلامه هذا الموسم في ربع النهائي أمام مانشستر يونايتد الذي عانى ما عاناه حتى منتصف الموسم، وما يزيد الخيبة مرارة أن سان جيرمان فاز على منافسه في ملعبه في مباراة الذهاب ثم خسر على أرضه إياباً وودّع المسابقة.
هكذا، فشل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان هذا الموسم، لم يتمكّنا حتى على الأقلّ من الوصول إلى المباراة النهائية. في المقابل، فإننا نجد في كل موسم فريقاً مجتهداً يعتمد على مواهبه وطموح وإرادة لاعبيه وتصميمهم لتحقيق الفوز وروحية المجموعة لتحقيق ما يبدو "مستحيلاً"، وهذا ما تمثّل هذا الموسم بأياكس أمستردام الذي أطاح بيوفنتوس وقبله بحامل اللقب والرقم القياسي "نادي القرن" ريال مدريد، وهذا ما حصل في المواسم السابقة أيضاً مع فرق طموحة أمثال روما وموناكو وحتى أتلتيكو مدريد الذي وصل مرتين للمباراة النهائية في السنوات الأخيرة وكان قاب قوسين أو أدنى من اللقب.
إزاء روحية المجموعة في مثل هذه الفرق نجد مثلاً أن في باريس سان جيرمان ينشب خلاف على أحقّية تنفيذ ركلة جزاء بين نجمَين كنيمار وكافاني ويشغل الجميع لأيام ولا تغفو لأجله باريس مدينة الأنوار. هنا أوجه الاختلاف وهنا يُصنع الفارِق.
ما يصنع الفارِق أيضاً أن فرقاً كبرى أخرى أمثال ريال مدريد وبرشلونة تمتلك قوّة مالية وشرائية لكنها تسيطر على اللقب الأوروبي، غير أن الحديث هنا هو عن فرق تمتلك تاريخاً وعراقة وإرثاً كبيراً لا تستطيع الأموال أن تبنيه بسهولة.
هو الفشل للملايين الخليجية الإماراتية والقطرية مُجدّداً هذا الموسم لا يعوّضه تتويج مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان باللقب المحلي. المسرح الأوروبي مختلف تماماً وتُقال فيه كلمة الكبار. حتى موعد البطولة الجديد في الموسم المقبل ستظل خزائن مانشستر سيتي وسان جيرمان خالية من كأس دوري الأبطال. على ما يبدو سيطول الانتظار.