رياضة إيران تنتصر مرّتين

الرياضيون الإيرانيون يواصلون حصد النجاحات وتحقيق الإنجازات. إنجازات لا تبدو غريبة على إيران التي تشتهر بتفوّقها الرياضي. تفوّق يأخذ بُعداً أكثر أهمية لبلد يتعرّض للحصار الإقتصادي والضغوطات.

تحظى إنجازات الرياضيين الإيرانيين بإشادات الإمام السيد علي الخامنئي
تحظى إنجازات الرياضيين الإيرانيين بإشادات الإمام السيد علي الخامنئي

لا تنتهي الرياضة الإيرانية من التألّق وحَصْد النجاحات. منذ انتصار ثورة الإمام الخميني عام 1979 راكمت الرياضة الإيرانية، في شتّى المجالات، الإنجازات تلو الإنجازات.
فلندع كل تلك السنوات الماضية وما تزخر به من محطات مُضيئة كثيرة ولنبقى عند التفوّق الرياضي الإيراني في الأيام والأشهر الأخيرة. الجديد كان قبل يومين عندما عاد الفريق الإيراني متوّجاً بالمركز الأول في الدوري العالمي للكاراتيه للدرجة الأولى الذي أٌقيم في إسطنبول بمشاركة 1813 لاعباً ولاعبة من 102 بلداً بإحرازه رقماً قياسياً هو 6 ميداليات ذهبية متفوّقاً في ترتيب الصدارة على تركيا واليابان وإسبانيا ومونتينيغرو واليونان وإيطاليا على التوالي.
أما قبل شهر فقد توِّج منتخب إيران بلقب بطولة آسيا للمصارعة الحرّة والتي أُقيمت في الصين مُحرزاً 7 ميداليات ذهبية.
وقبل أشهر كان الفريق الإيراني المشارك في دورة الألعاب الآسيوية "آسياد 2018" في أندونيسيا يحقّق نتائج لافتة حيث حصد 62 ميدالية بينها 20 ذهبية.
أيضاً وأيضاً فقد أحرز الربّاع الإيراني سهراب مرادي رقماً عالمياً مُحطّماً به الرقم القياسي في رفعة النتر.
بموازاة إنجاز مرادي كان الاتحاد الدولي للجودو يصنّف مواطنه سعيد ملائي كأفضل لاعب في العالم في هذه الرياضة في وزن أقل من 81 كلغ.
هذه الأمثلة تُعتبر غيضاً من فيض إنجازات الرياضيين الإيرانيين على المستوى الفردي. أما على المستوى الجماعي فإن أغلب المنتخبات الرياضية الإيرانية تتفوّق على الصعيد الآسيوي وتتبوّأ مراكز متقدّمة عالمياً.
البداية من منتخب كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في إيران، والذي يأتي في المركز الأول في تصنيف "الفيفا" في آسيا بعد أن قدّم أداء مميّزاً في كأس آسيا 2019 وكان قريباً من المباراة النهائية لولا سوء الحظ في المباراة أمام اليابان، كما أنه حظي باحترام العالم لأدائه في مونديال روسيا تحديداً في المباراة أمام البرتغال عندما كان قريباً جداً من الإطاحة بكريستيانو رونالدو ورفاقه من دور المجموعات والتأهّل إلى دور الـ 16. فضلاً عن ذلك فإن الكرة الإيرانية تقدّم دوماً أفضل النجوم والمواهب، وحالياً هناك عدد منهم محترفون في الخارج يأتي بينهم النجم سردار أزمون "ميسي إيران" الذي توِّج قبل أيام مع فريقه زينيت سان بطرسبورغ بطلاً للدوري الروسي وجاء في المركز الثاني في ترتيب الهدّافين بفارق هدف عن المُتصدّر.
أما في لعبة كرة القدم للصالات فلا كلمة تعلو فوق كلمة الإيرانيين الذين يتفوّقون على كل نظرائهم في آسيا وهم أبطال القارة ويحملون الرقم القياسي بـ 12 لقباً، كما أن المنتخب الإيراني من الأقوى عالمياً ويأتي في المركز الثالث في التصنيف الدولي وراء البرازيل وإسبانيا ومتقدّماً على الأرجنتين.

بالإنتقال إلى كرة السلة فإن المنتخب الإيراني من أفضل المنتخبات في القارة الآسيوية وهو وصيف بطل آسيا منتخب أستراليا في البطولة الأخيرة في لبنان قبل عامين، وقد تمكّن قبل فترة من التأهّل إلى بطولة كأس العالم التي ستستضيفها الصين صيف هذا العام.
كذلك فإن نادي بتروشيمي الإيراني هو بطل آسيا للأندية في كرة السلة.
يكفي إذاً الحديث عن لعبتَي كرة القدم وكرة السلة الشعبيتين للتأكيد على التفوّق الإيراني في الألعاب الجماعية.

 

القائد يحثّ على الرياضة ويدعم الرياضيين
ما يجدر قوله هنا أن هذه النجاحات الإيرانية في ميدان الرياضة هي ثمرة عمل دؤوب واهتمام منذ الصِغر، وقبل كل شيء مردّها عشق الإيرانيين للرياضة. في إيران تأخذ الرياضة بُعداً أكثر من التنافس والتسلية إذ إنها ثقافة، ثقافة حياة تعكس الطموح والاجتهاد والعطاء من أجل الارتقاء على المستوى الشخصي وعلى مستوى البلاد ككل.
هذه الثقافة متأصّلة في الشعب الإيراني وقد ترسّخت أكثر نتيجة توجيهات الإمام القائد السيّد علي الخامنئي الذي يشجّع الشبان والمواطنين ككل على تعلّم الرياضة ومزاولتها. ويقول السيّد الخامنئي عن الرياضة: "الرياضة في الحقيقة أمر مُهمّ جدّاً، وهي واحدة من ضروريّات الحياة الإنسانية، وعلى عموم الناس أن يأخذوا الرياضة على محمل الجدّ، وينبغي للجميع أن يحسبوا الرياضة أمراً ضروريّاً ولازماً من أجل سلامتهم. المجتمع الرياضي هو مجتمع نشيط، ومجدّ، وحيّ، ومنتج، فانقلوا عادة الرياضة إلى أبنائكم أيضاً، وشجّعوا الأطفال والناشئة، خاصة الشباب، على ممارسة الرياضة".
فضلاً عن ذلك فإن السيّد الخامنئي يدأب على توجيه الإشادات للرياضيين الإيرانيين عند تحقيقهم الإنجازات والنتائج المميّزة كما حصل مع منتخب الكرة في مونديال روسيا وفريق "آسياد 2018" وأخيراً مع منتخب المصارعة الحرّة المتوَّج بطلاً لآسيا عندما نشر الحساب الرسمي للقائد في "تويتر" قوله: "مبارك تتويجكم بالبطولة أيها الشباب المصارعون الأعزّاء. أسأل الله أن تبقى رؤوسكم مرفوعة".
في الحقيقة، كيف يمكن لشعب مثل الشعب الإيراني ألا يكون رياضياً وهو يرى قائده يخصّص وقتاً في الأسبوع لمزاولة رياضة تسلّق الجبال، على غرار الإمام الخميني الذي كان يدأب على رياضة المشي يومياً.
لكن ما يميّز إيران عن غيرها أنها تتفوّق رياضياً وتحقّق الإنجازات رغم الحصار الإقتصادي المفروض عليها والضغوطات وهذا ما يجعل أي إنجاز يصل إلى مرتبة "الإعجاز". كيف لا يمكن تقدير رياضة إيران وها هم رياضيوها يعودون بالميداليات الذهبية والانتصارات غير مبالين بكل الضجيج والتهويل وتهديدات الأعداء ضد بلادهم. هم، هنا، ينتصرون مرّتين. مرة، رياضياً، على المنافسين في الملعب والميدان، ومرة على الأعداء الذين لا يريدون خيراً لإيران.