هل وصل مشوار أوزيل إلى نهايته مع أرسنال؟

أمام ما قدّمه إيدن هازار أمس في نهائي "يوروبا ليغ"، بدا، في المقابل، مسعود أوزيل لاعباً أقلّ من عادي بأدائه السيّىء. لم يستثمر الألماني الفرصة الذهبية في مباراته الأهم مع أرسنال منذ قدومه إليه ليظهر بمظهر البطل ويرمّم الثقة المفقودة مع مدرّبه أوناي إيمري، ما يجعل بقاءه مع الفريق محلّ شك كبير.

الموسم السيىء لأوزيل تلخّص أمس في نهائي "يوروبا ليغ" (أ ف ب)
الموسم السيىء لأوزيل تلخّص أمس في نهائي "يوروبا ليغ" (أ ف ب)

بالأمس كان الأرميني هنريك مخيتاريان غائباً عن أرسنال في المباراة النهائية لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) أمام تشلسي في باكو. مخيتاريان لم يحضر إلى أذربيجان لا للإصابة بل لأسباب سياسية وحفاظاً على سلامته. لا شك بأن مشجّعي "الغانرز" تساءلوا أثناء المباراة إن كان الألماني مسعود أوزيل غائباً أيضاً ولم يحضر إلى باكو. في الحقيقة كان أوزيل في ملعب المباراة لكن إسماً فقط إذ إنه كان غائباً تماماً بمجهوده وسحره... كان صفراً رغم أنه يرتدي القميص رقم 10.
للتأكيد على الأداء السيّىء لأوزيل أمس، يكفي القول إن في المباراة كان هناك لاعبان يرتديان القميص رقم 10. كان هناك إسمان من العيار الثقيل. كان هناك رهانان: الأول على البلجيكي إيدن هازار من جانب تشلسي والثاني على أوزيل من جانب أرسنال. ما حصل أن هازار، الذي كان يخوض مباراته الأخيرة مع فريقه قبل رحيله عن صفوفه في الصيف، كان نجماً فوق العادة وخطف الأضواء كلها في باكو حيث صال وجال وتلاعب بالدفاعات وسدّد وسجّل هدفين وصنع آخر وقاد تشلسي للقب. أما، في الجهة المقابلة، فإن أوزيل كان النقيض تماماً: لاعب مرهق (كما هي حاله في أكثر المباريات)، يتحرّك ببطء، يفقد الكرة، تمريراته بمعظمها عرضية أو للوراء .أمس ضلّ أوزيل الطريق إلى المرمى ومعه ضلّ أرسنال الطريق إلى لقب كان ينتظره مشجّعوه بلهفة كبيرة للعودة إلى منصات التتويج وللمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
ليس خافياً أن أوزيل عانى الكثير من المشاكل في هذا الموسم منذ مجيء المدرّب الإسباني أوناي إيمري حيث إنه، من دون مبالغة، خاض أسوأ موسم له في مسيرته منذ انطلاقتها. لكن يجدر القول هنا أن مشكلة أوزيل "مزمنة" في لندن إذ من الواضح أن أرسنال لم يعرف أبداً أوزيل الساحر وأكثر صانع ألعاب موهبة في العالم كما كان عليه تحديداً مع ريال مدريد، حيث إن المباريات التي لمع فيها مع "الغانرز" كانت قليلة جداً أما غيرها فكان أوزيل عادياً جداً. ما واجهه أوزيل في هذا الموسم أنه افتقد المدرّب الفرنسي أرسين فينغر الذي كان السبب في قدومه إلى أرسنال والذي كان يخرج دوماً للدفاع عن لاعبه في كل مرة تنتقده فيها الصحافة (وما أكثر المرات)، وكان يجدّد دوماً ثقته به. غير أن الأمور اختلفت مع إيمري الذي أظهر منذ البداية عدم تساهله مع أوزيل ولم يتوان عن إبقائه على مقعد البدلاء في العديد من المباريات أو استبعاده كلياً عن التشكيلة، الأمر الذي أعطى انطباعاً واضحاً أن الإسباني غير مقتنع بالألماني حتى لو أنه الإسم الأبرز في الفريق والأعلى أجراً، أو على الأقل ليس مقتنعاً بالإضافة التي يمكن أن يقدّمها أوزيل لأرسنال تحديداً في الدوري الإنكليزي لافتقاره للقوة البدنية وهذا، بالمناسبة، ما يُعيد طرح النقاش حول صوابية خيار أوزيل بالانتقال إلى الـ "بريميير ليغ" بعد تجربتَيته الناجحتين جداً في الدوري الألماني والدوري الإسباني.
أمام هذا المشهد فإن أوزيل كان أمام فرصة ذهبية ومثالية أمس في باكو لتصحيح الأمور وليظهر بمظهر البطل أمام جمهور أرسنال وإيمري، ويقود الفريق للّقب الأوروبي والعودة إلى "التشامبيونز ليغ" وما تمثّله من أهمية لنجم مثله لا يجدر أن يغيب عن المشاركة فيها. في الحقيقة فإن أوزيل كان يخوض أمس أهم مباراة له مع أرسنال منذ قدومه إليه، لكنه قدّم الأداء الأسوأ له مع الفريق وفشل فشلاً ذريعاً يلخّصه وجهه الشاحِب وتمتماته بكلمات تُظهر انزعاجه وهو يخرج من الملعب عند استبداله في ربع الساعة الأخير من المباراة.
خسر أرسنال أمس، لكن خسارة أوزيل كانت مُضاعَفة. خسر أوزيل فرصة رفع الكأس الأغلى له مع أرسنال وعلى الأرجح بقاءه في الفريق. سيكون مستبعداً، بعد مباراة باكو أمس، أن يحتفظ "الغانرز" وإيمري بالألماني في صفوف الفريق في الموسم المقبل. أما لو رفض أوزيل المغادرة، في حال عدم حصوله على عرض مناسب، فمن المؤكّد، منذ الآن، أن موسمه المقبل سيكون سيئاً أكثر ورصيد نجوميته الذي راكمه مع ريال مدريد ومنتخب ألمانيا سيهبط أكثر فأكثر.