كلّنا محمد صلاح

فرصة جديدة قد لا تتكرّر أمام النجم المصري محمد صلاح لكتابة التاريخ وإحراز لقب دوري أبطال أوروبا، بعد الفرصة الأولى التي انتهت حزينة بخروجه مصاباً في نهائي العام الماضي وخسارته اللقب. كل ما أنجزه صلاح في مسيرته في كفّة والدقائق التي سيلعبها في مدريد في كفّةٍ أخرى.

صلاح خلال التدريبات استعداداً للمباراة (أ ف ب)
صلاح خلال التدريبات استعداداً للمباراة (أ ف ب)

تُرى كيف ستكون مشاعر محمد صلاح غداً قبل انطلاق صفّارة بداية مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وتوتنهام؟ بماذا سيُفكّر وهو أمام اللحظات الأهم في مسيرته حتى الآن قد تنتهي بعد ساعة ونصف الساعة أو ساعتين بكتابة التاريخ؟ في هذا الموقف، في مدريد حيث تاريخ الكرة وعلى مرمى حلم قد يستعيد نجمنا شريط ذكرياته منذ أن بدأ يركل الكرة فتياً في أزقّة قريته نجريج وملاعبها، سيستعيد صورة ذلك الشاب الطموح الذي لم يكن يعلم ماذا تخبِّىء له الأيام وبأنه سيصبح في يوم نجماً عالمياً ذائع الصيت ومُلهماً للملايين من شعب بلده وخارجه. سيتذكّر رحلة الطموح التي ابتدأت في الملاعب المصرية مع المقاولون العرب وكيف أنه "حفر في الصخر" عند انتقاله إلى أوروبا عندما لعب مع بازل السويسري ثم تشلسي الإنكليزي ففيورنتينا وروما الإيطاليين وصولاً إلى العريق ليفربول ليصل إلى ما وصل إليه حالياً.

لكن في تلك اللحظة سيُدرِك صلاح بالتأكيد أن كل ما حقّقه في تلك السنوات في كفّة والدقائق التي تنتظره في مدريد في كفّةٍ أخرى. لقد أحرز صلاح جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وفي أفريقيا، وتوِّج هدّافاً لـ "البريميير ليغ" مرّتين لكنه لم يرصِّع بعد مسيرته بلقب كبير خصوصاً بعد حسرة ضياع لقب الدوري الإنكليزي بفارق نقطة واحدة فقط. التتويج بلقب "التشامبيونز ليغ" هو ما يحتاجه صلاح وهو ما قد يساعده على أن يكون منافساً قوياً على جائزتَي الكرة الذهبية وأفضل لاعب في العالم من "فيفا" في حال تألّقه غداً في النهائي ثم في بطولة أمم أفريقيا مع منتخب مصر. سيُدرِك صلاح أن ليس في كل عام يمكن له أن يلعب نهائي دوري الأبطال. هذه الفرصة التي تكرَّرت معه ربما لن يعرفها مرة ثالثة (وإن كنا نتمنّى له ذلك طبعاً). سيُدرِك أنه أمام التحدّي الأهم في مسيرته لإحراز كأس البطولة التي يحلم آخرون مجرّد اللعب فيها ولو لدقائق، فكيف بصلاح الذي تفصله دقائق عن إمكانية التتويج بها؟

سيتقدّم صلاح ليأخذ موقعه في الملعب قبل صفّارة الحكم. ربما سيمرّ في باله سريعاً مشهد نجم عربي آخر هو أسطورة الجزائر رابح ماجر مُسجِّلاً هدفه التاريخي الرائع مع بورتو البرتغالي في مرمى بايرن ميونيخ الألماني عام 1987 ليتوَّج بلقب البطولة.

ستبدأ المباراة. ربما سيتذكَّر صلاح خلالها أن ملايين المصريين والعرب وغيرهم، تحديداً سكان ليفربول، يتابعون كل خطوة له في ملعب "واندا ميتروبوليتانو". عيونهم معه كيف ما تنقّل وقلوبهم تخفق له لكي لا تتكرَّر حسرة العام الماضي بخروجه مصاباً بخطأ متعمّد من سيرجيو راموس لاعب ريال مدريد لينتهي حلمه وحلم ليفربول، ويترقّبون فرحة يهديها إياهم صلاح بتسجيله وإحرازه اللقب.

فلنتخيّل مشهد نهاية المباراة الذي يحلم به كثيرون: صلاح يذرف الدموع فرحاً ويسجد شاكِراً ربّه كما يدأب على ذلك. ها هو يرفع الكأس عالياً في مدريد. ها هي جماهير ليفربول في الملعب تنشد: صلاح... صلاح، وها هو النيل يبتسم فرحاً بـ "حبيب الملايين".

غداً، في نهائي دوري الأبطال، كلّنا محمد صلاح.