كرة سوريا تأمل بـ "فجر جديد"

الصورة التي طُبعت في ذاكرة الكرة السورية عن منتخب كاد أن يحقّق الحلم المونديالي تلاشت وتبخّرت على هيئة طفرة مؤقّتة. خساراتان وديّتان قاسيتان ألقتا بظلالهما الوخيمة على المشهد الكروي، تلاهما مؤتمر صحفي لمدرب المنتخب فجر إبراهيم وضع "نسور قاسيون" أمام تحدّي استعادة ثقة الرأي العام السوري.

مدرّب منتخب سوريا فجر إبراهيم خلال المؤتمر الصحفي
مدرّب منتخب سوريا فجر إبراهيم خلال المؤتمر الصحفي

لعلّ الصورة التي طُبعت في ذاكرة الكرة السورية عن منتخب كاد أن يحقّق الحلم المونديالي تلاشت وتبخّرت على هيئة طفرة مؤقّتة.
لم يملك الوسط الرياضي السوري الوقت الكافي للملمة "شظايا" الهزيمة القاسية أمام المنتخب الإيراني في طهران بخماسية نظيفة، حتى صُدم من جديد بخسارة أخرى أمام المنتخب الأوزبكي في طشقند بهدفين نظيفَين!
جولة "الفيفا" الودية كشفت عيوب دفاعية ومشاكل إدارية وخلافات بين اللاعبين كانت كافية للظهور بهذا المشهد. مباراتان وديتان تلقّت فيهما شباك المنتخب السوري سبعة أهداف وعقم هجومي عجز فيه مهاجمو "نسور قاسيون" في إحراز أي هدف!

 

ما بعد المؤتمر الصحفي ليس كما قبله!

إدارة المنتخب كانت عند وعدها وخرجت أمام الإعلام بمؤتمر صحفي في مقرّ الاتحاد الكروي تحت الفيحاء في العاصمة. وأمام الصحفيين خرج مدرب المنتخب فجر إبراهيم مهاجماً الإعلام الرياضي المحلي بشكل غير مباشر وبعض الصحفيين متّهماً إياهم بتشويش أجواء التحضيرات، ورفَض وصف لاعبيه بالمتخاذلين رغم تصريحه أن هناك بعض اللاعبين فضّلوا مصلحتهم الشخصية على مصلحة المنتخب العليا!
إبراهيم علّل النتائج التي مُني بها المنتخب بالحالة البدنية السيئة وارتكاب أخطاء دفاعية ساذجة، وأضاف: "إننا في مرحلة انتقالية نتيجة اختلاف الظروف عن التصفيات السابقة و هي مرحلة تحتاج لتضافر جهود الجميع والصبر".

 

استراتيجية جديدة للمنتخب بمباركة من الدباس
أسهب إبراهيم بشرح خطته الاستراتيجية في المرحلة المقبلة للمنتخب بموافقة ومباركة من رئيس الاتحاد فادي دباس. استراتجيته بدأت من المعسكرَين الداخليين وتهدف لتجريب اللاعبين المحليين والمحترفين وبعض الأسماء الجديدة على التشكيلة، ويأتي كل هذا بما وصفه "مرحلة انتقالية" تنتهي بمعسكرَين خارجيين في الهند (بطولة نهرو) وفي العراق ستشهد إضافة لاعبين جدداً فضلاً عن أسماء من المنتخب الأولمبي.
إبراهيم أعلن في مجريات المؤتمر أن المنتخب يملك محللي أداء وفيديو للمرة الأولى في المنتخبات الوطنية ستساعده وجهازه الفني في تحديد نقاط القوة والضعف للخصوم والمنتخب على حد سواء.


خريبين والصالح وغابرييل واياز خارج المنتخب!
بدا أكثر القرارات وضوحاً لدى إبراهيم استبعاد المحترفين المعوَّل عليهم بتدعيم "نسور قاسيون"، معلّلاً استبعاد عمر خريبين بعذره غير المقبول بعدم الالتحاق بالمعسكر رغم قضائه إجازته في دمشق.
إبراهيم يملك معايير انضباطية طبّقها سابقاً وهنا أيضاً على غابريل الصومي واياز عثمان باستبعادهما لأسباب سلوكية وفنية وانضباطية.
المعايير المحدّدة قدّمها إبراهيم لاتحاد الكرة كتوصيات سيُعمَل عليها لتكون قرارات لاتحاد الكرة في الفترة المقبلة.

 

معضلة قائد المنتخب حُلَّت نهائياً
"عمر السومة هو قائد المنتخب الأول وهذه مشكلة باتت من الماضي وكل من يحاول نبش خلافات من هذا القبيل لن يصل لنتيجة". بهذه العبارة طوى إبراهيم صفحة مشكله رافقت المنتخب منذ كأس آسيا 2019 حتى فترة قريبة ليغلق بها كل التكهنات بهذا الخصوص.


غاية لم يدركها المدرب؟
منذ يومين صدر تصنيف المنتخبات للتصفيات المشتركة لمونديال 2020 وكأس آسيا 2023 وجاء المنتخب السوري في التصنيف الثاني واليوم أيضاً صدر التصنيف الجديد للفيفا حيث تراجع المنتخب مركزين إلى المرتبة 85!
هذا التصنيف ليس أسوأ ما حقّقه المنتخب طبعاً لكن خطة الاتحاد الكروي كانت تقضي باستغلال "أيام الفيفا" بإقامة وديات ترفع الجاهزية الفنية للمنتخب وتعدّل من تصنيفه تدريجياً، وهذا ما لم يحصل مع نتائج غير مرضية لا فيناً ولا جماهيرياً.


تجديد الثقة لفجر... أملاً بفجر جديد للكرة الوطنية
اتحاد الكرة جدّد ثقته بالمدرب الوطني فجر إبراهيم رغم التكهّنات الإعلامية التي دارت خلال الأيام السابقة حول تغيير في قيادة المنتخب في التصفيات المقبلة فضلاً عن مطالبات جمهور المنتخب.
بطبيعة الحال فإن المرحلة المقبلة ستشهد رهانات جديدة يأمل الجميع أن تكون على مستوى تطلّعات جمهور "نسور قاسيون" وتصبّ في مصلحة الكرة السورية وعودة بريقها.