ما هي حظوظ العرب في "المونديال الأفريقي"؟

تتّجه الأنظار، بعد غد الجمعة، إلى مصر حيث تنطلق بطولة أمم أفريقيا 2019. أبرز منتخبات القارة السمراء ستكون حاضرة على الأراضي المصرية وستتنافس في ما بينها نحو منصّة التتويج. فمَن هم المرشّحون للّقب وما هي حظوظ المنتخبات العربية تحديداً؟

تشارك 5 منتخبات عربية في بطولة أمم أفريقيا 2019، هي: مصر والمغرب وتوتس والجزائر وموريتانيا
تشارك 5 منتخبات عربية في بطولة أمم أفريقيا 2019، هي: مصر والمغرب وتوتس والجزائر وموريتانيا

سيكون الموعد المُرتَقب بعد غد الجمعة مع ضربة بداية بطولة أمم أفريقيا في نسختها الثانية والثلاثين في جمهورية مصر العربية في الفترة ما بين الحادي والعشرين من الشهر الجاري، إلى غاية التاسع عشر من شهر تموز/ يوليو المقبل.
وتُعدّ نسخة هذا العام استثنائية بكل المقاييس، فهي البطولة الأولى التي يتنافس على لقبها 24 منتخباً، بل ستكون النسخة الأولى التي تتأهّل فيها المنتخبات من دور المجموعات إلى الدور ثُمن النهائي بعدما ظلّت لسنواتٍ تتجاوز هذا الدور عبر خوض الدور رُبع النهائي مباشرة.
لم يقتصر الاستثناء على مشاركة 24 منتخباً بل تعدّاه لتشكّل البطولة أرقاماً أخرى لعلّ من أبرزها مشاركة ثلاثة منتخبات لأول مرة كما هي حال منتخبات موريتانيا ومدغشقر وبوروندي من دون نيسان منتخب تنزانيا الذي يحضر من جديد ليلعب بطولة أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه بعد 39 عاماً من الغياب.
الاستثناء الآخر في "كان 2019" هو الحضور المُتميّز لأعتد المنتخبات الأفريقية، بمشاركة منتخبات من قيمة السنغال وغانا والكاميرون ونيجيريا من دون نسيان الحضور العربي المُتميّز عبر خمسة منتخبات وهي: مصر (البلد المُنظّم) والمغرب والجزائر وتونس بالإضافة إلى الوافِد الجديد المنتخب الموريتاني.

 

السنغال المُرشّح الأول
في الأربع سنوات الأخيرة، ظهر أن السنغال تمشي واثقة الخُطى للسيطرة على عرش كرة القدم في أفريقيا.
فبعد مشوار جيّد في نهائيات كأس العالم روسيا 2018 وتصفيات أفريقيّة مثالية تبدو كفّة هذا المنتخب الذي يحافظ على استقراره الفني منذ 2015 عبر إبن البلد أليو سيسي هي العليا.
ولم ينهزم المنتخب السنغالي طيلة التصفيات بل تعادل في مرة وحيدة، وهي نتائج بمثابة صافِرة إنذار لباقي المنتخبات الأفريقية التي تحلم في رفع اللقب الأفريقي.
ولم يسبق للسنغال على مرّ 14 مشاركة رفع لقب كأس أفريقيا، بل بلغت النهائي مرة واحد، وذلك في نسخة مالي 2002 بعد الخسارة أمام الكاميرون بركلات الترجيح.
الجيل الحالي لمنتخب السنغال يعي أن بطولة مصر هي الفرصة المثالية التي يجب أن يعضّ عليها بالنواجذ في ظل التركيبة البشرية المهمة لمنتخب يضمّ واحداً من أفضل المهاجمين في العالم ويتعلّق الأمر بنجم ليفربول، ساديو ماني، والمدافع كاليدو كوليبالي لاعب نابولي الإيطالي من دون نسيان دينامو الوسط شيخو كوياتي المتألّق مع كريستال بالاس الإنكليزي.
منتخب السنغال كشّر عن أنيابه في المباريات الودية مؤكّداً جاهزيته التامة حيث حمل حقائبه إلى مصر وهو مُنتشٍ بفوز معنوي على واحد من المرشّحين للتتويج باللقب منتخب نيجيريا.


المنتخب المصري آخر منتخب عربي أحرز اللقب عام 2010
المنتخب المصري آخر منتخب عربي أحرز اللقب عام 2010

منتخب مصر مرشّح قوي
لكن في المقابل لا يوجد شخص واحد قد لا يرشّح المنتخب المصري للفوز باللقب القاري فجميع المُعطيات والأرقام تزكّي هذا المنتخب كمُرشّح قوي لرفع اللقب الأفريقي.
على مرّ التاريخ نظّمت مصر أربع نسخ من البطولة، وأهدرت مرة واحدة عاملَي الأرض والجمهور لرفع اللقب، وذلك في نسخة 1974 وهو الخسران الذي لم يحصل بتاتاً في أعوام: 1959، 1986، 2006.
تهاب أفريقيا كاملة المنتخب المصري لما يمتلكه من أرقام قياسية، إذ إن "الفراعنة" "أكلوا الأخضر واليابس" في القارة السمراء، ففي 22 مشاركة فازوا بسبعة ألقاب بل خاضوا أيضاً نهائيين خسروا فيهما آخرهما في الدورة الماضية ضد المنتخب الكاميروني، ولعبوا ست مرات الدور نصف النهائي وحازوا المركز الثالث ثلاث مرات.
ويمتلك المنتخب المصري مجموعة من نقاط القوّة لعلّ من أبرزها ضمّه لجيل ذهبي يتقدّمه "فخر العرب" محمد صلاح المُنتشي حديثاً بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا.
صلاح نجم ليفربول يُدرِك جيداً أن إهداء مصر اللقب القاري الثامن يزكّيه واحداً من المرشّحين للفوز بأفضل لاعب في العالم، وتالياً الكرة الذهبية التي غالباً ما تُمنَح للمتفوّقين أوروبياً مع الأندية وقارياً مع المنتخبات الوطنية، وهو ما يعني أن صلاح سيلعب برئتين حتى يصبح أول لاعب عربي يتوَّج بلقب الكرة الذهبية، وتمثّل بطولة أفريقيا قطاراً سريعاً يؤدّي بصاحبه إلى هذا التتويج الفخري، شرط أن يقدّم نجم ليفربول أداء فوق العادة ويمنح اللقب لمصر.
وتبقى نقاط ضعف هذا المنتخب الذي يدرّبه المكسيكي خافيير أغيري نسبية لا غير، لعلّ من أبرزها كِبَر سن بعض اللاعبين وقلّة خبرة بعض الأسماء بسبب الاعتماد الكلي على لاعبي الدوري المحلي (15 عنصراً) وهو الدوري الذي فقد جاذبيته وإيقاعه التنافُسي في السنتين الأخيرتين.


لم يلعب منتخب الجزائر النهائي منذ عام 1990 عندما توِّج بلقبه الوحيد
لم يلعب منتخب الجزائر النهائي منذ عام 1990 عندما توِّج بلقبه الوحيد

منتخبات شمال أفريقيا
بعد مصر تصطفّ منتخبات شمال أفريقيا كواحدة من المرشّحين للصراع على هذا اللقب.
وظلّت منتخبات شمال أفريقيا غالباً بمثابة ضيفة على البطولات الأفريقية إذ غالباً ما تظهر ضعيفة أمام منتخبات القارة، وهو ما يفسّره رفعها للقب مرة واحدة، فالمغرب توِّج في نسخة 1976 والجزائر عام 1990 وتونس في 2004.
ويبقى المنتخب المصري آخر منتخب عربي توِّج بلقب أفريقيا وكان ذلك في نسخة 2010 ما يفرض تعبئة مُضاعَفة من العرب لكي تكون نسخة 2019 استثنائية تُعيد العرب من جديد إلى منصّة التتويج.

 

المغرب
قبل أسبوعين من البطولة كان الجميع يرشّح المنتخب المغربي كواحدٍ من المنافسين الأقوياء للمنتخب المصري والسنغالي والنيجيري.
لكن الظروف القاهِرة التي طبعت الاستعدادات عبر مُغادرة ثالث أفضل هدّاف في العالم هذا العام، عبد الرزاق حمد الله، تجعل أن أمراً ما ليس على ما يُرام في "أسود الأطلس".
مغادرة حمد الله تؤكّد أن الوضع غير طبيعي في المنتخب والصراعات بين اللاعبين ظهرت في المباراتين الوديتين للمغرب أمام غامبيا وزامبيا والتي أكّدت بالملموس أن المنتخب المغربي يعاني في جميع المراكز.
ويلعب المغرب للمرة 17 كأس أمم أفريقيا وفاز باللقب مرة واحدة أما آخر نهائي خاضه فكان في عام 2004.
وسافر المنتخب المغربي إلى مصر بمعنوياتٍ مهزوزةٍ بسبب قضية حمد الله هدّاف النصر السعودي، والذي يحظى باحترام كبير من قِبَل الجمهور المغربي لكونه من خرّيجي الدوري المحلي الذين بصموا على مشوار احترافي جيّد في النروج والصين وقطر والسعودية من جهة، ومن جهة أخرى بسبب لعنة الإصابات التي تلاحقه.
ورغم هذا وذاك فإن الأرقام تلعب لصالح مدرّب الأسود الفرنسي هيرفي رونار، الذي من عادته حَصْد الهزائم في الوديات ورفع الذهب في الرسميات.

 

تونس
تلعب تونس البطولة بلاعبين شباب إذ لا يتعدّى متوسّط أعمار لاعبي منتخب "نسور قرطاج" 24 سنة حيث يشارك بأصغر فريق في البطولة وجميعهم لاعبون محترفون باستثناء لاعبَين لاغير من الدوري المحلي.
ويتطلّع المنتخب التونسي الذي خاض 18 نسخة أفريقية إلى العودة من مصر بثاني ألقابه القارية بعد الأولى عام 2004 على حساب المغرب.
ويتميّز المنتخب التونسى الذي لم يتخلَّ عن المدرسة الفرنسية بإشراف ألان جيريس على تدريب هذا الفريق، بعدّة نقاط قوّة منها الانضباط التكتيكي وترجمته للهجمات المرتدّة إلى أهداف.
ويعوّل جيريس في نسخة مصر على المخضرم وهبي الخزري، لاعب سانت إيتيان الفرنسي والذي قدّم كل شيء لتونس باستثناء أن يقود "نسور قرطاج" إلى رفع اللقب الأفريقي.
وبدت تونس في أحلى حلّة وهي تخوض الاستعدادات إذ فازت على وصيف بطل العالم منتخب كرواتيا قبل أن تتبعه بمنتخب بوروندي، كما إن مشوارها في التصفيات كان مثالياً، وهي التي تفوّقت على المنتخب المصري بل تعدّته لتكون ثاني أفضل منتخب في القارة السمراء في تصنيف الاتحاد الدولي الخاص بالمنتخبات العالمية.
وإذا كان المنتخب التونسي ظهر بوجهٍ يبعث على التفاؤل في الوديات فإن هذه الأخيرة أظهرت أن هذا المنتخب الشاب يعاني مشاكل عدّة في خط الدفاع إذ لا يخرج من أية مباراة من دون ان تستقبل شباكه هدفاً.
وقال جيريس في تعليق عن طموحاته بالبطولة: "في الواقع لا أحب أن أضع سقفاً لطموحاتي منذ أن كنت لاعباً، وسأحافظ على هذا المبدأ مع منتخب تونس".

 

الجزائر
"سنسافر إلى مصر من أجل الفوز باللقب"، هكذا عنوَن مدرب الجزائر جمال بلماضي هدفه من المشاركة رقم 18 في كأس أفريقيا للأمم.
لم تتوّج الجزائر إلا مرة واحد بلقب الأمم وذلك على أرضها في عام 1990 على حساب نيجيريا.
ما يُقال عن المغرب يُقال أيضاً عن الجزائر، إذ إن هذا المنتخب الذي يضمّ وضمّ على مدار السنين أجيالاً ذهبية ظل يحصد الخيبات في البطولات القارية بسبب سيطرة الأسلوب الفردي على الحسّ الجماعي.
لكن بلماضي يرى أن هذا الجيل قادر على محو انكسارات الماضي إذ لم يلعب النهائي منذ 29 سنة، بل يرى أن عصر التكتلات والتطاحُنات في الفريق الواحد قد ولّى قائلاً: " خلقنا مجموعة واحدة وكل واحد لديه رأي بعكس ما كان في السابق، حيث كانت تسيطر مجموعة من الأسماء على المنتخب من دون أن يكون هناك تنافس مشروع. نفكّر في كأس أمم أفريقيا بالتشاور مع اللاعبين، خصوصاً أولئك الذين يمتلكون الخبرة في هذه البطولة من أجل تفادي الوقوع في فخّ أخطاء الدورات السابقة".
وختم قائلاً:" نحن فريق تنافسي هدفه الفوز ورفع التحدّي. طموحنا ليس له حدود".
ويبدو أن من كلام بلماضي أن الجزائر ستنافس بقوّة للتتويج بلقب كأس أفريقيا معتمدة على جيل يتمنّاه أيّ مدرّب في القارة السمراء كالقائد ونجم مانشستر سيتي الإنكليزي رياض محرز والهدّاف بغداد بونجاح وقائد الدفاع عيسى ماندي، خصوصاً أن المنتخب الجزائري يسعى لتعويض خيبته الأخيرة بفشله في التأهّل إلى مونديال روسيا 2018.

 

موريتانيا الضيف الجديد
خمسة أعوام كانت كافية للفرنسي كورينتين مارتنيز في تأهيل موريتانيا لخوض بطولة أفريقيا للأمم للمرة الأولى في التاريخ.
وسيلعب المنتخب الموريتاني من دون ضغوط، إذ يسعى إلى كَسْبِ تجربة أخرى قد تفيده في هدفه الأول بلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الأولى وذلك في نسخة 2026.
وأوقعت قرعة البطولة الأفريقية موريتانيا ضمن المجموعة الخامسة مع منتخبات متمرّسة كأنغولا ومالي وتونس.
ويضمّ منتخب موريتانيا نجماً واحداً سيلفُت إليه الأنظار وهو لاعب بلد الوليد الإسباني حسن العيد الذي بات أول لاعب موريتاني يلعب في "الليغا".
وفي مشاركته الأفريقية الأولى قرّر المدرب مارتنيز الاعتماد على 18 محترفاً (فرق مُصنّفة في الدرجة الثانية أو الثالثة) لتحقيق ما سمّاه الفوز الأول في "كان".

فهل يكون البطل يوم 19 تموز/ يوليو عربياً؟