صدمة في الشارع المصري... واستقالة رئيس اتحاد الكرة وإقالة أغيري

الصدمة تسيطر على ملايين المشجّعين المصريين بعد الخروج المدوّي لـ "الفراعنة" من بطولة أمم أفريقيا على أرضهم بالخسارة أمام جنوب أفريقيا 0-1 وهذا ما أدّى إلى استقالة رئيس اتحاد الكرة هاني أبو ريدة وإقالة الجهاز الفني للمنتخب بقيادة المكسيكي خافيير أغيري.

الخسارة ألقت بظلالها الوخيمة على ملايين المصريين
الخسارة ألقت بظلالها الوخيمة على ملايين المصريين

سيطرت الصدمة على ملايين المشجّعين المصريين بعد الخروج المدوّي لـ "الفراعنة" من بطولة أمم أفريقيا على أرضهم بالخسارة أمام جنوب أفريقيا 0-1 وهذا ما أدّى إلى استقالة رئيس اتحاد الكرة هاني أبو ريدة وإقالة الجهاز الفني للمنتخب بقيادة المكسيكي خافيير أغيري.

وساد الصمت والوجوم على عشرات آلاف المشجعين في استاد القاهرة الذين لم يكونوا يتوقّعون الخروج المبكر، بينما ارتمى العديد من اللاعبين المصريين على المستطيل الأخضر، وغطّى آخرون وجوههم بقمصانهم. في المقابل، احتفل لاعبو جنوب إفريقيا بفخر بالانجاز غير المتوقع، ونالوا حتى تصفيق مئات المشجعين المصريين أثناء خروجهم من الملعب.

وأمام الأسئلة القاسية في المؤتمر الصحافي، أقرّ أغيري بأنه "المسؤول" عن خياراته، من التكتيك الى الأسماء واللاعبين والتبديلات.

وقال: "أعتقد أن المباراة كانت مفتوحة وكان ثمة فرص للفريقين. الفرق الوحيد هو الهدف الذي كان لصالح جنوب افريقيا"، مضيفاً: "حتى اللحظة انا فخور باللاعبين (...) أنا المسؤول عن الاختيارات هذه".

وأضاف: "ثمة حالة من الحزن تسيطر في غرفة الملابس بسبب الخروج من البطولة" التي تستضيفها مصر للمرة الخامسة.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيبقى في المنصب الذي تولاه خلفاً للأرحنتيني هكتور كوبر في أعقاب مونديال روسيا 2018، قال أغيري: "لغاية اللحظة لا قرار، تحدّثت مع اللاعبين داخل غرفة الملابس وغداً (اليوم) سيكون ثمة حديث مع مسؤولين في الاتحاد".

لكن قرار الاتحاد لم ينتظر طلوع الضوء، إذ أعلن في بيان بعد منتصف ليل السبت الأحد، استقالة أبو ريدة من المنصب الذي يتولاه منذ صيف العام 2016، وإقالة كامل الجهاز الفني والإداري للمنتخب.

وجاء في البيان: "أعلن المهندس هاني أبو ريدة استقالته من رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم كما دعا أعضاء مجلس إدارة الاتحاد لتقديم استقالاتهم، وذلك عقب خروج المنتخب" من أمم إفريقيا.

وأضاف أبو ريدة أن القرار "يأتي كالتزام أدبي رغم أن اتحاد كرة القدم لم يقصّر في شيء تجاه المنتخب الوطني وقدّم له كل الدعم المادي والمعنوي على الوجه الأكمل"، مؤكداً أن الجهاز الفني والإداري "مقال بالكامل بعد أن خيّب آمال جماهير الكرة المصرية والمسؤولين عنها رغم تلبية كافة مطالبه".

وأورد الاتحاد في بيانات لاحقة، سلسلة استقالات لأعضاء في الاتحاد، بينهم سيف زاهر وحازم إمام وأحمد مجاهد وغيرهم.

على الضفة المقابلة، كان لمدرب جنوب أفريقيا ستوارت باكستر ما أراد.

فبعدما أبدى الجمعة رغبته في إسكات المشجعين المصريين للتمتع بفرصة الفوز، حقّق ذلك في الدقائق الأخيرة من المباراة، على رغم أن العديد من المشجعين حاولوا بث الحماسة في صفوف اللاعبين بعد الهدف أملاً في تعادل يجرّ المباراة الى وقت إضافي.

وقال باكستر: "بطبيعة الحال أنا راض عن نتيجة المباراة (...) أعتقد ان اللاعبين قاموا بعمل جيد جداً. كان عليهم أن يلعبوا بطريقة شجاعة ضد فريق بجودة مصر. بالنسبة إلينا كانت هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن لنا من خلالها الفوز بالمباراة"، في اشارة إلى مفاجأة مصر باعتماد أسلوب هجومي عوضاً عن الانكفاء إلى الدفاع والاتكال على الهجمات المرتدة.

وأضاف: "تطلّب الأمر شجاعة من لاعبينا وأعتقد أنه قاموا بعمل جيد جداً".

 


 

ماذا قال المصريون؟

وما إن انتهت المباراة، حتى سيطر الحزن والوجوم على المشجعين المصريين الذين كانوا يمنّون النفس بلقب على أرضهم.

وقال المشجع محمد علاء (17 عاماً) الذي لف كتفيه بالعلم المصري، لوكالة "فرانس برس": "أنا حزين بجد. لم يكن أحد يتوقع أن نخرج من هذا الدور. الجميع كان يتخيل أن بلدنا سيبلغ المباراة النهائية بالتأكيد".

خلفه، عشرات المشجعين الذين كانوا يتابعون المباراة عبر شاشة في أحد مقاهي العاصمة المصرية، بعدما غصّت مدرجات استاد القاهرة الدولي بنحو 75 ألف مشجع ملأوا الفضاء تشجيعاً وحماسة، قبل أن يسيطر الصمت عليهم مع تسجيل جنوب إفريقيا هدف الفوز في الدقيقة 85، معلناً إقصاء "الفراعنة" من البطولة التي عادت الى أرضهم لمرة خامسة.

العديد من مشجعي المقاهي لم يتحمّلوا حتى الانتظار حتى صافرة النهاية، بعدما شاهدوا حلم رؤية محمد صلاح وزملائه يرفعون الكأس في البطولة المقامة على أرضهم حتى 19 تموز/يوليو، يتبخّر على وقع أداء لم يتمكن من هز الشباك الجنوب إفريقية، رغم التأهل من دور المجموعات بصدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة وشباك نظيفة.

على رغم ذلك، اعتبر علاء أن "أداء المنتخب من أول مباراة بصراحة سيئ"، بينما رأى أحد المشجعين الحاضرين أن أداء اللاعبين من أمثال صلاح ومحمود حسن "تريزيغيه" والقائد أحمد المحمدي كان "مملاً".

ومع تقدم وقت المباراة، بدا واضحا تزايد منسوب القلق على وجوه المشجعين، وصولاً لصدمة الهدف المتأخر الذي جعل من مهمة التعويض وتسجيل هدف التعادل شبه مستحيلة. وقام العديد من المشجين بوضع أيديهم على رأسهم وعلامات الذهول مرتسمة على وجوههم.

وكان الترقّب مع كل اقتراب مصري من مرمى جنوب إفريقيا، يتحوّل الى صيحات غضب وخيبة لدى ضياع الفرص من دون هز الشباك.

في شارع طلعت حرب، أحد أبرز شوارع وسط القاهرة، شرع المشجعون بمغادرة المقاهي والأماكن العامة التي تابعوا فيها المباراة، ومعالم خيبة الأمل بادية على وجوه العشرات ممن ارتدوا القميص الأحمر للمنتخب.

رغم الخيبة، واصلت مجموعة من الشبان إطلاق الأصوات من الأبواق التي تحمل ألوان العلم المصري (الأسود والأبيض والأحمر) وقرع الطبل. ويقول الشاب عمرو كامل (23 عاماً): "كانت توقعاتنا أن يكون (الأداء) أفضل من هذا. كانت توقعاتنا أن نكسب البطولة في بلدنا. بصراحة نحن متضايقون جداً".

في المقابل، حاول مشجعون آخرون استخلاص بعض الدروس من الخسارة المفاجِئة أمام منتخب اكتفى بالحلول في المركز الثالث في المجموعة الرابعة، وحقق فوزاً واحدا فقط في دور المجموعات.

ويوضح حسام عبد الجابر (25 عاماً) الذي ارتدى قميص المنتخب: "كرة القدم هكذا، لكن إن شاء الله نحاول أن نتعلم من الأخطاء".

ويضيف: "كل لاعب يريد أن يلعب بمفرده، وفي نهاية المطاف من دفع الثمن هم 100 مليون شخص"، في إشارة للعدد التقريبي لسكان مصر.

وكما غيره من المشجعين، أشار عبد الجابر الى أنه سينصرف إلى تشجيع "المنتخبات العربية" التي تواصل المنافسة، وهي الجزائر التي قدّمت حتى الآن أداء يُعد من الأفضل في البطولة، وتلاقي غينيا في الدور ثمن النهائي اليوم الأحد، وتونس التي تواجه غانا غداً الإثنين.

وإضافة إلى المنتخبات الثلاثة، شهدت البطولة مشاركة منتخبين عربيين آخرين هما المغرب الذي كان مرشحاً جدياً للقب قبل أن يخرج بشكل مفاجئ من ثمن النهائي على يد بنين بركلات الترجيح الجمعة، والمنتخب الموريتاني الذي شارك للمرة الأولى في تاريخه، وخرج من الدور الأول.