مصر خسرت في الملعب... وربِحت خارجه

مصر خسرت رياضياً في بطولة أمم أفريقيا التي تستضيفها بالخروج المُفاجىء لمُنتخب بلادها من دور الـ 16، لكنها، في المقابل، كسبت في جوانب عديدة خارج الملعب.

مكاسب كثيرة لمصر من استضافة البطولة (أ ف ب)
مكاسب كثيرة لمصر من استضافة البطولة (أ ف ب)

تتواصل منافسات بطولة أمم أفريقيا 2019 في مصر حيث يُلعَب حالياً دور الـ 16. وبخلاف كونها بطولة قارية يهتمّ بها محبّو كرة القدم وينتظر الجميع معرفة بطلها، فهناك مكاسب كبيرة من المُنتظَر أن تحقّقها مصر من وراء تنظيمها لهذه البطولة.

ففي النسخة الماضية من كأس الأمم الأفريقية حقّقت الغابون 12.4 مليون دولار من وراء استضافتها للبطولة عام 2017.

وخلال عام 2006 نظَّمت مصر كأس الأمم الأفريقية وفازت باللقب وحقّقت حينها عائداً مادياً تم تقديره بـ 18 مليون و400 ألف دولار.

ولكن الأمور في 2019 قد تغيَّرت تماماً فقد ارتفع عدد الفِرَق المُشاركة في البطولة إلى 24 لأول مرة في تاريخها، كما ارتفع عدد الرُعاة إلى 32 وهذا يحدث أيضاً لأول مرة في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، وبالتالي فمن المتوقّع أن تبلغ عائِدات مصر من تنظيم البطولة الأفريقية أكثر من 20 مليون دولار.

فمصر ستحصل على 20% من إيرادات الاتحاد الأفريقي من هذه البطولة بالإضافة إلى إيرادات الإعلانات داخل الملعب وإعلانات البثّ التلفزيوني والتذاكر.

أما العائِد الثاني الذي ستستفيد منه مصر من الاستضافة هو زيادة عدد السائحين في "أمّ الدنيا" سواء أثناء مدّة البطولة أو بعدها حيث من المتوقّع أن يبلغ عدد الزائرين السائحين نحو 700 ألف سائح أغلبهم من دول شمال أفريقيا وفقًاً لما قاله الخبير الاقتصادي الدكتور محمود الشريف في تصريحاتٍ صحفية له.

وعلى جانبٍ آخر فقد وفَّرت هذه البطولة حوالى 5 آلاف فرصة عمل مؤقّتة للشباب خلال فترة إقامة البطولة على الأراضي المصرية، كما أنها رفعت معدّلات الإشغال الفندقي في مصر بنسبة تتراوح بين 70 و80%.


مكاسب إقتصادية لمصر من استضافة بطولة أمم أفريقيا

هذا بخلاف المكاسب التي ستحقّقها المتاجر والأشخاص الذين يبيعون مُستلزمات التشجيع من قمصان وأعلام وغيرها، وازدياد أعداد المُشجّعين الذين يُفضّلون مشاهدة المباريات في المقاهي وهو ما يُحقّق أرباحاً كبيرة لأصحاب هذه المقاهي، وقد قامت "الميادين نت" بجولةٍ واستطلعت آراء أصحاب بعض المقاهي والمحلات حول الفائدة الإقتصادية التي عادت عليهم من تنظيم البطولة الأفريقية.
وهناك فوائد أخرى بكل تأكيد من تنظيم كأس الأمم الأفريقية في مصر من بينها تشجيع السياحة وزيادة الاستثمارات عقب رؤية العالم لافتتاح البطولة الرائع وإقامة المباريات بشكلٍ مُنظّمٍ وهو ما يعكس وجود استقرار أمني كبير داخل البلاد سمح لها بحضور هذا العدد الهائل من الجماهير في جميع الملاعب المنتشرة في عدّة محافظات.

وتُعدّ فكرة دخول عملة صعبة لمصر من ضمن الفوائد الكثيرة لتنظيم البطولة القارية، كل ذلك إلى جانب تبادل الثقافات الذي يحدث في مثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى.

كما أن تنظيم البطولة جعل مصر تُعيد هيكلة وصيانة عدّة ملاعب أبرزها القاهرة والسلام والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس والدفاع الجوي، والتي كانت تحتاج لعدّة إصلاحات حتى تكون قادِرة على استقبال الفِرَق المصرية لخوض مبارياتها عليها سواء في الدوري أو الكأس أو البطولات الأفريقية.

ويُعدّ حضور الجماهير بهذه الكثافة الكبيرة في المُدرّجات كما حصل في مباريات مصر مؤشّراً عظيماً لعودة الجماهير مُجدّداً إلى الملاعب والتي تغيب عنها الروح منذ فترة طويلة بسبب المشاكل السياسية والأحداث الحزينة باستشهاد 72 من جماهير النادي الأهلي في "مذبحة بورسعيد" و20 من جماهير الزمالك في "مذبحة الدفاع الجوي".

فقد أثبتت البطولة على نحوٍ قاطعٍ أن مصر قادِرة على تنظيم الأمور داخل الملاعب بطريقةٍ مميّزةٍ وأن الأمن المصري قادِر على السيطرة على أية أحداث قد تحدث من بعض الجماهير في ما بعد.

بكل تأكيد فإن سحب تنظيم كأس الأمم الأفريقية من الكاميرون وفوز مصر بتنظيمها كان صدفة عظيمة لـ "الفراعنة" لإثبات قدرتهم على صناعة المستحيل في وقتٍ قصير.