الأرقام والإحصائيات "تنهار" أمام "مُحاربي" الجزائر

أرقامٌ مُبهِرَة يُحقّقها المنتخب الجزائري في بطولة أمم أفريقيا 2019 في مصر حتى الآن. أرقام تشكّل انعكاساً للصورة القوية التي أظهرها "مُحاربو الصحراء" في مبارياتهم الأربع الأولى التي فازوا فيها جميعها.

بات رياض محرز على أعتاب تحطيم رقم قياسي جديد
بات رياض محرز على أعتاب تحطيم رقم قياسي جديد

حقّق المنتخب الجزائري لكرة القدم مشواراً مُميّزاً جداً خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تُقام في مصر حتى 19 تموز/ يوليو الحالي، حيث بلغ دور الثمانية بعد مشوارٍ مُظفّر بداية من دور المجموعات، بقيادة المدير الفني الشاب "المُتميِّز" جمال بلماضي ومجموعة من النجوم يقودهم مهاجم نادي مانشستر سيتي الإنكليزي رياض محرز.
وفي غمرة الطفرة التي يشهدها المنتخب الجزائري العائِد بقوّة إلى الساحة الأفريقية بعد "قَحْطٍ" استمرّ 5 سنوات كاملة منذ تألّقه اللافت في مونديال البرازيل 2014، حقَّقت كتيبة "المُحاربين" أرقاماً وإحصائيات خارِقة وعادلت عدّة إنجازات سابقة وتجاوزت أخرى سواء على الصعيدين الجماعي أو الفردي، وهي مؤشّرات تدلّ على ارتداء هذا المنتخب ثوب "البطل" باقتدار، على أمل العودة إلى الساحة الكروية العالمية من بوابة المونديال المقبل في قطر عام 2022، بعد غيابه المُفاجىء عن مونديال روسيا 2018، وكان قبلها قد ظهر مرّتين في هذه البطولة في دورتيّ 2010 في جنوب إفريقيا والبرازيل 2014.
وحقّق المنتخب الجزائري التأهّل إلى الدور الثاني من أمم أفريقيا مُبكّراً، وتصدَّر مجموعته لأول مرةٍ منذ دورة 1990 التي أُقيمت في الجزائر، كما حطَّم رقماً آخر وهو الفوز في 4 مباريات متتالية في البطولة والذي لم يتحقّق منذ دورة 1990 أيضاً، والتي توِّجت بها الجزائر. كما شهدت البطولة القاريّة في مصر تحقيق رقم جديد لمنتخب الجزائر الذي لم ينهزم للمباراة العاشرة توالياً مُحقّقاً الفوز في 5 مباريات متتالية، حيث تعود آخر هزيمة له إلى شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أمام منتخب بنين (1/0) في تصفيات البطولة، كما بدأ المنتخب الأخضر سلسلة انتصاراته بالفوز ودّياً على مالي (3-2) في الدوحة قبل انطلاق المسابقة الأفريقية، قبل أن ينتصر في 4 مباريات توالياً في كأس أمم أفريقيا على كينيا (2/0) والسنغال (1-0)، وتنزانيا (3-0)، ثم غينيا بنفس النتيجة. وفي دورة مصر أيضاً حقَّق المنتخب الجزائري رقماً جديداً وهو عدم تلقّي مرماه أيّ هدف طيلة 360 دقيقة، إذ ظلّ هذا الرقم صامِداً منذ دورة 1984 في ساحل العاج.
وسجَّلت كتيبة المدرّب جمال بلماضي، رقماً آخر في دورة مصر، لم يتحقَّق سوى مرتين فقط منذ دورة 1990، وهو تخطّي الدور الثاني من المسابقة، ومنذ 1990 تخطَّى المنتخب الجزائري مرة واحدة فقط الدور ربع النهائي مقابل أربع هزائم، وكان الفوز الوحيد على ساحل العاج 3/2 في دورة 2010 في أنغولا في مباراة بطولية، قبل أن يخسر من مصر برُباعيّة نظيفة في نصف النهائي. وحقَّق "الخضر" نفس الإنجاز في الدورة الحالية بالفوز على غينيا بثلاثية من دون ردّ. ففي دورة 1992 خرجت الجزائر من الدور الأول، ثم غابت عن النسخة التالية في تونس عام 1994 بسبب خطأ إداري، وفي دورة 1996 في جنوب أفريقيا خرجت من الدور الثاني، كما غادرت دورة 1998 في بوركينافاسو من الدور الأول، وفي دورة 2000 أُقصيَت من الدور الثاني أمام الكاميرون، كما خرجت من الدور الأول في دورة 2002، وفي نسخة 2004 غادرت من الدور الثاني، ثم غابت عن دورتيّ 2006 و2008. وبعد بلوغها نصف النهائي في دورة 2010، غابت عن نسخة 2012 في الغابون، قبل أن تغادر نسخة 2013 في جنوب أفريقيا من الدور الأول، وخرجت من دورة 2015 في غينيا الاستوائية من الدور الثاني أمام ساحل العاج، قبل أن تُقصى من دور المجموعات في نسخة 2017 في الغابون.


دوّن أدم أوناس إسمه في تاريخ الجزائر في أمم أفريقيا
دوّن أدم أوناس إسمه في تاريخ الجزائر في أمم أفريقيا

وفي دورة مصر أيضاً، تصدَّرت الجزائر ترتيب المنتخبات الأكثر فوزاً بأربع مباريات وأنهت الدور الأول بالعلامة الكاملة، كما تمتلك حتى الآن أفضل خط هجوم برصيد 9 أهداف، كما نال المدير الفني جمال بلماضي لقب أفضل مُدرّب في الدور الأول، واللاعب إسماعيل بن ناصر جائزة أفضل لاعب.
وعلى المستوى الشخصي، حقَّق لاعبو منتخب الجزائر في دورة مصر، عدّة أرقام وإحصاءات شخصية، وأبرزهم نجم مانشستر سيتي الإنكليزي رياض محرز الذي بات على أعتاب تحطيم رقم قياسي جديد في صدارة هدّافي المنتخب في بطولات "الكان"، إذ يطمح محرز لمُعادلة أو تحطيم رقم أسطورة الكرة الجزائرية لخضر بلومي كأفضل هدَّاف لـ"الخضر"، في نهائيات كأس أفريقيا للأمم. وسجَّل محرز هدفه الخامس مع "المُحاربين" في نهائيات أمم أفريقيا الأحد الماضي، في مباراة غينيا، حيث بات على بُعد هدف واحد فقط من مُعادلة رقم بلومي أفضل هدَّاف لـ"الخضر" في "الكان" بـ6 أهداف، وفضّ محرز الشراكة مع رابح ماجر واسلام سليماني مُسجّلَي الـ4 أهداف، كما عادَل رقم اللاعب الدولي السابق جمال مناد بـ5 أهداف. وقبلها كان محرز قد سجَّل في مرمى كينيا في دورة مصر، كما سجّل هدفين في مرمى منتخب زيمبابوي في دورة الغابون 2017 وهدفاً واحداً في مرمى السنغال خلال دورة غينيا الاستوائية 2015. ويبقى محرز مرشّحاً لتحطيم الرقم القياسي الذي يمتلكه بلومي، في ظلّ استمرار الجزائر في المسابقة.
كما تشهد دورة مصر الحالية، إنجازاً خارِقاً للاعب أدم أوناس الذي دوّن إسمه في تاريخ الجزائر في أمم أفريقيا، حيث اقتحم قائمة الهدَّافين رغم أنه لاعب "احتياط"، إذ شارك في لقاء واحد في التشكيل الأساسي وفي آخر كلاعبٍ بديل. وسجَّل أوناس هدفه الثالث خلال مباراة غينيا الأخيرة وقبلها سجَّل هدفين في مرمى تنزانيا في أول مشاركة قارية له، كما يتصدَّر أوناس ترتيب هدَّافي دورة مصر، ويمكن لنجم نابولي الإيطالي أن يرفع غلّته التهديفية مع الجزائر سواء خلال البطولة الحالية أو في الدورات القادمة. كما شهدت دورة مصر رفع هدَّاف المنتخب الجزائري الحالي إسلام سليماني بـ28 هدفاً، رصيده التهديفي في المنافسة القارية إلى 4 أهداف، بفضل هدفه في مرمى تنزانيا. وبفضل الأهداف التسعة التي سجّلتها الجزائر في بطولة مصر، رفعت رصيدها الإجمالي من الأهداف في مختلف البطولات التي خاضتها إلى 89 هدفاً في 71 مباراة منذ أول مشاركة لها في دورة 1968 في إثيوبيا.
وعرفت دورة مصر، اقتحام حارس المرمى المُخضرَم رايس مبولحي قائمة عُظماء المنتخب الجزائري على مرّ التاريخ، إذ شارك في مباراته الـ65 أمام غينيا ليدخل بذلك قائمة الـ15 لاعباً الأكثر مشاركة مع المنتخب الجزائري في المباريات الرسمية والودّية، وعادَل بذلك رقم اللاعب السابق سي طاهر شريف الوزاني، الذي لعب هو الآخر 65 مباراة بين عامَي 1984 و1996. ورغم أن مبولحي لا يزال بعيداً عن الرقم القياسي الذي يمتلكه بلومي بـ100 مباراة دولية، إلا أنه يحتل صدارة أكثر حرّاس المرمى مشاركة مع الجزائر، مُتقدّماً على الحارسَين السابقَين مهدي سرباح (63 مباراة دولية) ونصر الدين دريد (45 مباراة دولية).
وشارك مبولحي مع المنتخب الجزائري لأول مرة عام 2010 في مباراة ودّية ضد إيرلندا الشمالية، وبعدها شارك في 6 مسابقات دولية: بطولتين لكأس العالم (2010 و2014) و4 كؤوس أفريقية للأمم (2013 و2015 و2017 و2019).