تونس والجزائر... "الغرينتا" تنتصر

منتخبا تونس والجزائر في نصف نهائي بطولة أمم أفريقيا 2019 في مصر. التواجد العربي يفرض نفسه في المربع الذهبي، والتأهّل تحقّق بالمجهود والدموع والروح القتالية وحافزيّة الفوز.

بدا لاعبو الجزائر متأثّرين للغاية في مباراتهم أمام ساحل العاج (أ ف ب)
بدا لاعبو الجزائر متأثّرين للغاية في مباراتهم أمام ساحل العاج (أ ف ب)

الجزائر وتونس في نصف نهائي بطولة أمم أفريقيا 2019 في مصر. ما كان يتمنّاه الجميع تحقّق. التواجد العربي يفرض نفسه في المربع الذهبي.
بالأمس انعكست الأمور؛ "مُحاربو الصحراء" الذين تأهّلوا بـ 4 انتصارات إلى ربع النهائي و9 أهداف ومن دون أن تتلقّى شباكهم أيّ هدف تعادلوا أمام ساحل العاج 1-1 واحتاجوا إلى ركلات الترجيح ليصلوا إلى نصف النهائي، أما "نسور قرطاج" الذين تأهّلوا إلى ربع النهائي بـ 4 تعادلات مُسجّلين 3 أهداف فقط ومُستقبلين هدفين فإنهم حقّقوا الفوز أمام مدغشقر بنتيجة 3-0 أي ما يعني أنهم سجّلوا في مباراة واحدة مجموع ما سجّلوه في 4 مباريات، لكن في جميع الأحوال فإن الأهم أن الجزائريين والتوانِسة وصلوا.
كلمة وصلوا لم تتحقّق فقط بالتمنيات والترشيحات، بل لأنهم اجتهدوا وتعبوا. وصلوا لأنهم قاتلوا. نعم، كان اللاعبون أشبه بـ "المُقاتلين" فوق الميدان الذين يقدّمون كل شيء لتحقيق الانتصار. ما ميّز الجزائريين والتوانِسة وجمع بينهما أنهم تحلّوا بالتصميم والحافزية لتحقيق الفوز وبالروح القتالية التي ترفض الهزيمة أو ما يُعرَف بـ "الغرينتا". نعم المواهب موجودة لكن الأداء الجماعي والقتالي كان الأساس.
بالنسبة إلى الجزائر، لا شكّ بأن "مُحاربي الصحراء" خاضوا أصعب مبارياتهم في البطولة أمام خصم قوي هو ساحل العاج. جاءت المباراة مُتقارِبة فنياً واتّسمت بالمجهود البدني الذي بذله اللاعبون لتذهب إلى ركلات الترجيح التي انتهت بفوز الجزائر. الفوز كان مُستحقّاً وكافأ "المُحاربين" على أدائهم في المباراة وفي البطولة ككل. الفُرَص الجزائرية للتسجيل كانت أخطر وتحديداً ركلة الجزاء التي أضاعها بغداد بونجاح والتي كانت كفيلة بمنح التقدّم 2-1. لكن ما يُحسَب للجزائريين أنهم لم يتأثّروا سلباً بهذه الركلة وأكملوا المباراة للنهاية وتحديداً لم تهتزّ ثقتهم بأنفسهم في ركلات الترجيح بعد إضاعة ركلة الجزاء. في هذه الركلات كان الإثبات الواضح للروحية القتالية للفوز أو "الغرينتا" من خلال ردّات فعل اللاعبين ودموعهم وتحديداً بونجاح ويوسف عطّال. الأول ومنذ إضاعته ركلة الجزاء ومن ثم استبداله وجلوسه على مقعد البدلاء وحتى تسديد زملائه ركلات الترجيح غَرِقَ في البكاء وبدا مُتأثّراً للغاية خشية الخسارة وضياع الحلم والذي اعتبر أنه سيكون المُتسبّب به. أما عطّال فتأثّر لعدم تمكُّنه من مساعدة زملائه في الأوقات الصعبة وفي ركلات الترجيح بعد إصابته واستبداله. بدا الجميع كتلة مشاعِر واحدة بمَن فيهم المدرّب المميَّز جمال بلماضي ومساعديه، وكان التعبير ساطعاً عن الانتماء للجزائر وهذا أساس "الغرينتا" لتكون النهاية سعيدة والفرحة لا تُصدَّق والتي انعكست أيضاً على المُدرّجات من خلال الجماهير الجزائرية.
الجماعية في الأداء والروحية القتالية والحافزيّة للفوز تحلّى بها أيضاً المنتخب التونسي. منذ مباراة غانا القوية انقلب أداء "نسور قرطاج" رأساً على عقب وهذا تأكّد مُجدَّداً أمام مدغشقر حيث تحوَّل اللاعبون إلى "مُقاتلين" لا يتعبون بحثاً عن تحقيق الفوز. منذ مباراة غانا وتحديداً في شوطها الثاني وصولاً إلى مباراة أمس أظهر المنتخب التونسي وجهه الهجومي بعد الفشل في دور المجموعات. "الغرينتا" كانت حاضرة بقوّة من خلال القتال على كل كرة كما في لقطة الهدف الثاني عندما تمّ قَطْعها من دفاع مدغشقر لتنتهي في الشباك. وفي النهاية فاز "نسور قرطاج" بجدارةٍ واحتفلوا بانتصارهم والأهم بارتقاء أدائهم.
الآن بات الجزائريون والتوانِسة في نصف النهائي وعلى بُعد خطوة من المباراة النهائية. الخصمان المُقبلان قويان وهما نيجيريا بالنسبة إلى الجزائر والسنغال بالنسبة إلى تونس. بالروحية القتالية وحافزيّة الفوز و"الغرينتا" ذاتها يمكن الوصول لحلم ملايين الجزائريين والتوانِسة والعرب بمباراةٍ نهائيةٍ عربيةٍ في القاهرة.