منتخب الجزائر يكتب تاريخاً جديداً

بقيادة المدرب المتميّز جمال بلماضي والنجم "المتوهّج" رياض محرز قدّم منتخب الجزائر مشواراً خارِقاً في بطولة أمم أفريقيا 2019 ووصل إلى المباراة النهائية. المنتخب الجزائري يستعدّ لاستعادة أمجاده الضائِعة يوم الجمعة المقبل.

صنع بلماضي "فريقَين" قويين في ظرف لا يتعدّى 10 أشهر فقط من تاريخ استلامه دفّة القيادة الفنية (أ ف ب)
صنع بلماضي "فريقَين" قويين في ظرف لا يتعدّى 10 أشهر فقط من تاريخ استلامه دفّة القيادة الفنية (أ ف ب)

واصل المنتخب الجزائري لكرة القدم صناعة التاريخ خلال مشاركته في نهائيات كأس أمم أفريقيا التي تستضيفها مصر، حيث بلغ المباراة النهائية لمواجهة السنغال يوم الجمعة المقبل، بعد مشوار خارِق بداية من دور المجموعات، بقيادة النجم "المتوهّج" رياض محرز وكتيبة من اللاعبين "المُحاربين" والمدير الفني المُتميّز جمال بلماضي.

وقاد محرز المنتخب الجزائري للنهائي الأفريقي بفضل هدفه الثاني "الصاروخي" في المرمى النيجيري في الوقت القاتل من المباراة التي انتهت لصالح الجزائر بهدفين لهدف، كما كان قد تسبّب في الهدف الأول الذي سجله المدافع النيجيري في مرماه بالخطأ، وقبلها سجّل هدفين في مرمى كينيا وغينيا، ليعادل رقم النجم الجزائري السابق لخضر بلومي بـ6 أهداف في صدارة هدّافي الجزائر في النهائيات القارية. وسجّل محرز هدفاً في دورة 2015 في غينيا الاستوائية، وهدفين في دورة 2017 في الغابون.

كما بلغ المنتخب الجزائري المباراة النهائية للبطولة الأفريقية للمرة الثالثة في تاريخ مشاركاته في هذه المسابقة بعد دورة 1980 حين خسر بثلاثية نظيفة أمام المضيف نيجيريا، ثم دورة 1990 في الجزائر والتي شهدت التتويج الوحيد لـ"الخضر"، قبل أن يصلوا إلى النهائي مرة أخرى في النسخة الحالية في مصر، وقبلها بلغ منتخب الجزائر الدور نصف النهائي مرة واحدة وكان ذلك في دورة 2010 في أنغولا، وخسر حينها أمام المنتخب المصري برباعية نظيفة، وأنهى المنافسة في المركز الرابع بعد خسارته من نيجيريا بالذات بهدف، وفي باقي المشاركات تراوح مشوار الجزائر بين الخروج من الدورين الأول أو الثاني على أكثر تقدير.

ويبدو منتخب الجزائر أمام فرصة تاريخية ثمينة لإضافة لقب ثان لخزائنه، عندما يواجه السنغال يوم الجمعة في المباراة النهائية، إذ يعدّ المنتخب الجزائري "الشبح" الأسود لمنافسه القادم، حيث يتقدّم عليه في المواجهات السابقة بين الطرفين، وفي آخر ثلاث نسخ من بطولة الأمم الأفريقية التقى المنتخبان 3 مرات، في دور المجموعات، وفازت الجزائر في دورة 2015 في غينيا الاستوائية في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول بهدفين لصفر، وانتهت مباراتهما في ذات الدور في نسخة 2017 بالتعادل 2/2، ليعود منتخب الجزائر ويفوز على "أسود التيرانغا" بهدف رائع من النجم يوسف بلايلي في الدورة الحالية في مصر، وكان ذلك في الجولة الثانية، ضَمِن على إثرها الجزائريون التأهّل إلى الدور الثاني في صدارة المجموعة الثالثة.

وخطفت "الغرينتا" والإرادة القوية التي يتمتّع بها لاعبو الجزائر تحت قيادة بلماضي، الأضواء خلال بطولة مصر، إذ كانتا وراء الانتصارات التي حققوها في المسابقة على كل من كينيا والسنغال وتنزانيا في الدور الأول، وغينيا في الدور الثاني ثم ساحل العاج في دور الثمانية في مباراة انتهت بالتعادل 1/1 وحسمتها الجزائر بركلات الترجيح، قبل الفوز على نيجيريا 2/1 في آخر مباراة. ولم يسبق أن شهدت المباريات المذكورة تأخّر منتخب الجزائر بأيّ هدف بل كان دائماً السبّاق للوصول إلى مرمى منافسيه، حيث لم يتلق أيّ هدف في المباريات الأربع الأولى، قبل أن تتلقّى شباكه أول هدف بداية دور الثمانية أمام ساحل العاج في لقاء تقدّم فيه "الخضر" بهدف، كما كانوا مُتقدمين أيضاً أمام نيجيريا قبل أن يتلقوا هدف التعادل، ليعود محرز من بعيد ويسجّل هدف الفوز.

وتحوّل منتخب الجزائر إلى حديث العام والخاص، سواء بين الجماهير والمحلّلين والمتابعين وحتى من طرف اللاعبين ومدرّبي المنتخبات المشاركة في دورة مصر، بفضل الأداء الرائع لكتيبة المدرّب الشاب بلماضي الذي تمكّن من صنع "فريقَين" قويين في ظرف لا يتعدّى 10 أشهر فقط من تاريخ استلامه دفّة القيادة الفنية لـ"مُحاربي الصحراء" الذين تاهوا لقرابة الثلاث سنوات، إذ غابوا عن الساحتين القارية والعالمية منذ رحيل المدير الفرنسي الأسبق كريستيان غوركوف، لكن المنتخب الجزائري اليوم، يستعدّ لاستعادة أمجاده الضائِعة، وإعادة الملاحِم التي حقّقها الجيل السابق بقيادة بلومي وماجر ومناد، وتحقيق اللقب الإفريقي الثاني.