منتخب الجزائر ينتصر... فلسطين تنتصر

مشهد رائع لا بل الأروع في بطولة أمم أفريقيا 2019 من خلال هتاف المشجّعين الجزائريين في المدرّجات لفلسطين، بينما الفلسطينيون يشجّعون في غزة والضفة الغربية منتخب الجزائر. هنا إثبات جديد لعمق العلاقة بين الشعبَين الجزائري والفلسطيني.

المشهد سيكون مشابهاً في النهائي
المشهد سيكون مشابهاً في النهائي

14-7-2019. القاهرة. منتخب الجزائر يلعب مباراة في غاية الأهمية أمام نظيره النيجيري في نصف نهائي بطولة أمم أفريقيا 2019. المباراة في غاية القوّة والمنافس من المنتخبات الكبرى في القارة الأفريقية. جماهير الجزائر تؤازر "مُحاربيها" في المدرّجات. كان المنتخب الجزائري يحتاج لكل الدعم والمساندة من جمهوره. من الصغير قبل الكبير. لكن، في الأثناء ورغم أهمية المباراة فإن الجماهير الجزائرية لم تنس فلسطين. ظلّت وفيّة لفلسطين. هتفت: فلسطين الشهداء... ما أروع هذا المشهد. هذه هي الجزائر.

في الأثناء، في غزَّة والضفة الغربية، كان الفلسطينيون يتحلّقون حول الشاشات ويخفق قلبهم لمُنتخب الجزائر. لهذا المنتخب وشعبه مكانة كبيرة في قلوب الفلسطينيين. هو منتخب بلد المليون شهيد الذي طرد الاستعمار الفرنسي. هو البلد الذي لم يتأخّر يوماً عن مساندة القضية الفلسطينية. أول من أمس بادل الفلسطينيون الجزائريين الوفاء. احتفلوا من صميم قلوبهم بفوز منتخب الجزائر كما أظهرت مقاطع الفيديو، وبعد المباراة كانت الإشادات والتهاني تنهال من الفلسطينيين على اللاعبين الجزائريين، كما أن حركة حماس هنّأت منتخب الجزائر حيث كتب القيادي في الحركة، سامي أبو زهري، على صفحته في "تويتر": "تهنّئ حركة حماس القيادة والشعب الجزائري على التأهّل لنهائي كأس أمم أفريقيا. نعبّر عن سعادة الشعب الفلسطيني الغامِرة بهذا الفوز ونتمنّى للجزائر الفوز بالبطولة بإذن الله"... ما أروع هذا المشهد. هذه هي فلسطين.

محطّات رياضية كثيرة تعكس عُمق العلاقة بين الجزائريين والفلسطينيين. في كل مرة وجبت إعادة التذكير بها كما حصل العام الماضي خلال مباراة ودية جمعت المنتخبين الجزائري والفلسطيني في الجزائر في ملعب "5 يوليو" عندما هتف الجمهور الجزائري لمنتخب "الفدائي" ولوّح بأعلام فلسطين بعد تسجيله هدفاً في مرمى منتخب بلاده. جمهور يهتف لهدف في مرمى منتخب بلاده، هذا لا يحدث إلا مع الجزائريين عندما يتعلّق الأمر بفلسطين. هنا تتلاشى كل الاعتبارات ويصبح المنتخبان منتخباً واحداً وتصبح الأولوية فلسطين لأنها البوصلة وقضية الأمّة.

مثلٌ آخر نعيد التذكير به وهو مساندة الجماهير وهتافها لفلسطين في مباراة فريقَي مولودية الجزائر واتحاد الحراش في الدوري الجزائري ردّاً على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.

أيضاً أيضاً لا تزال في الأذهان صورة ذاك المُشجّع الجزائري الذي حضر مباريات مونديال روسيا 2018 رغم عدم تأهّل الجزائر لا لشيء سوى ليرفع علم فلسطين.

هذا غيضٌ من فيض وفاء الجزائريين لفلسطين التي تحضر في قلوبهم أينما حلّوا وارتحلو. مُجددّاً سيكون المشهد مُشابهاً في النهائي يوم الجمعة المقبل. الجزائريون سيهتفون في المدرّجات في القاهرة لفلسطين، والفلسطينيون سيشجّعون بكل أحاسيسهم وعواطفهم في المنازل والمقاهي والساحات منتخب الجزائر. سيكون انتصار الجزائر انتصاراً لفلسطين، كما الحال في انتصارات فلسطين على المحتل فهي انتصارات للجزائر. لا فَرْق بين الجزائر وفلسطين.