منتخب الجزائر يطمح إلى المجد في القاهرة

أنظار ملايين الجزائريين والعرب على منتخب الجزائر الذي يخوض اليوم أمام السنغال نهائي بطولة أمم أفريقيا 2019 التي تصل إلى محطتها الختامية في ضيافة مصر. "محاربو الصحراء" وجمهورهم يتوقون للتتويج باللقب الثاني في تاريخ الجزائر.

محرز خلال التدريبات استعداداً للمباراة (أ ف ب)
محرز خلال التدريبات استعداداً للمباراة (أ ف ب)

سيكون المنتخب الجزائري لكرة القدم اليوم الجمعة، الساعة 22,00 بتوقيت القدس الشريف، على موعدٍ مع واحدة من أهم مبارياته على الإطلاق في تاريخه الكروي الحافِل، حيث سيواجه نظيره السنغالي على "استاد القاهرة" الدولي في المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا 2019.
ويهدف منتخب "المُحاربين" الحصول على اللقب الثاني في تاريخ الجزائر، وكذلك كتابة تاريخ جديد له وللكرة الجزائرية، بعد مشوار رائع منذ بداية المسابقة إلى غاية الدور نصف النهائي، تساقطت معه كل الأرقام والإحصاءات، وانهار أمامه أعتى المنتخبات بفضل كتيبة النجوم المُتألّقين الذين يقودهم المدير الفني الفذّ جمال بلماضي.
وتحمل مباراة اليوم أهمية شديدة للفريقين، خصوصاً بالنسبة للجزائر الساعية للقبها الثاني بعد الأول في دورة 1990 في الجزائر، بينما يسعى "أسود التيرانغا" للقبهم الأول في التاريخ.
وتلعب الجزائر النهائي الثالث في تاريخها بعد الأول عام 1980 والذي خسرته أمام نيجيريا بثلاثية نظيفة، ثم عام 1990 الذي حسمته أمام نفس المنتخب بهدف لصفر وحقّقت اللقب، قبل أن تواجه السنغال اليوم، حيث خاض هذا الفريق اللقاء النهائي مرة واحدة من قبل وكان ذلك في دورة 1994 في تونس، والتي توِّجت الكاميرون بلقبها.
كما تُعَدّ هذه المباراة النهائية فرصة لـ"مُحاربي الصحراء" لتجديد فوزهم على "الأسود" خلال البطولة الحالية، حيث سبق وأن تفوّقوا عليهم في الجولة الثانية من دور المجموعات بهدفٍ لصفرٍ عبر المتألّق يوسف البلايلي، كما يجتمع في هذه المباراة أيضاً العديد من العناصر التي ستضمن متابعة شيّقة من دون شك كونها ستجمع بين أفضل منتخبين في البطولة يتطلّعان إلى حسم اللقب القاري، فضلاً عن النّدية والإثارة والطابع "الثأري" الذي سيُميّز هذه الموقعة التي ستحمل شعار "حرب النجوم" نظراً لامتلاك الطرفين الكثير من النجوم يتقدّمهم مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي رياض محرز من جانب الجزائر وساديو ماني نجم هجوم السنغال ونادي ليفربول الإنكليزي في غياب النجم الآخر خاليدو كوليبالي صخرة دفاع نادي نابولي الإيطالي للوقف.
ومن الناحية التاريخية، التقى المنتخبان 4 مرات من قبل في أمم أفريقيا، وحسم "الخضر" 3 مواجهات في دورات 1990 و2015 و2019 بنتيجة 2/1 و2/0 و1/0 توالياً، بينما انتهت مباراتهما في "كان 2017" في الغابون بالتعادل 2/2.
وتقابلَ المنتخب الجزائري مع نظيره السنغالي في 21 مباراة سابقة ما بين مباريات ودّية ورسمية في مختلف المنافسات، وذلك منذ عام 1977.
وفي إطار ودّي التقى الطرفان في 10 مباريات، وعادت الغَلَبَة للجزائر في أغلب المباريات، كما التقيا 11 مرة أيضاً في تصفيات كأس أمم إفريقيا وتصفيات كأس العالم وفي نهائيات "الكان" وكان الفوز حليف الخضر في أغلب المواجهات أيضاً.

 

لا تغيير في التشكيلة القوية
ومن الناحية الفنية لا يُرتَقب أن يجري الجهاز الفني بقيادة بلماضي تغييرات على التشكيل الأساسي الذي سيلعب اللقاء وسيعتمد على خط الهجوم الناري بقيادة بغداد بونجاح ورياض محرز ويوسف بلايلي وسفيان فيغولي ومن ورائهما إسماعيل بن ناصر وعدلان قديورة، وصخرة الدفاع بقيادة عيسى ماندي وجمال بلعمري ، وعلى الأطراف مهدي زفان ورامي بن سبعيني، بينما سيحرُس عرين الخضر، المُخضرَم رايس مبولحي الذي سيخوض بالمناسبة المباراة رقم 68 مع الجزائر، كما يمتلك بلماضي أسلحة أخرى على دكّة الاحتياط في صورة الهدّاف آدم أوناس، واللاعب القوي أندي ديلور إضافة إلى ياسين براهيمي وهدّاف الجزائر إسلام سليماني.
وسيكون النهائي الأفريقي عبارة عن معركةٍ طاحِنةٍ بين أفضل هجوم وأقوى دفاع في النهائيات. وفاز "الخضر" في 4 مباريات مُتتالية بعد انطلاق الدورة، مُسجّلين 9 أهداف من دون أن يتلقّوا أيّ هدف، وكان ذلك بالفوز على كينيا 2/0، ثم السنغال 1/0، وبعدها تنزانيا 3/0، وبنفس النتيجة على غينيا في الدور الثاني، قبل أن يتعادلوا 1/1 أمام ساحل العاج في رُبع النهائي ليحسموا المباراة بركلات الترجيح 4/3، وتلقّت شباك مبولحي حينها أول هدف في الدورة، قبل أن تتلقّى هدفاً آخر في لقاء نصف النهائي أمام نيجيريا الذي حسمه رفقاء المُتألّق محرز 2/1 ليبلغوا النهائي.
وسجَّل خط هجوم الجزائر 12 هدفاً مقابل تلقّيه هدفين، بينما يمتلك هجوم السنغال 8 أهداف فقط مقابل تلقّيه هدفاً واحداً، وكان ذلك أمام الجزائر في الدور الأول. ولم تستقبل شباك المنتخب السنغالي أيّ هدف في آخر 4 مباريات، وتحديداً منذ أن سجَّل يوسف بلايلي، هدف الفوز للمنتخب الجزائري في مباراة الفريقين في الجولة الثانية لدور المجموعات.
ويأمل محرز تسجيل الأهداف في هذه المباراة أملاً في حَصْدِ جائزة هدَّاف البطولة رفقة زميله "البديل" آدم أوناس، حيث يمتلكان في رصيدهما 3 أهداف، وهذا طموح الغريم ماني نجم السنغال أيضاً، لكن المهمة ستكون صعبة جداً في ظلّ ابتعاد النيجيري أوديون إيغالو، بفارِق هدفين بعدما سجّل هدفه الخامس في مباراة المركز الثالث أمام تونس.
ويُراهن بلماضي على الحماس الشديد والدفعة المعنوية اللذين يسيطران على لاعبيه، بالنظر إلى الرغبة الشديدة التي تحذوهم لنَيْلِ اللقب وكذلك توافر كل الظروف المناسبة لإنهاء البطولة في أفضل صورة، كما سيحظى "الخضر" بدعمٍ قوّي آخر هو الجماهير الغفيرة التي ستحضر المباراة، بعدما قرَّرت السلطات الحكومية في الجزائر إقامة جسر جوي بين العاصمة الجزائرية والقاهرة يضمّ 30 طائرة، ستنقل حوالى 6 ألاف مُشجِّع، سينضمون إلى الآلاف من الجماهير حضرت البطولة من بدايتها، بالإضافة إلى الملايين من الشعب الجزائري الذين سيتابعون اللقاء بكل أحاسيسهم ومشاعرهم، على أمل أن تكون النهاية سعيدة بتتويج الجزائر، وإعلان الأفراح والاحتفالات في كامل أرجاء البلاد، بعد سنوات عِجاف.
وعن النهائي الأفريقي، قال أسطورة الكرة الجزائرية الأخضر بلومي: "أنا واثق جداً من قدرات مُنتخبنا الوطني، بعد المشوار الرائِع الذي أدّاه في البطولة، هو يمتلك حظوظاً وافِرة كي يُتوَّج باللقب، وقادِر على ذلك بفضل كتيبة النجوم التي يمتلكها"، مُضيفاً: "نحن نمتلك أفضل اللاعبين مُقارنة بالمنتخبات الأخرى، إضافة إلى وجود المدير الفني جمال بلماضي، الذي أعتبره مدرّباً في القّمة، خاصة وأنه رتَّب الأمور وحلَّ المشاكل التي كانت مُترسِّبة داخل المنتخب وأعاده إلى مكانه الطبيعي، بعد فترات صعبة جداً مرّ فيها في السنوات الأخيرة"، وواصل: "المباراة النهائية ستُلعَب على تفاصيل صغيرة جداً، وعلينا الحَذَر من المُنافِس الجريح، وأتوقّع أن نحسم المباراة بهدف رياض محرز، نحن بحاجة ماسة إلى الفرح، نريد من اللاعبين أن يسعدونا في هذه الظروف التي تمرّ بها بلادنا وحظّ موفَّق لهم".
بينما قال النجم السابق، المُدافِع المحوري فضيل مغارية الذي يُعدُّ أحد أفراد الجيل الذهبي الذي فاز باللقب الأفريقي الوحيد في دورة 1990: "هناك الكثير من الأسرار التي تقف وراء تألّق منتخب الجزائر بداية من الروح القتالية المُذهلة للاعبين و"الغرينتا" التي نفتقدها منذ سنوات، وكذلك وجود مدير فني مثل بلماضي الذي يمتلك "الكاريزما" والشخصية القوية اللتين سمحتا له بتكوين هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين"، وأضاف مغارية: " أتمنّى من كل قلبي أن ينال فريقنا اللقب، وأوجّه إليه رسالة بإسم كل اللاعبين القُدامى: نحن ندعمكم بكل قوانا كي ُتسعِدوا الجماهير الجزائرية المُتعَطّشة للتتويج باللقب الغائِب عنا منذ أكثر من 29 سنة".
بينما بدا شيخ المُدرّبين الجزائريين رابح سعدان واثقاً بقدرة الجزائر على نَيْلِ اللقب الأفريقي، وقال: "الجزائر تمتلك كل مقوّمات الفوز باللقب الأفريقي، فالأجواء تبدو رائِعة داخل المجموعة والفريق متماسِك ومُتضامِن وفي مستوى الثقة التي وضعناها فيه"، مُضيفاً: "قلتها سابقاً وأكرّرها نحن نمتلك منتخباً محترماً يضمّ أفضل اللاعبين على مستوى القارة، وأعتقد بأنه لم يسبق لنا أن امتلكنا منتخباً من هذا النوع والجودة منذ فترةٍ طويلةٍ جداً، وهذه فرصة يجب أن نستغلّها جيّداً لإنهاء المسابقة في أفضل صورة ونَيْل اللقب الأفريقي الذي من شأنه أن يقدِّم خدمات جليلة للبلاد بفضل الطفْرة التي سيحدثها في كامل المنظومة الكروية".