هكذا يُكافِح الذكاء الاصطناعي فيروس "كورونا"!

لجأت شركة "بلو دوت" إلى تطوير خوارزمية تتبع بداية حركة المسافرين المشتبه بإصابتهم بأيّ فيروس وتحديد الأماكن التي يتوجّهون إليها عبر العالم بناء على حركة الطائرات.

  • هكذا يُكافِح الذكاء الاصطناعي فيروس "كورونا"!

ليس فيروس "كورونا" الذي يشغل العالم في الوقت الراهن جديداً بنوعه فقط، بل إن أساليب مُكافحته جديدة أيضاً. وفي حين تتسابق شركات تصنيع الأدوية للإعلان عن عِلاجات للفيروس، فإن احتواء "كورونا" قبل أن يتحوّل إلى وباءٍ عالمي لا يقلّ أهمية عن تشخيصه وعلاجه. وهنا تأتي أهمية الذكاء الصناعي وقُدرته على معالجة البيانات العلمية.

بعد كشف صحيفة "الغارديان" البريطانية عن التحذير الأميركي حول احتمال انتشار وباء عالمي قبل 3 أشهر، بدأت تحليلات "المؤامرة" بالظهور كعادتها في الأحداث الكبرى. لسنا هنا في وارد دَحْض أو تأكيد منشأ الفيروس، ولكن المهم حالياً فَهْم طبيعة انتشاره.

في التاسع من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً بشأن "كورونا" بعد انتشاره بشكلٍ ملحوظٍ في سوق للمأكولات البحرية في "ووهان" الصينية. 

قبل ذلك بثلاثة أيام، كان مركز السيطرة والوقاية من الأوبئة الأميركي يُحذِّر أيضاً من الفيروس. لكن منصّة رَصْد صحية كندية سبقت المنظمات الدولية والهيئات الرسمية الأميركية إلى إصدار تحذير من الفيروس في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2019.

وفي حين اعتاد العاملون في مجال تحليل البيانات الضخمة على البرامج المُتخصِّصة برَصْد وجَمْع بيانات شبكات التواصُل، فإن المنصّة الكندية اعتمدت هذه المرة على ما هو أهم وأكثر دقّة من ذلك، باستخدام خوارزمية لرَصْد الأخبار الأجنبية من مصدرها الأصلي، وبيانات نقل المسافرين عبر العالم من المطارات وشركات الطيران، كما على شبكات علمية مُتخصِّصة في رَصْد الأمراض الحيوانية والنباتية عبر العالم.

وبما أن السلطات الصينية عادة ما تتعامل بحذرٍ مع توفير معلومات حول مستويات التلوّث وتفشّي الأمراض فيها، لجأت شركة "بلو دوت" إلى تطوير خوارزمية تتبع بداية حركة المسافرين المشتبه بإصابتهم بأيّ فيروس وتحديد الأماكن التي يتوجّهون إليها عبر العالم بناء على حركة الطائرات. وبالفعل، شمل التحذير الكندي نهاية العام 2019 بالإسم مدن "بانكوك"، "سيول"، تاي بيه" و"طوكيو" كوجهاتٍ أولى لانتشار "كورونا" خارج الصين.

وبدأت فكرة "بلو دوت" في العام 2003، حين انتشر فيروس "سارس" الشهير بسرعةٍ قياسيةٍ وأدَّى إلى فوضى عالمية في المجال الصحي، ما دفع المعنيين إلى البحث في إمكانية توقّع انتشار أيّ وباء عالمي جديد. وفي العام 2014، تمّ إطلاق "بلو دوت" بتمويلٍ بلغت قيمته 9.4 ملايين دولار، ما أتاح تشكيل فريق من 40 مهندساً ومُبرمِجاً لتطوير الخوارزمية الحالية القائمة أيضاً على "التعلّم الآلي" بهدف تحسين جَمْع البيانات الواردة بـ65 لغة مختلفة، من مصادر مُتعدِّدة.

وتستند خوارزمية "بلو دوت" إلى "مُحرّك برمَجي" قادر على التمييز بين بؤر انتشار فيروس مُحدَّد أو مُجرَّد إنذار كاذِب في منطقة جغرافية، ما يُتيح للأطباء والمُختّصين بمتابعة النتائج الصادرة عن الخوارزمية وإلإبلاغ المُبْكِر بشأن أيّ تطوّر مُحتَمل.

وحالياً، تستفيد عشرات الدول من تقارير "بلو دوت"، بما في ذلك المطارات والمستشفيات، لكن البيانات غير مُتاحة أمام العامة.

وفي حين لا يزال من المُبكِر تقييم تجربة "بلو دوت"، فإن الأكيد أن التقنية أكثر من ضرورية، مع تراجُع الثقة بالأرقام والتصريحات الحكومية الرسمية عبر العالم.

أما الدور الآخر والأهم الذي تعمل عليه شركات رائِدة في مجال الذكاء الصناعي فيكمُن في تحليل الفيروس بهدف إيجاد علاج له، وهذه قصة أخرى قد نشهد أولى إنجازاتها قريباً.