صحافة

ليس هناك سوى الأمل بألا يقوم الروس بتغيير سياسة المتفرج حيال الشجار الدائر بين أولاد الحي واستبدالها بسياسة أكثر فعالية لوضع خطوط حمراء، سواء للسوريين أو للإيرانيين وبشكل أساسي لإسرائيل، والتي من شأنها أن تغلق في وجه الجيش الإسرائيلي نافذة الفرص التي فتحتها أمامه الحرب الأهلية في سوريا للعمل، وحتى لشن هجمات، داخل هذه الدولة بهدف الحد من التهديدات المستقبلية على إسرائيل.

تدور في هذه الأيام معركة حساسة وخطيرة بين إسرائيل وبين إيران. فهذه هي المرة الأولى، خلال 40 عاماً، التي ترسم فيها طهران جبهة مباشرة بيننا وبينها. فهي كانت قد ركزت، إلى الآن، على نموذج فريد كانت لها فيه حدود معنا بدون أن تكون لنا حدود معها. وذلك عن طريق استخدام جهات مدعومة من قبلها، تمولها وتوجهها وتسلحها وتشغلها، مثل حزب الله في الشمال وحماس والجهاد الإسلامي في الجنوب.

لقد نجح الإيرانيون. إنهم لا يلعبون. فقط بعد ساعات على خطاب الرئيس دونالد ترامب، الذي يرسم معالم السياسة الأميركية الجديدة تجاه إيران، كان كبار المسئولين الإيرانيين على الأرض في العراق وسوريا لا يذلّون الولايات المتحدة فحسب، بل ويغيرون التوازن الاستراتيجي لصالح إيران [استعادة كركوك].

بعد أن قررت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حظر بيع الأسلحة بوضوح لميانمار البلد الذي يدور فيه في هذه الأيام ما يُصنّف بأنه إبادة جماعية - هناك دولة غربية واحدة فقط مستعدة لتسليح النظام المسؤول عن المجزرة – إسرائيل.

الموقف الأميركي بالانسحاب من اليونيسكو يعيد إلى الذاكرة قرار واشنطن بالانسحاب من المنظمة في 1984 بدعاوى من بينها تسييس المنظمة وافتقادها ادارة حكيمة. ويؤكد العارفون ان القرار كان بسبب احساس الأميركيين بعدم سيطرتهم عليها.

في تقييم للجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى منتصف عام 2017 يرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن جزءاً كبيراً من الخلافات بين أميركا وشركائها العرب كما مع إسرائيل ينبع من حقيقة بسيطة بأن مصالحهم لم تعد مترابطة على نحو واضح. لهذا حددت إدارة أوباما بأن المصالح الأميركية تتطلب التفاوض من أجل الوصول إلى الاتفاق النووي مع إيران بدلاً من التعاون مع السعودية وغيرها من الدول الخليجية وإسرائيل، في حرب باردة شرسة ضدّ الإيرانيين. لكن إدارة ترامب كان لها قرار آخر حيث وعدت بالانضمام إلى الدول الاستبدادية في جبهة متطرفة ضدّ طهران لكن من المستبعد أن يؤدي ذلك إلى شرق أوسط أكثر أمناً وسلاماً.

الخطاب حول موضوع هام وحاسم مثل مستقبل الاتفاق النووي مع إيران، الذي توقع محللون في واشنطن أنه سيشكل "تحولاً إستراتيجياً"، هذا الخطاب لم يكشف في نهاية المطاف إلا عن خطاب ترامبي نموذجي يعكس خصال هذا الرجل، الذي ما يزال يتعامل مع المشاكل والمواضيع كما لو أنه لا يزال مرشحاً للرئاسة. والحقيقة هي أن وصف الهجاء الغاضب والتوبيخ اللاذع الموجه ضد طهران، وتجاهل الحقائق، على أنه "تحول إستراتيجي" ما هو إلا من باب المبالغة الكبيرة والإهانة الشديدة لكل ما يرمز إلى السياسة المنظمة والتفكير السياسي الراجح.

مع إعلان الرئيس الأميركي استراتيجيته بشأن إيران وقراره بشأن الاتفاق النووي كشفت مجلة "بوليتيكو" الأميركية عن الشخصيات التي لعبت دوراً رئيسياً في هذا المسار ومن أبرزها مندوبا الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الحالية نيكي هايلي التي وصفتها المجلة بوزير الخارجية الفعلي والأسبق جون بولتون.

صحيفة نيويورك تايمز تقول إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترامب اعتمد التضليل لدى الحديث عن أن الاتفاق منح إيران أكثر من 100 مليار دولار من شأن أن تستخدمها الحكومة من أجل تمويل الإرهاب. بيد أن المئة مليار دولار التي تحدث عنها الرئيس الأميركي هي من بين حسابات إيرانية كانت مجمّدة فيما جزء كبير منها مرتبط بديون مستحقة عليها.

مجلة "بلومبرغ" تقول إن خطر فشل استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران هائل جداً نظراً لما تتطلبه من رهانات كبيرة يجب تسديدها خلال وقت قصير.

يبدو اتفاق المصالحة الموقّع مؤخراً بين حركتي فتح وحماس في القاهرة أكثر جدية من الماضي إلا أنه لم يلامس بعد مجموعة الألغام التي قد يتسبب كل واحد منها بتفجيره.

في 15 تشرين الأول/ أكتوبر تنتهي المهلة المحددة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعلان قراره بشأن الاتفاق النووي. ما نقل عن مسؤولين أميركيين في الأيام السابقة يؤكد أن قرار ترامب سيكون عدم المصادقة على الاتفاق ورمي الكرة في ملعب الكونغرس الذي قد يذهب باتجاه إعادة فرض العقوبات. وبانتظار قول ترامب كلمته رفعت الصحف الأميركية والغربية من حدّة لهجتها محذرة من تداعيات القرار حيث ذهب بعضها إلى حدّ وصفه بـ"الخطأ الاستراتيجي" الذي لن يغفره التاريخ.

الحرب مستمرّة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي على الصعيد الأمني رغم التهدئة القائمة. وبينما تكشف هذه المواجهة جوانب خطيرة من العلاقة بين الاحتلال والسلفيين في غزة، يتسبّب عملاء مباشرون في أضرار أخرى كبيرة.

يُكثِر وزير الأمن افيغدور ليبرمان خلال الأسابيع الأخيرة من إجراء المقابلات وإطلاق التصريحات حول طبيعة المعركة القادمة في حال حدوثها. ولست متأكداً من أن الإكثار من هذه التصريحات سيساهم في الهدوء. ومن المؤكد أن ذلك يتناقض مع حالة الهدوء السائدة على حدود إسرائيل ومع تقديرات رؤساء الأجهزة الاستحبارية الإسرائيلية بأن احتمالات حدوث حرب مع لبنان وسوريا، أو مع قطاع غزة، ليست عالية.

صحيفة "غارديان" البريطانية تكشف في تحقيق موسّع لها عن أسلوب الاستخبارات الأميركية في تجنيد الأكاديميين والباحثين لمصلحتها من خلال مؤتمرات بعضها تديره "سي آي ايه" نفسها مشيرة إلى أن الأهداف الرئيسية علماء نوويون من إيران وكوريا الشمالية.