الجبهة الشعبية في تونس تنضم لنادي المحايدين: عدم دعم المرزوقي والتخوف من رئاسة السبسي

صحيفة "القدس العربي" تفنّد مضمون البيان الذي اصدرته الجبهة الشعبية في تونس حول موقفها من الدورة الثانية من الإنتخابات الرئاسية، وتقول إنه عززّ الغموض وامكانية عدم الإتفاق حول موقف موّحد لمكونات الجبهة تجاه دعم أي من المرشحين.

تقول الصحيفة إن بيان الجبهة عزز الغموض حول اختيار مرشح واحد للرئاسة
صحيفة القدس العربي:  لم يأت البيان الذي أصدرته الجبهة الشعبية الخميس بجديد حول موقفها من الإنتخابات الرئاسية التونسية، بل إنه عززّ الغموض وربما عدم الاتفاق حول موقف موّحد لمكونات الجبهة تجاه دعم أي من المرشحين في الدور الثاني.

ودعت الجبهة التونسيين في بيانها الجديد إلى "قطع الطريق أمام عودة المرشح الفعلي لحركة النهضة وحلفائها منصف المرزوقي إلى رئاسة الجمهورية، بعد أن اكتوت تونس وشعبها زمن حكمه بنار الاغتيالات السياسية وخاصة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي والإرهاب الذي طال عشرات الجنود والأمنيين وتهديد وحدة الدولة والمجتمع، إضافة إلى سلسلة من الكوارث الإقتصادية والإجتماعية والدبلوماسية".

كما نبّه البيان إلى ضرورة "الأخذ على محمل الجد إمكانية عودة منظومة الإستبداد والفساد القديمة بآليات وطرق وتحالفات جديدة معادية لمطالب الثورة في الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية، خاصة أن مرشح "نداء تونس" الباجي قائد السبسي، لم يوضح بعد مشروع حكمه في ما يتصل بعلاقته بحركة النهضة وإمكانية إشراكها في الحكم، إضافة إلى أن حزبه يضم في صفوفه وضمن أغلبيته النيابية ومسانديه العديد من رموز النظام القديم مما ستكون له انعكاسات سلبية على ملفات لا تقبل المساومة عندنا، وأهمها ملف الإغتيالات وملف العدالة الإنتقالية ومكافحة الإرهاب، فضلا عن الملفات الإقتصادية والاجتماعية الحارقة التي لم تعد تقبل التأجيل".

ويرى بعض المراقبين أن الجبهة لم تخرج في موقفها الجديد عن الحياد الذي سبقتها إليه بعض الأحزاب الأخرى كالنهضة والجمهوري وغيرها، فيما يرى آخرون أن البيان الجديد موّجه أساسا لأبناء الجبهة التي يبدو أن مكوناتها (اليساريين والقوميين) لم تتفق على موقف موحد فيما يتعلق بدعم قائد السبسي من عدمه.

ويستند الرأي الأخير على تصريحات الناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي التي أكد فيها أن الجبهة لم تتفكك وأن الاختلاف في الآراء داخلها لا يعنى أنها بصدد الإنفجار.

الهمامي أكد في وقت سابق وجود "تقاطعات سياسية واضحة" مع الباجي قائد السبسي وخاصة فيما يتعلق بالدولة المدنية والحريّات وحقوق المرأة، لكن يبدو أن رأيه لا يمثّل الرأي العام السائد داخل الجبهة الشعبية التي أجلّت مرارا إعلان موقفها النهائي تجاه دعم قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية، بعدما أعلنت صراحة عدم دعمها للمرزوقي.

وكانت القيادية في الجبهة مباركة البراهمي أكدت في تصريح سابق للصحيفة أن الجبهة الشعبية "حسمت أمرها فيما يتعلق بعدم دعم المرزوقي، بسبب ضلوع مؤسسة الرئاسة (في عهده) بدعم الإرهاب، وقطع العلاقات مع سوريا، وإرسال الشباب التونسي للمشاركة في "الجهاد" هناك".

وأشارت إلى أن موضوع دعم قائد السبسي من عدمه لم يحسم بعد، واستدركت بقولها، "لكن طالما أنه حسم ضد المرزوقي فأعتقد أنه ليس لدينا حرج فيمن يرغب بالتصويت للسبسي أو يرفض ذلك، المهم ألا تصوّت قواعدنا للمرزوقي، والبقية هم أحرار في قرارهم".

يُذكر أن الباجـــي قائد السبسي أكد مؤخــراً أنه لا يريد أن يكون سبباً في انشقاق الجبهــة الشعبيـــة، مشيرا إلى أنه يفضّل أن تظل الجبهة متماسكة لأنها "جزء لا يتجــزأ من التوازن المنشــود في المشهــد السياسـي".

فيما أكد القيادي في "نداء تونس" خالد شوكات أن الجبهة الشعبية «تمثّل الخيار الإجتماعي، سواء أدت دورها في الحكم أو المعارضة، ويجب أن لا ننسى أن النظام الديمقراطي يعتبر أن الحكومة والمعارضة هما مؤسستا حكم، يعني كلاهما ضروري، ونحن يهمنا أن تظل هذه الجبهة قوية ومتماسكة لأنها دليل على نضج الحياة السياسية في تونس».

وكانت هيئة الانتخابات أعلنت قبل أيام انطلاق الحملة الانتخابية للمرشحين الباجي قائد السبسي ومنصف المرزوقي، مشيرة إلى أن الانتخابات ستجري داخل البلاد في 21 كانون أول/ ديسمبر 2014، وأيام 19 و20 و21 من الشهر ذاته بالنسبة للجالية التونسية في الخارج.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"بروبابليكا": "كورونا" يصيب ويقتل...

"واشنطن بوست": هل يضع وباء "كورونا" نهاية...

"نيويورك تايمز": كيف سنعرف أنه حان وقت...

"نيويورك تايمز": الصين تعيد فتح ووهان...