الانتخابات الرئاسية والمترددون

البعض منا يبدو حائرًا اليوم، يبحث عن إجابة للسؤال الذى يفترض ألا يكون مطروحًا من الأساس، وهو: هل أشارك فى الانتخابات ولماذا؟ فهناك من يقولون بل ويدعون المصريين إلى عدم الذهاب لصندوق الانتخابات، وحجتهم الأساسية التى حاولوا خداعنا بها هى أن المشاركة لن تغير من النتيجة التى يعرفها الجميع. وهذا قول حق يراد به باطل.

بعد يومين سنكون جميعاً أمام تحدٍ لا يقل أهمية عن التحديات التي واجهناها
بعد يومين سنكون جميعاً أمام تحدٍ لا يقل أهمية عن التحديات التي واجهناها

هؤلاء  لا تعنيهم نتيجة الانتخابات، ولكنهم يريدون أن يخرج مشهد الانتخابات قاتماً مظلماً، يريدون أن تظهر الدولة بلا ظهير شعبي، يريدون أن يدفعوا المصريين إلى التخلي عن مصر، والانصراف عن حماية إرادتهم. 

حاولوا فى البداية دخول حلبة المنافسة، وبالطبع لم يدعوا المصريين ساعتها إلى مقاطعة الانتخابات. وحين تراجعوا قرروا أن يكون الانسحاب جماعيا فى محاولة لإحراج الدولة، وكاد المشهد يتحول من انتخابات تنافسية إلى استفتاء على استمرار الرئيس إلى أن قرر رئيس حزب "الغد" المهندس موسى مصطفى موسى دخول السباق.

وهنا كان لابد من دعوة المصريين إلى الانسحاب أيضاً حتى يكتمل مخططهم. وفى مقابل هؤلاء هناك من يدعو المصريين إلى المشاركة في الانتخابات ليس دعماً للرئيس السيسي، ولكن من أجل مواجهة مخطط إحراج الدولة، ولترسيخ فكرة المشاركة كقيمة إيجابية، فى حدّ ذاتها، وباعتبارها أيضاً، حقا من حقوق المواطنين. من يدعو للمشاركة ينطلق من أن تلك المشاركة واجب أو فرض عين في تلك اللحظة من أجل صورة مصر.

وبكل تأكيد فإن من يتعامل مع الانتخابات على أنها من أجل مصر لن يتسرّب التردد إليه ولن تفلح معه دعوات المقاطعة، أمّا من يتعامل معها باعتبارها تصويتاً لترجيح كفة أحد المرشحين ليفوز بالدورة الرئاسية المقبلة سيظل متردداً فى المشاركة، وسيتجاوب مع فكرة أن صوته لن يغيّر من الأمر شيئاً ومن ثَمَّ لن يذهب إلى الانتخابات. وهنا لابد من وضع الحقيقتين التاليتين أمام كل المترددين:

الأولى: أن الانتخابات الرئاسية تأتي على خلفية الصراع المستمر مع القوى والدول الساعية إلى إفشال الدولة المصرية، وإرجاعها مرة أخرى إلى حالة عدم الاستقرار والفوضى. إذ تعلم تلك القوى والدول التى تقف وراءها أن نجاح تلك الانتخابات يعني تدعيماً لقوة الدولة، واستقرارها، وقدرتها على الانطلاق في عملية التنمية الجارية فى مصر منذ أربع سنوات. وقد فشلت تلك القوى والدول بأموالها ودعايتها وإعلامها في إفساد مشهد الانتخابات فى الخارج، بما يعني أن المصريين فى الخارج لم يتأثروا بتلك الدعاية، وأنهم قرروا المشاركة حرصاً على خروج المشهد بشكلٍ مشرّف ومعبّر عن آمال وتطلعات المصريين، وثقتهم فى أن سفينة الوطن تسير فى الاتجاه الصحيح رغم كل التحديات التى تواجهها.

وهنا ندعو كل متردد أو منخدع بدعوات المقاطعة إلى أن يسأل نفسه: لماذا شارك من هم في الخارج بتلك الكثافة مع أن مبررات عدم مشاركتهم كان يمكن تفهمها, خاصة ما يتصل منها بمشقة الذهاب إلى لجان الانتخابات التي لا يتجاوز عددها لجنتين فقط فى الدولة، بل إن معظم الدول كان بها مقر واحد للانتخابات.  

الثانية: أنه فى انتخابات الرئاسة السابقة لم تلجأ القوى والدول المعادية للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، فقد كانوا ساعتها يعوّلون على إجراءات أخرى لإفشال الدولة كان أهمها استهداف الأمن فى مصر، وإظهارها بأنها عاجزة عن تحقيق الأمن من خلال كثرة العمليات الإرهابية ومحاصرة مصر خارجيا، وتشويه صورتها لدى المجتمع الدولي، وخداعه بفكرة أن ما حدث فى مصر كان انقلاباً هدفه استيلاء الجيش والمشير عبد الفتاح السيسي على السلطة، ثم راهنوا على إفشال الرئيس والدولة خلال العام الأول من حكمه. وحيث إنه لا يمكن لأى سياسة يتبعها رئيس قرر اقتحام المشكلات والسير فى طريق الإصلاح الحقيقي أن تحوز رضا الجميع، حاولت القوى المعادية استغلال ذلك والنفاذ إلى المواطنين عبر عدد هائل من الشائعات لصرفهم عن تأييد الرئيس, وصولاً إلى دعوتهم إلى مقاطعة الانتخابات. 

باختصار فإنه بعد يومين سنكون جميعاً أمام تحدٍ لا يقل أهمية عن التحديات التي واجهناها خلال السنوات الخمس الماضية. ولَم يكن ممكنا النجاح في مواجهة تلك التحديات, لولا الاتفاق على أن تبقى مصر أولاً وفوق الجميع.

وفِى تقديري أن ذلك الاتفاق ما زال قائماً وقادراً على دفع المصريين للاستجابة لنداء مصر والمشاركة في الانتخابات تصويتا، واحتفالا، ليخرج المشهد معبّراً عن حقيقة ذلك الشعب العظيم الذى أبهر العالم وما زال قادرًا على إبهاره.