سياسة ترامب بشأن التأشيرة: منع دخول المسلمين؟

تشمل قائمة الدول التي يُمنع مواطنوها من دخول الولايات المتحدة، دول ذات أغلبية مسلمة، وهي إيران وسوريا وليبيا واليمن والصومال، إضافة إلى كوريا الشمالية وفنزويلا.

سياسة ترامب تقوم على حظر دخول المسلمين إلى أميركا
سياسة ترامب تقوم على حظر دخول المسلمين إلى أميركا

كتب وحيد نيايش مقالة في مجلة "ذا كونفرسايشن" حول سياسة التأشيرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإذا ما كانت تقوم على منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأميركية.

وقال نياش: هل أصبح حظر السفر الذي وضعه الرئيس دونالد ترامب - الذي أصبح ساري المفعول منذ 22 شهراً - في الواقع، حظراً للمسلمين من دخول أميركا؟

فقد دخلت النسخة الثالثة من حظر السفر الذي أعلنه ترامب حيز التنفيذ الكامل في 8 كانون الأول / ديسمبر 2017.

وتشمل قائمة الدول التي يُمنع مواطنوها من دخول الولايات المتحدة، الدول ذات الأغلبية المسلمة، وهي إيران وسوريا وليبيا واليمن والصومال، بالإضافة إلى كوريا الشمالية وفنزويلا.

والآن بعد مرور الوقت، يمكن لصناع السياسة والعلماء السياسيين مثلي وجميع الأميركيين البدء في فهم آثار الحظر.

هل كان في الحقيقة حظراً للمسلمين، كما كان يُطلق عليه في وقت تقديمه؟ أم أن ذلك مجرد دعاية مضادة للترامب؟ ما هي النسبة المئوية للأشخاص من تلك البلدان المحظورة الذين اجتازوا "عملية الفحص المعزز" وحصلوا على تأشيرة دخول فعلية لدخول الولايات المتحدة؟

لقد بحث الكاتب في بيانات الحكومة للعثور على إجابات، حيث يقدم مكتب الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية الأميركية بانتظام بيانات عن عدد التأشيرات الصادرة لجميع البلدان.

وبناءً على البيانات التي يقدمها المكتب، فقد انخفض عدد تأشيرات الهجرة الصادرة لدولة إيران بنسبة 78٪ بين عامي 2017 و2018.

ومع ذلك، تضمنت بيانات السنة المالية لعام 2018 الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017، عندما لم يتم تنفيذ حظر السفر. لقد قسّم الكاتب البيانات لعدة أشهر لفهم كيف غير حظر السفر عدد التأشيرات الصادرة من سنة إلى السنة التالية. فقد قدم هذا صورة أكثر دقة لحظر السفر.

يوضح هذا التحليل أنه تم إصدار 537 تأشيرة هجرة فقط في عام 2018 لمدة 12 شهراً بعد دخول حظر السفر حيز التنفيذ بالنسبة للأفراد المولودين في إيران. قارن ذلك بـ6463 تأشيرة صدرت في العام السابق. هذا هو انخفاض بنسبة 92٪ في عدد التأشيرات الصادرة.

وقد تأثرت الدول الإسلامية الأخرى في الحظر بالمثل. فعلى سبيل المثال، شهدت الصومال انخفاضًا بنسبة 86٪ في عدد تأشيرات الهجرة الصادرة خلال الاثني عشر شهراً بعد دخول حظر السفر حيز التنفيذ. كما انخفضت التأشيرات لليمنيين بنسبة 83٪.

وحصلت ليبيا وسوريا على أصغر تغيير بين الدول المسلمة في الحظر، حيث انخفض منح التأشيرات بنسبة 80٪ و 77٪ على التتالي.

وقد جادل العديد من منتقدي قواعد السفر الجديدة أنها كانت "حظراً على المسلمين".

وردت إدارة ترامب بأن هناك دولًا مسلمة مثل المملكة العربية السعودية وأفغانستان غير مشمولة في حظر السفر، وهناك دول غير إسلامية مثل فنزويلا وكوريا الشمالية متضمنة فيه.

ومع ذلك، تُظهر بيانات مكتب الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية الأميركية أن هناك انخفاضاً كبيراً في عدد تأشيرات الهجرة الصادرة إلى الدول المسلمة المتأثرة بحظر السفر. وفي الوقت نفسه، ظل عدد تأشيرات الهجرة التي تصدر شهرياً إلى الدولتين غير المسلمتين المتضمنين في الحظر (كوريا الشمالية وفنزويلا) من دون تغيير تقريباً.

بل كانت هناك زيادة بنسبة 40٪ في عدد التأشيرات الصادرة للكوريين الشماليين في بيانات السنة التقويمية، مقارنة بالسنة السابقة، عندما تم إلغاء حظر السفر من قبل المحاكم الفيدرالية.

وهناك بعض الأسئلة التي لا تستطيع البيانات الحكومية الإجابة عليها. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم بيانات حول المكان الذي يعيش فيه كل مستلم للتأشيرة، تقوم وزارة الخارجية الأميركية بالإبلاغ بأن مكتب التأشيرات لا يقدم سوى معلومات عن بلد المنشأ لمقدم التأشيرة، مما يعني أساساً مكان ولادة مقدم الطلب.

كانت هناك خمس تأشيرات لخطيبات صدرت للإيرانيين في السنة التقويمية 2018، مقارنة بـ358 تأشيرة خطيبة صدرت في عام 2017. ولكن حتى هذا العدد المنخفض لا يخبرنا ما إذا كانت هذه التأشيرات الخمسة قد أعطيت للإيرانيين الذين عاشوا داخل إيران بالفعل. ربما تم منح هذه التأشيرات للإيرانيين الذين كانوا يقيمون في كندا أو أوروبا لسنوات عديدة ولكنهم ولدوا في إيران.

بمعنى آخر، قد يكون التأثير الفعلي لحظر السفر الذي أصدره ترامب أكبر مما تظهره البيانات.

كما أن الغالبية العظمى من الناس من البلدان السبعة المقيّدة الذين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرة بعد تنفيذ الحظر تم رفضه طلباتهم مباشرة. ومع ذلك، قد يمنح المسؤولون الأميركيون تنازلاً لشخص ما إذا كان هناك دليل على أن مقدم الطلب يواجه الكثير من المصاعب التي لا داعي لها بحيث يحتاجون إلى لقاء أحبائهم في الولايات المتحدة.

قد يحدث هذا، على سبيل المثال، إذا كان أحد أفراد الأسرة في الولايات المتحدة يحتضر وكان شخص من دولة مقيّدة يريد رؤيته مرة أخيرة، مثل الأم اليمنية التي حصلت على فرصة لرؤية طفلها الرضيع قبل يومين فقط من موته.

في الأشهر الستة الأولى بعد التنفيذ الكامل للحظر، لم تُمنح هذه الإعفاءات إلا لحوالى 2٪ من الأفراد من البلدان المحظورة. زاد هذا تدريجياً إلى 6٪ بعد سنة واحدة.

وعقدت أول جلسة استماع للكونغرس حول حظر السفر في 24 أيلول / سبتمبر الماضي، أكدت الحاجة إلى إعادة تقييم آثار هذه السياسة.

ويخلص الكاتب إلى أنه بالنظر إلى 18 شهراً من البيانات المقدمة من الحكومة، فإن حظر السفر الحالي هو في الواقع حظر للمسلمين. ويعتقد أنه يجب على صانعي السياسات إلقاء نظرة أعمق على إحصاءات حظر السفر ومساءلة إدارة ترامب عن سياسة التأشيرات الخاصة بها بالنسبة للبلدان المقيّدة.

 

*وحيد نيايش، محاضر في العلوم السياسية في جامعة ولاية كاليفورنيا.

 

ترجمة: هيثم مزاحم - الميادين نت 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً