"لوموند": إعلان بومبيو عن الاستيطان لتحويل الأنظار عن قضية عزل ترامب

الاعتراف الأميركي بشرعية عمليات الاستيطان الإسرائيلي محاولة لتحويل الأنظار عن القضية الأوكرانية والتي هي سبب قضية عزل الرئيس، وإرضاء للمحافظين الجدد المؤمنين بمجيء المسيح الثاني.

  • بومبيو: واشنطن لم تعد تعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية تناقض القانون الدولي

 

رأت صحيفة "لوموند" الفرنسية أنه في بعض قضايا السياسة الخارجية، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتبكة في كثير من الأحيان تسير بشكل منهجي، مشيرة إلى أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو واحد من هذه القضايا. ففي يوم الاثنين الموافق 18 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، وجّه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ضربة جديدة لموقف الولايات المتحدة القديم المتمثل في أن "إقامة مستوطنات للمدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية ليس بحد ذاته مخالفاً للقانون الدولي"، وهو بيان استفزازي للجانب الفلسطيني.

وأضافت الصحيفة أن بومبيو لجأ إلى الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، الذي قال في اجتماع مع الصحافيين بعد وقت قصير من وصوله إلى البيت الأبيض في 2 شباط / فبراير 1981، إن هذه المستوطنات "ليست غير قانونية". ثم اتخذ رونالد ريغان خطوة ضد الإدارة الديمقراطية السابقة للرئيس جيمي كارتر التي اعتبر مستشارها القانوني، هربرت هانسيل، نقل السكان الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة.

وأبقى بومبيو الاثنين على التذكير بما تمت إضافته في وقت الرئيس الجمهوري، وهو أن استمرار استيطان الأراضي الفلسطينية المحتلة من حرب عام 1967 كان "غير حكيم" و"استفزازي لا لزوم له". لقد دعا رونالد ريغان إلى تجميد الاستيطان. في الواقع، كان موقف الإدارات الأميركية المتعاقبة، الديمقراطية والجمهورية على السواء، هو اعتبار الاستيطان "عقبة أمام السلام".

وقالت "لوموند" إن "هذا التحفظ لم يوقف النمو الهائل للسكان في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، من 16200 شخص في وقت إعلان رونالد ريغان إلى 427800 في عام 2018، وفقاً للمنظمة الإسرائيلية "السلام الآن". فهذا النمو جعل من الصعب على نحو متزايد إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل".

وأضافت أن إدارة دونالد ترامب التي يمثلها في "إسرائيل" من قبل سفير يميني للغاية، هو ديفيد فريدمان، الذي كان دائماً يدعم الاستيطان الإسرائيلي، كانت أول من لم ينتقد البناء المستمر للمستوطنات في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن هذا الانتكاس هو جزء من منطق يطعن بما كانت عليه منذ نصف قرن معالم مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

فبناء على تحريض من دونالد ترامب، اعترفت واشنطن من جانب واحد بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، من دون أن تعلن حدودها الجغرافية. يريد الفلسطينيون أن يكون الجزء الشرقي من المدينة، الذي تم الاستيلاء عليه عسكرياً عام 1967، عاصمة الدولة التي يطالبون بها. كما سعت الولايات المتحدة إلى تحدي وضع اللاجئ المعترف به للاجئين الفلسطينيين النازحين في أول حربين عربيتين-إسرائيليتين. أدت هذه الانحرافات إلى انقطاع غير مسبوق بين واشنطن والجانب الفلسطيني.

وأشارت "لوموند" إلى ترامب بقي معزولًا إلى حد كبير في هذا المشروع. فقد ردّ الاتحاد الأوروبي على إعلانه أحادي الجانب يوم الاثنين بالتذكير بأن موقفه "من سياسة الاستيطان الإسرائيلية (...) واضح ولا يزال من دون تغيير". وذكرت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغيريني بأن "كل نشاط استيطاني هو غير قانوني بموجب القانون الدولي ويقوّض صلاحية حل الدولتين واحتمالات سلام دائم، كما أكده قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334" الذي تم تبنيه في عام 2016.

ورأت الصحيفة الفرنسية أنه بالنسبة لمايك بومبيو الإنجيلي، كما هو الحال بالنسبة لدونالد ترامب، فإن هذا الشيك الفارغ الممنوح للاستيطان الإسرائيلي يأخذ بعداً مزدوجاً أيضاً في السياسة الداخلية. إنه يحول التركيز مؤقتاً على القضية الأوكرانية والتي هي سبب قضية عزل الرئيس، المشتبه في إساءة استخدامه للسلطة.

إنه يشكل أيضاً تعهداً لليمين الصهيوني الأميركي بسبب اعتقاد الأخير في "المجيء الثاني" للمسيح، الذي يجب أن يسبق عهد الله على الأرض. إن قراءة نهاية العالم هذه تمنح اليهود مهمة استعادة "مملكة داود" في الأرض المقدسة، قبل المواجهة بين الخير والشر. وعلى الرغم من أن هذه الرؤية تحولت كنتيجة طبيعية لتحويل الناجين اليهود إلى المسيحية، إلا أنها تفسّر الدعم المتحمس لأي عنصر يعزز خنق الدولة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

فاللحظة التي اختارها مايك بومبيو يمكن أن تكون مفاجئة. يأتي إعلانه ساري المفعول قبل تقديم خطة السلام التي أعدها صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنير. لقد تم تجميد الخطة، خاصة بالنظر إلى عجز الأحزاب الإسرائيلية عن التوصل إلى حكومة ائتلافية في الوقت الحالي بعد الانتخابات التشريعية المبكرة في أيلول / سبتمبر الماضي. لكن قرار عدم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية "غير قانونية" يجعل استئناف المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية تحت رعاية واشنطن أكثر توهماً.

 

ترجمة: هيثم مزاحم  - الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً