هل يظهر يغآل عامير آخر؟

في عام 1993 انتُخب بنيامين نتنياهو رئيساً لليكود. وكانت رغبته المهووسة هي الوصول إلى مكتب رئيس الحكومة بالسرعة القصوى. وكان الشرط الضروري للوصول إلى الهدف المنشود هو تقويض مكانة رئيس الحكومة في ذلك الوقت اسحق رابين، الذي كان حينها شخصية مهيمنة جداً. وشكل الانضمام إلى حملة التحريض ضده، من وجهة نظره (نتنياهو)،  خشبة قفز باتجاه تحقيق هدفه، وأصبح واحداً من أكبر المحرضين في تلك الأيام على الرغم من أنه كان في بداية طريقه السياسي.

  • هل يظهر يغآل عامير آخر؟

 

ومنذ ذلك الوقت ظهر نتنياهو كشخص لا ضوابط لديه بالمرة. وكان بادياً أنه لا يتردد، ولا توجد لديه أية محاذير، لجهة الاعتبارات الأخلاقية أو الإنسانية المرتبطة بكرامة الآخرين. فقد كانت مثل هذه الاعتبارات غريبة عليه، وكان بالفعل منخرطاً جداً في حملة التحريض. وهو قد أقدم على خطوة غير عادية وذلك عندما ألقى خطاباً تحريضاً بالقرب من بقايا الحافلة التي تم تفجيرها في إحدى العمليات في تل أبيب. وهو قد شارك في عرضين بارزين في عملية التحريض: الأول في آذار / مارس 1994، وذلك في المظاهرة التي جرت في رعنانا وحمل خلالها المتظاهرون نعشاً كتب عليه "إسرائيل في خطر" و "رابين يدفن الصهيونية". أما الثاني فقد كان في تشرين الأول / أكتوبر 1995 في مظاهرة في دوار صهيون في القدس والتي رُفعت فيها صور رابين بالزي النازي.   

صحيح أن يغآل عامير هو من قتل اسحق رابين، إلا أن تحريض نتنياهو وشركائه هو الذي أدى إلى ظهور الفكرة. وعلى خلاف أليك شامير (شقيق موشيه شامير)، فإن عامير لم يولد من البحر. وبعد ثمانية أشهر من عملية القتل انتُخب نتنياهو رئيساً للحكومة.  

والآن، وبعد المكوث الطويل في مكتب رئيس الحكومة، يُظهر نتنياهو مرة أخرى رغبته المهووسة للإفلات من شبح المثول أمام القضاء والبقاء في مكتب رئيس الحكومة، على الرغم من وجود لوائح اتهام خطيرة. إنها رغبة تتعارض مع العدالة الطبيعية، ومع الأخلاق، ومع القانون والمبادئ الأساسية لمعايير القضاء.   

ومثلما كان عليه الحال قبل 24 سنة فإن نتنياهو بدأ بمعركة تحريض منحطة ووضيعة، ولكنها هذه المرة ليست ضد زعيم سياسي بل ضد مسؤولين حكوميين لا توجد لهم أية طموحات سياسية، بل هم يؤدون واجبهم بأمانة فقط. والوضع الآن غير معقول: رئيس الحكومة المنتهية ولايته يهدر دم كل من شاي نيتسان (المدعي العام) وليئات بن آري (نائبة المدعي العام) اللذين يعملان في الجهاز الحكومي الذي يقف هو نفسه على رأسه. فهل يؤدي هذا التحريض إلى ظهور يغآل عامير آخر؟  

ترجمة: مرعي حطيني

المصدر: هآرتس

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً