"نيويورك تايمز": الغارات الأميركية تحشد العراقيين ضد أميركا

إن حجم الهجوم الأميركي - على خمسة مواقع في بلدين مع مقتل عشرين شخصاً - جعل من المرجح أن تشعر "كتائب حزب الله" بأنها مضطرة للرد وقد تحشد العداء لأميركا.

  • موقع لــ"كتائب حزب الله" استهدفه العدوان الأميركي في مدينة القائم السورية

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريراً لمراسليها حول الغارات الأميركية التي استهدفت مواقع "كتائب حزب الله" العراقية في العراق وسوريا، ونقلت عن محللين قولهم إن الولايات المتحدة ربما كانت تحاول إرسال رسالة مفادها أن قتل الأميركيين كان خطًا أحمر لا يجب تجاوزه، لكن من المرجح أن تؤدي حصيلة الهجوم إلى عمليات أكثر ضد الأميركيين.

وقال تقرير الصحيفة إنه في الأشهر الأخيرة، بدأ الرأي العام العراقي يميل ضد إيران، حيث طالبت الاحتجاجات في الشوارع بإنهاء تأثير طهران المتفشي. لكن الغارات الجوية الأميركية التي أسفرت عن مقتل عشرين من أفراد الميليشيا التي تدعمها إيران ليل الأحد قد جعلت واشنطن محور عداء العراقيين، مما قلل من حدة التوتر الشعبي ضد طهران ووكلائها في العراق.

وذكر التقرير أن القادة العراقيين قد اتهموا الولايات المتحدة يوم الاثنين بانتهاك سيادة العراق وعبّروا عن خوفهم من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتحوّلها إلى حرب بالوكالة على الأراضي العراقية. فقد تحولت حتى الاحتجاجات في الشوارع، من الشعارات المعادية لإيران إلى الشعارات المعادية لأميركا. وهاجم المتظاهرون وغيرهم ما اعتبروه رد فعل أميركا غير المتناسب أي قتل 24 من رجال الميليشيات يوم الأحد رداً على مقتل مقاول أميركي يوم الجمعة. وبحلول نهاية اليوم، كانت هناك دعوات لإنهاء "الاحتلال الأميركي" ومطالبة للجيش الأميركي بمغادرة العراق.

وقالت الولايات المتحدة إن الضربات كانت انتقاما لأكثر من 30 صاروخاً أطلقتها "كتائب حزب الله" ضد قاعدة عسكرية عراقية قرب كركوك يوم الجمعة، مما أسفر عن مقتل مقاول أميركي وجرح أربعة جنود أمريكيين وعسكريين عراقيين.

وعلى الرغم من التبرير الأميركي للغارات، فقد وصفها رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي بأنها "انتهاك للسيادة العراقية وتصعيد خطير وتهديد لأمن العراق والمنطقة".

وأدان كبير مراجع الشيعة في العراق آية الله العظمى علي السيستاني الهجوم الأميركي وحذر من أن الحكومة "يجب أن تضمن أن العراق لن يصبح مساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية". وقال إنه حتى لو كان الهجوم الأميركي "انتقاماً لأعمال غير قانونية"، فينبغي على السلطات العراقية التعامل معها، وليس الأميركيون.

وقال مسؤول أميركي يوم الأحد إن الميليشيات نفذت 11 هجومًا على مدى الشهرين الماضيين على قواعد ومنشآت عراقية تضم مقاولين وأفراد خدمة أميركيين.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية محمد محيي يوم الاثنين إن "كتائب حزب الله"، الجماعة التي اتهمتها الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم المميت قد نفت مسؤوليتها عنه.

وبينما ترتبط المليشيا ارتباطاً وثيقاً بإيران، فإن الكثير من العراقيين يرون أنها في المقام الأول قوة عراقية وهم غاضبون من هجوم شنته عليه قوة خارجية. وقالت ماريا فانتابي، كبيرة المستشارين في شؤون العراق لمجموعة الأزمات الدولية: "نحن نتحدث عن قوة أجنبية تهاجم قوة عراقية".

وفي حين كان هناك بعض الانتقادات لهجمات الميليشيات على القواعد العراقية حيث يتمركز الأميركيون، فإن معظم الاعتراضات يتم توجيهها الآن إلى الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، حض رجل الدين الشعبي مقتدى الصدر الميليشيات على التخلي عن "أفعال غير مسؤولة"، قائلاً إنه سيعمل معهم على استخدام الوسائل القانونية والسياسية لطرد الأميركيين.

كما قال المحللون إن حجم الهجوم الأميركي - على خمسة مواقع في بلدين مع مقتل عشرين شخصاً - جعل من المرجح أن تشعر "كتائب حزب الله" بأنها مضطر للرد وقد تحشد العداء لأميركا.

وتساءلت إيما سكاي، وهي زميلة كبيرة في معهد ييل جاكسون للشؤون العالمية: "هل هذا هو الردع، أم أن هذا ينطوي على خطر على الوجود الأميركي في العراق؟"

وقال رانج علاء الدين، مدير مبادرة "حروب بالوكالة" في معهد بروكينغز في الدوحة، إن الولايات المتحدة ربما كانت تحاول إرسال رسالة مفادها أن قتل الأميركيين كان خطًا أحمر لا يجب تجاوزه. ولكن من المرجح أن تؤدي حصيلة الهجوم إلى "عمليات أكثر كثافة وتوسيعًا" ضد الأميركيين. وأوضح "ما تقصده الولايات المتحدة وما ستحصل عليه الولايات المتحدة يمكن أن يكون أمرين مختلفين للغاية".

وتعهدت مليشيا، كتائب حزب الله، المنفصلة عن حركة حزب الله في لبنان، بـ"انتقام" غير محدد، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي، إن الولايات المتحدة "يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن عواقب هذا العمل غير القانوني".

ومن الصعب التنبؤ كيف يمكن أن ترد إيران. فإذا اختارت التصعيد، فقد تضرب هي أو وكلاؤها مجموعة من الأهداف الأميركية في العراق، حيث توجد قوات على الأرض وغيرهم من الأميركيين الذين يعيشون ويعملون هناك.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، هاجمت الميليشيات التي تدعمها إيران مراراً الأميركيين في العراق، حيث أطلقت الصواريخ على المنطقة الخضراء التي كانت تستهدف السفارة الأميركية على ما يبدو. كما أصابت الميليشيات العديد من القواعد العراقية حيث تم إيواء الجنود الأميركيين، مثل قاعدة القيارة جنوب الموصل، وفي غرب العراق بالقرب من قاعدة الأسد الجوية.

وقالت سكاي: "أعتقد أن إيران كانت ترى أن ترامب يريد حقاً الخروج من المنطقة وأنه غير مستعد للرد عسكرياً. لذلك فإن الإيرانيين يحاولون معرفة إلى أي مدى يمكنهم الذهاب".

حتى يوم الجمعة الماضي، لم تقتل الميليشيات العراقية أي أميركي على الإطلاق.

وقال مسؤول كبير في الإدارة في واشنطن، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً لقواعد البيت الأبيض، إن الغارات الجوية كانت تهدف إلى استعادة الردع. وقال المسؤول إن سياسة إيران كانت تتمثل في شن هجمات يمكن إنكارها، وهي قصة لم تعد الولايات المتحدة تسمح بها.

وقال المحللون إن الرسالة الأميركية كانت واضحة، لكن قد يكون طغى عليها ارتفاع عدد القتلى.

وقال علاء الدين من بروكينغز: "هذا يعيد الكرة إلى ملعب إيران. لكن لا تخطئ، فهذه الكرة سترتد الآن في الساحة السياسية في العراق، حيث الولايات المتحدة أضعف بكثير. لدى إيران خطة لعبة استراتيجية على الأرض في العراق تهدف إلى حماية وتعزيز نفوذها في العراق. الأميركيون لا يحظون بذلك".

ويمكن لإيران أيضاً العمل مع شركائها لمهاجمة الحلفاء الأميركيين في أماكن أخرى من المنطقة كما حاولت القيام به في الماضي. وشملت هذه الأهداف المملكة العربية السعودية وإسرائيل والسفن التي تعبر الخليج الفارسي. وذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ايرنا ان الحرس الثوري الايراني احتجز سفينة في الخليج الفارسي يوم الاثنين. ولم يذكر التقرير البلد الذي تنتمي إليه السفينة.

ترجمة: هيثم مزاحم - الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً