"واشنطن بوست": ترامب ليس صديقاً لـ"إسرائيل" وإن قال العكس

هناك 15 مستوطنة يهودية داخل الأراضي الفلسطينية قد تصبح قريباً جزءاً من "إسرائيل"، بموافقة رسمية من الولايات المتحدة.

  • نتنياهو: ترامب اعترف بسيادة "إسرائيل" على غور الأردن

كتب جاكسون ديل، وهو نائب رئيس تحرير صفحة هيئة التحرير في صحيفة "واشنطن بوست"الأميركية ومعلق في الشؤون الدولية فيها، مقالة قال فيها إن بنيامين نتنياهو قد زعم الأسبوع الماضي أنه "الصديق الأعظم لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق". 

وتساءل الكاتب إن كان ذلك صحيحاً، وأجاب أن حالة نتنياهو واضحة جداً. ففي أكثر من سنة بقليل، فقد عكس ترامب نحو نصف ترامب من سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية لمصلحة إسرائيل. فقد اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها (من تل أبيب). كما صادق ترامب على السيادة الإسرائيلية على الجولان (السوري المحتل). والأسبوع الماضي، وافق على ضم "إسرائيل" لغور الأردن وجميع المستوطنات التي بنيت منذ عام 1967 في الضفة الغربية.

ورأى الكاتب أن الهدية الأخيرة، التي منحت ضمن "خطة سلام" الأسبوع الماضي، كانت صادمة. فلعقود، كافحت الإدارات الجمهورية والديمقراطية لتقييد المستوطنات - العديد منها عدت غير قانونية – للحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

نظرياً، إن خطة ترامب تسمح لمثل هكذا دولة. لكنها تفتقد إلى الكثير من عناصر السيادة، بما فيها السيطرة على أراضيها الخاصة، وهناك شروط كثيرة وضعت لقيامها – بما في ذلك الموافقة النهائية لـ"إسرائيل" – وهو أمر لا يتخيل حصوله في أي وقت في المستقبل القريب.

في غضون ذلك، ثمة 15 مستوطنة يهودية داخل الأراضي الفلسطينية قد تصبح قريباً جزءاً من "إسرائيل"، بموافقة رسمية من الولايات المتحدة.

لقد منح ترامب هدايا كثيرة لنتنياهو حتى أن خصومه الإسرائيليين قد أصبحوا مرغمين على الترحيب بها. فرئيس الوزراء الإسرائيليي يعتمد على تدخل ترامب لدفعه للحصول على ولاية أخرى في منصبه في انتخابات آذار / مارس المقبل، على الرغم من توجيه اتهامات له بالفساد الأسبوع الماضي. 

يقول الكاتب: صحيح أن ترامب هو الصديق الأعظم لـ"بيبي" نتنياهو الذي حصل عليه في البيت الأبيض على الإطلاق، لكن هل هو فعلاً صديق "إسرائيل"؟

ويجيب أن الخدمة الأكثر أهمية التي يمكن أن يقدمها رئيس أميركي إلى "إسرائيل" هو العمل ضمان بقائها الطويل. فالرئيس هاري ترومان قام بذلك عبر اعترافه بالدولة الجديدة عام 1948 برغم اعتراضات وزير خارجيته. ومعظم الرؤساء الأميركيين الأخيريين حاولوا فعل ذلك عبر التوسط بتسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي بدونها لا يمكن لإسرائيل أن تحصل على قبول دولي كامل أو أن تبقى دولة يهودية وديمقراطية معاً.

فإذا كان أعمال ترامب تقود فعلاً إلى سلام إسرائيلي– فلسطيني، فهو يستحق صفة "الصديق الأعظم". لكنه على الأرجح يقوم بجعل التسوية أصعب بكثير. فالسلام يتطلب موافقة الطرفين، لكن لا القادة الفلسطينيين ولا 4.7 مليون عربي (فلسطيني) في الضفة الغربية وقطاع غزة يرجح أن يقبلوا بشروط ترامب، والتي هي أسوأ بكثير مما رفضوه من سلف نتنياهو، إيهود أولمرت. 

فعوضاً عن 96% من الضفة الغربية، يعرض ترامب أقل من 70%، لكنها حتى مخترقة بجيوب إسرائيلية.

يقول الكاتب إن ترامب يتخيل أن المستبدين العرب الذين رعاهم سوف يرغمون الفلسطينيين على قبول الصفقة. لكنهم لن يفعلوا فهم بدلاً من ذلك يراهنون أن الخطة لن تصل إلى أي مكان وهم ربما محقون. لكن ذلك لن يوقف ضم الأراضي الذي دعمه ترامب، والذي سيعزز الحملة الدولية للمقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ضد "إسرائيل"، وربما يهدد اتفاق السلام الهش مع الأردن.

ويذهب الكاتب إلى أن ترامب يقوم بتمزيق الالتزام الكبير الثاني للرؤساء تجاه "إسرائيل"، وهو ضمان بقاء الدعم الأميركي للدولة اليهودية قوياً ومن كلا الحزبين. لكن احتضانه الشديد لنتنياهو وجدول أعماله القائم على "الضم" قد عزله عن أكثر الديمقراطيين المؤيدين لـ"إسرائيل". فقد أصدر ثلاثة منهم، وهم السناتور الديمقراطي تشارلز شومر (نيويورك) والسناتور الديمقراطي روبرت مينينديز (نيوجيرسي) والنائب الجمهوري إليوت إنجل (نيويورك)، بيانات الأسبوع الماضي يحذرون فيها من "الإجراءات الأحادية" التي من شأنها أن تهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام – وهم يقصدون بذلك عملية الاستيلاء على الأراضي التي قام ترامب بتشجيعها.

وأضاف الكاتب أن جميع المرشحين الديمقراطيين الأربعة للرئاسة – جو بايدن، بيرني ساندرز، إليزابيت وارن وبيتي بوتيجيج – قد أدانوا خطة ترامب. فهم يمثلون الجزء المتنامي من الحزب الديمقراطي الذي طفح كيله من نتنياهو.

وقد أظهر استطلاع رأي لمركز بيو للأبحاث العام الماضي أن ثلثي الديمقراطيين لم يؤيدوا حكومة نتنياهو بينما دعمها ربعهم فقط. إن الضم (لغور الأردن والمستوطنات) سيزيد هذه الفجوة بالتأكيد.

لقد ضمن ترامب عملياً أن أي ديمقراطي سيخلفه في الرئاسة سوف يتصادم مع "إسرائيل" سواء أكان نتنياهو أو أي من حلفائه لا يزال في السلطة. لا شك أن ذلك متعمد: فهذه الخدمات المقدمة لإسرائيل تهدف إلى مساعدة إعادة انتخاب ترامب من خلال حشد المسيحيين الإنجيليين وإحداث انقسام لدى الديمقراطيين. ولا يهم إذا كان ذلك سيضعف دعم الولايات المتحدة طويل المدى لـ"إسرائيل" أكثر مما يقويه.

من المحتمل أن يتم تبني خط نتنياهو في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض مراراً في إعلانات حملة ترامب. بالنسبة للبعض، وربما حتى بالنسبة لكثير من الأميركيين، يبدو الأمر مقبولاً بنظرة سطحية. وقد تمر سنوات قبل أن تظهر الحقيقة المحتملة وهي: أن ترامب ألحق أضراراً بـ"إسرائيل" أكثر من أي رئيس قبله.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً