ترامب وبوتين وفن الاتفاق مع روسيا

التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وموسكو وتخفيف التوتر في العلاقة بين البلدين سيكون بمثابة عودة للسياسة النيكسونية تجاه روسيا حيث من المحتمل أيضاً أن يلعب هنري كيسنجر، وزير الخارجية في عهد ريتشارد نيسكون، دور المستشار أو الوسيط بين الجانبين.

هل يلعب وزير الخارجية المخضرم هنري كيسنجر دوراً في نسج العلاقة الجديدة مع موسكو؟
هل يلعب وزير الخارجية المخضرم هنري كيسنجر دوراً في نسج العلاقة الجديدة مع موسكو؟

ما الذي يجري بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب؟ هو السؤال الذي خيّم على الانتخابات الأميركية. الآن وقد فاز ترامب بالرئاسة فإن السؤال عن علاقته بالزعيم الروسي يكتسب أهمية عالمية. 
إن تصريحات ترامب غالباً ما تكون مبهمة أو متناقضة، لكن في حالة روسيا لطالما كان ثابتاً وواضحاً. فهو ينظر إلى بوتين كزعيم قوي يستحق الاعجاب ويريد أن يرى تحسناً كبيراً في العلاقات الأميركية الروسية. من الواضح أن ترامب سيسعى للتوصل إلى اتفاق مع روسيا بوتين. ولكن على ماذا سيقوم هذا الاتفاق؟ 
ستنهي الولايات المتحدة معارضتها لضم القرم إلى روسيا وستتعامل مع الأمر على أنه أمر واقع وسيتبع ذلك رفع للعقوبات الاقتصادية وتخلي الأميركيين عن اقتراح انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو. في مقابل هذه التنازلات الكبيرة ينتظر أن تتراجع روسيا عن طموحاتها في شرق أوكرانيا.
ومع تراجع الصراع في شرق أوروبا ستعمل الولايات المتحدة وروسيا معاً في الشرق الأوسط وستتخلى أميركا عن التزامها بإسقاط بشار الأسد في سوريا وستنضم إلى الروس في محاربة داعش.


انجذاب ترامب لمثل هذا الاتفاق واضح وفي حال تم التوصل إليه فإنه سينزع فتيل مواجهة تزداد خطورة بين الدولتين. لكنها ستكون مقامرة كبيرة أن يضع الرئيس الأميركي ثقته في نظيره الروسي ذي الخبر والمراوغ. ففي حال تراجع بوتين عن وعوده سيبدو ترامب غبياً وهو يكره ذلك. 
غالبية مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن ستحذر ترامب وتثير شكوكه حول بوتين وستحاول إقناعه بأنه سينظر إلى التنازلات الأميركية على أنها ضعف وتشجع على المزيد من العدوان الروسي. لكن في المقابل هناك مدرسة منافسة ترى أن كل ما يحتاجه بوتين هو الاحترام والتعامل مع روسيا بنديّة. 
مثل هذا الاتفاق سيكون بمثابة عودة لسياسة نيكسون تجاه موسكو، كما أنه من المحتمل أن يلعب هنري كيسنجر، وزير الخارجية في عهده، دور المستشار أو الوسيط بين الجانبين. إذ إن كيسنجر لا يزال يسافر على نطاق واسع وهو تلقى دعوة لزيارة موسكو هذا الشهر.