أوباما يعرف أن أحداث 11 ايلول مرتبطة بالسعودية

إنتاج السعودية لمليون برميل نفط يومياً، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، يعني أن على الغرب أن يقدم الطاعة لقاطعي الرؤوس.

يدرك الأميركيون أن السعوديين يدعمون داعش
يدرك الأميركيون أن السعوديين يدعمون داعش

مسكين باراك. يتجه إلى السعودية لإجراء محادثات مع ما يسمى حليفته العربية السعودية. فقد نفذ صبر المملكة السنية الوهابية تجاه الرئيس الأميركي الذي صادق الشيعة الإيرانيين، والذي فشل في تدمير النظام العلوي في سوريا. إذاً لماذا يتحمل أوباما مشقة المجيء إلى الخليج؟ وهل بقي له أصدقاء بين الملوك والأمراء في السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات المتحدة، وعمان؟ 

لن يدخل أوباما عرين الأسد السعودي. السعوديون لم يكونوا بشجاعة الأسود ولذلك سمحوا لأسامة بن لادن بقيادة المقاتلين العرب في أفغانستان، لكن الأشبال الصغيرة التي تحاول اليوم إدارة شؤون البلاد، هي في حالة غضب شديد. 

ولي ولي العهد ووزير الدفاع الطموح والقاسي محمد بن سلمان أطلق الحرب المجنونة على الثوار الحوثيين في اليمن، مقتنعاً بأن إيران هي التي تسلحهم دون وجود أي إثبات، فيما لا يتردد وزير الخارجية الشاب عادل الجبير، السفير السعودي السابق واللامع في واشنطن، صاحب اللسان الفصيح والخطير في آن، بالتنديد بالضعف الغربي. 

بحسب "نيويورك تايمز" فإن السعوديين هددوا ببيع مليارات الدولارات من أصولهم في الولايات المتحدة، إذا مرر الكونغرس مشروع قانون يحمل الحكومة السعودية مسؤولية هجمات الحادي عشر من أيلول أمام المحاكم الأميركية للجرائم ضد الانسانية". 

في الواقع إن ذلك هو سبب توتر العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، حيث إن 15 من أصل خاطفي طائرات 11 سبتمبر كانوا سعوديين، وهي حقيقة جرى التغاضي عنها في السنوات التي أعقبت الهجمات. السعوديون مولوا طالبان لسنوات عديدة. يدرك الأميركيون بحق أن داعش نفسه يحظى اليوم بدعم كبير من السعودية، رغم أنهم لم يذهبوا إلى حد القول إن الحكومة تقف وراء ذلك. بعبارات أخرى ينظر إلى السعودية في واشنطن على أنها دولة مراوغة جداً لكي تكون حليفاً.  

لكن على أوباما أن يتظاهر أمام الملك سلمان أن الولايات المتحدة لا تزال تدعم أمن المملكة وسيادتها، وسيكون من الصعب عليه أن يقول إنه يدعم "الديمقراطية" السعودية لأسباب واضحة، من الواضح أن احتياطات النفط الهائلة لدى السعودية وملايين براميل النفط يومياً وموقعها الاستراتيجي وسيطرتها على تمويل العالم الإسلامي السني، كل ذلك يعني أن على الغرب أن يواصل تقديم فروض الطاعة لقاطعي الرؤوس.  

من المؤكد أنه عندما سيموت الملك سلمان، (على أمل أن يعيش لسنوات عديدة) سينكس دافيد كاميرون علم الاتحاد حداداً كما فعل من أجل سلفه.

حقيقة المشكلة أنه بعد عدة سنوات من الوهم أقنع خلالها الأميركيون أنفسهم بأن السعوديين كانوا "قوة اعتدال" في الشرق الأوسط، قررت إدارة أوباما بأن إيران "الشيعية"، والتأثير الكبير الذي تمارسه على الحكومات الشيعية في العراق وسوريا (وشيعة حزب الله في لبنان)، هو أفضل من الرهان على "السلفيين السنة" في السعودية. من هنا تأتي الصفقة مع قادة طهران الجدد، ونهاية العقوبات على إيران، والإدراك السني المتنامي بأن واشنطن ستتساهل مع استمرارية حكم بشار السد في دمشق.    

ويمكن لإيران، كما كانت أيام الشاه، أن تصبح شرطي الخليج، وسيضطر السعوديون بالقبول بالمشاركة معهم. والولايات المتحدة لم تعد تريد "قوى جامحة" (بحسب ما وصفهم أوباما) تدعم "داعش".

ما سيروج له أوباما هذا الأسبوع، هو أن الدبلوماسية لا الحرب، يجب أن تحل الصراع السني-الشيعي. وبأن أميركا لن تعتمد من الآن فصاعداً على مغامرات عسكرية في الشرق الأوسط (ولا كما يتوقع البعض بأنها ستدعم مغامرة ولي العهد السعودي محمد في اليمن).

قد يكون من الجيد معرفة ما قالته الصفحات الثمانية والعشرين لتقرير الحادي عشر من أيلول عن السعودية. هل سيشير أوباما إلى ذلك في الرياض؟ إن أي كلام بعد الآن عن سحب مليارات الدولارات من الأصول في الولايات المتحدة يمكن أن يقنع الأميركيين بفتح الكتاب ولنلق نظرة خاطفة على تلك الأسرار.