كيف يمكن التعامل مع أكبر عقبة أمام إنهاء الحرب ضد داعش؟

الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" ديفيد أغناطيوس يرى أن تلبية الولايات المتحدة المطالب التركية في سيؤدي إلى المزيد من الفوضى نظراً للدور الذي لعبته أنقرة خلال سنوات الحرب السورية. ويرى أن الحلّ يكمن في تقدم مسار جنيف والعمل مع موسكو والنظام السوري كونهما شريكين أساسيين.

المحاولات الأميركية مستمرة لتهدئة غضب اردوغان
المحاولات الأميركية مستمرة لتهدئة غضب اردوغان

إنه لمن الغريب أن العقبة الأكبر لإنهاء الحرب ضدّ داعش وبدء عودة الاستقرار إلى سوريا هي من يفترض أنها صديق وحليف الولايات المتحدة، تركيا.
آخر المحاولات لتهدئة الرئيس التركي الغاضب رجب طيب أردوغان قام بها وزير الخارجية ريكس تيلرسون في الاجتماع الذي عقد بينهما ودام لثلاث ساعات. لكن يبدو أنها ستكون مهمة مستحيلة. إذ إن تلبية مطالب تركيا قد يزيد انعدام الاستقرار في سوريا ويمدد تهديد الإرهاب الإسلامي المتطرف هناك.   
يقول مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن هدف واشنطن إقناع تركيا بالموافقة على العرض الأميركي بمنطقة عازلة في الجيب الكردي في عفرين وتسيير دوريات تركية وأميركية مشتركة في منطقة منبج.   
لا يريد أحد القطيعة مع تركيا. لكن بعد سبع سنوات من الحرب السورية الكارثية على المراقبين أن يعترفوا ببعض الحقائق على الأرض وهي أن الأتراك سمحوا بتدفق آلاف المقاتلين الأجانب المتطرفين إلى سوريا وإنشائهم قواعد هددوا منها أوروبا والولايات المتحدة. هؤلاء الإرهابيين كانوا سيزالون في الرقة حتى اليوم لولا تعاون الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية.
تلبية المطالب التركية ستعني التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية. وحتى لو أبدت واشنطن استعدادها لارتكاب هذا الفعل اللاأخلاقي بحجة الواقعية السياسية فإن النتيجة ستكون عبارة عن المزيد من الفوضى في سوريا. إن الأتراك بكل بساطة لا يملكون القوة العسكرية المنضبطة والموثوقة لتحقيق الاستقرار في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
إن المخرج لهذا المأزق هو التقدم في مفاوضات جنيف من أجل توسيع قوة وسلطة الدولة والجيش السوريين وإصلاحهما. هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة أنه سيكون عليها العمل مع روسيا والنظام السوري، وبالرغم من أن كليهما غير جديرين بالثقة إلا أنهما شريكان أساسيان.
اتخذت روسيا خطوة متقدمة هذا الشهر من خلال وضع مسودة دستور سوري جديد من شأنه ضمان حكم ذاتي محدود للمناطق الكردية ضمن نظام لامركزي سوري جديد. مسودة الدستور توائم بين المطالب الكردية والعربية وينظر إليها بعض المسؤولين الأميركيين قاعدة لمحادثات جدية. لكن مسؤولين آخرين ينظرون إلى روسيا على أنها تمارس تكتيكات العرض والطلب من أجل تأمين مصالحها ومصالح إيران على حساب الولايات المتحدة وحلفائها. أما ما يريده ترامب فلا أحد يمكنه التكهن به. 
إن المشكلة الأساسية الراهنة مماثلة لما أوصلنا إلى هنا وهو أن الولايات المتحدة تملك القوة العسكرية الأكبر لكنها لا تعرف ما الذي تريده سياسياً.