تعيين بولتون الخلاصة الطبيعية لفشل نظرية المحافظين

يظهر تعيين جون بولتون مستشاراً للأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كخلاصة مناسبة لفشل نظرية المحافظين التي يُحكى عنها منذ عام 1953 بعد وضعها من قبل راسل كيرك.

مستشار الأمن القومي الثالث لترامب في خلال 14 شهراً كان قد دعا إلى توجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية وإيران
مستشار الأمن القومي الثالث لترامب في خلال 14 شهراً كان قد دعا إلى توجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية وإيران

​منذ مئة عام وُلد راسل كيرك مؤسس النظرية الأميركية العصرية المحافظة في منطقة فقيرة في بليماوث في ميشيغين. عام 1953 نشر كتابه الشهير بعنوان "العقل المحافظ" الذي أرسى أسس التيار العصري المحافظ الذي ساد في النصف الثاني من القرن الأميركي. لكن اليوم بعد 65 عاماً تبدو نظرية كيرك التقليدية متهمة بالتسبّب في فشل التيار الذي ساهم في إطلاقه. 

قامت الأطروحة المركزية لفلسفة كيرك على أن المحافظين يمقتون كل أشكال الأيديولوجيا ويؤيدون المبادئ التي تنتج عن التسويات والحلول الوسط، بدلاً من العقائد الإيديولوجية المتعصبة. بيد أن ستة عقود من التجاوزات والتآكل في صفوف الجمهوريين أدت بدلاً من ذلك إلى صعود دونالد ترامب وسياسة خارجية يديرها جون بولتون واقتصاد يقوده لاري كودلو وفريق قانوني بقيادة أحد منظري المؤامرة جوزيف دي جينوفا.

ترفيع بولتون لمنصب مستشار الأمن القومي يعد خلاصة طبيعية لتيار أمضى أتباعه عقوداً في تجاوز الحواجز الايديولوجية التي لا تنتهي، وتشويه المعارضين ممن كان ينظر إلى مواقفهم تجاه روسيا السوفيتية أو الأصولية الإسلامية على أنها غير كافية.   

اختيار بولتون لن يصيب أنصار الحزب الجمهوري الذين حاربهم كيرك حتى وفاته في عام 1994. مستشار الأمن القومي الثالث لترامب في خلال 14 شهراً كان قد دعا إلى توجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية وإيران مدافعاً عن دوره في أكثر السياسات الخارجية كارثية منذ فيتنام. يطالب بولتون بتبرئته من المغامرة العسكرية الأميركية غير المحسوبة في العراق فيما ينتقد بوقاحة قرار باراك أوباما سحب الجنود الأميركيين من العراق عام 2011 واصفاً اياه بالقرار الأسوأ.

في الطبعة السابعة من "العقل المحافظ" توقع كيرك بدقة صعود لاعبين سياسيين من أمثال بولتون وترامب واستشرف الوقت الذي ستسقط فيه أميركا بيد ايديولوجيين لا رحمة لديهم واوليغارشية قاسية. كما أنه كرّر تحذير الفيلسوف السويدي تيج ليندبوم من المستقبل القاتم في ظل جيل علماني الوجود المادي هو كل شيء بالنسبة اليه فيما لا معنى للحياة الروحية لديه.

هذه كانت النتيجة المتوقعة لربط الحزب الجمهوري مصالحه بأكثر السياسيين إثارة للسخرية والانتقادات في عصرنا.  

أمثال بول مانافورت ونيوت غينغريتش وتوني اتووتر وآخرون استخدموا وسائل الاعلام كأسلحة قلصت السياسة إلى مجرّد دين علماني وسلطة سياسية راسخة وثروة مادية في أيدي أكثر مموليها ثراء وغنى. 

صحيح أن الاتحاد السوفياتي بات في مزبلة التاريخ وكذلك بن لادن، فيما شارف داعش على نهايته، أقلّه مؤقتاً، لكن الفوضى الداخلية التي حذّر منها كيرك منذ سنوات طويلة لا تزال تنتشر في بلد يسيطر عليه الوجود المتضخم لرجل يؤيد الديكتاتوريين ويشوه الصحافة الحرّة ويفسد الزعماء الدينيين ويعطي الأفضلية لأصحاب البشرة البيضاء ويحط من شأن المرأة ويواصل عمله القائم على السعي غير الاخلاقي للثروة المادية. 

اللافت أنه يمكن انتشال النظام من هذه الأزمة الثقافية الكارثية اذا تحلّى اثنان من السيناتور الجمهوريين بالشجاعة الأخلاقية لحرمان دونالد ترامب من الأغلبية إلى حين يوافق على التنازل عن غرائزه الأكثر تدميراً. لكن حتى بعد مرور أسبوع على عمليات الطرد في المناصب الكبيرة والهجوم على روبرت مولر والاستسحان المحير لفلاديمير بوتين. لا تزال الإيديولوجية تطغى على المثالية فيما بات التيار المحافظ أكثر انفصالاً عن الأسس الفلسفية التي قام عليها وفشل مرة أخرى في مواجهة التحديات الكبرى في زمننا. 

​منذ مئة عام ولد راسل كيرك مؤسس النظرية الأميركية العصرية المحافظة في منطقة فقيرة في بليماوث في ميشيغين. عام 1953 نشر كتابه الشهير بعنوان "العقل المحافظ" الذي أرسى أسس التيار العصري المحافظ الذي ساد في النصف الثاني من القرن الاميركي. لكن اليوم بعد 65 عاماً تبدو نظرية كيرك التقليدية متهمة بالتسبب في فشل التيار الذي ساهم في إطلاقه. 

قامت الأطروحة المركزية لفلسفة كيرك على أن المحافظين يمقتون كل أشكال الأيديولوجيا ويؤيدون المبادئ التي تنتج عن التسويات والحلول الوسط بدلاً من العقائد الإيديولوجية المتعصبة. بيد أن ستة عقود من التجاوزات والتآكل في صفوف الجمهوريين أدت بدلاً من ذلك إلى صعود دونالد ترامب وسياسة خارجية يديرها جون بولتون واقتصاد يقوده لاري كودلو وفريق قانوني بقيادة أحد منظري المؤامرة جوزيف دي جينوفا.  

ترفيع بولتون لمنصب مستشار الأمن القومي يعد خلاصة طبيعية لتيار أمضى أتباعه عقوداً في تجاوز الحواجز الإيديولوجية التي لا تنتهي وتشويه المعارضين ممن كان ينظر إلى مواقفهم تجاه روسيا السوفيتية أو الأصولية الإسلامية على أنها غير كافية.   

اختيار بولتون لن يصيب أنصار الحزب الجمهوري الذين حاربهم كيرك حتى وفاته في عام 1994. مستشار الأمن القومي الثالث لترامب في خلال 14  اشهر كان قد دعا إلى توجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية وايران مدافعاً عن دوره في أكثر السياسات الخارجية كارثية منذ فيتنام. يطالب بولتون بتبرئته من المغامرة العسكرية الأميركية غير المحسوبة في العراق، فيما ينتقد بوقاحة قرار باراك أوباما سحب الجنود الأميركيين من العراق عام 2011 واصفاً إياه بالقرار الأسوأ.

في الطبعة السابعة من "العقل المحافظ" توقّع كيرك بدقة صعود لاعبين سياسيين من أمثال بولتون وترامب واستشرف الوقت الذي ستسقط فيه أميركا بيد أيديولوجيين لا رحمة لديهم وأوليغارشية قاسية. كما أنه كرّر تحذير الفيلسوف السويدي تيج ليندبوم من المستقبل القاتم في ظل جيل علماني الوجود المادي هو كل شيء بالنسبة اليه فيما لا معنى للحياة الروحية لديه.

هذه كانت النتيجة المتوقعة لربط الحزب الجمهوري مصالحه بأكثر السياسيين إثارة للسخرية والانتقادات في عصرنا.  

أمثال بول مانافورت ونيوت غينغريتش وتوني اتووتر وآخرون استخدموا وسائل الاعلام كأسلحة قلصت السياسة إلى مجرّد دين علماني وسلطة سياسية راسخة وثروة مادية في أيدي أكثر مموليها ثراء وغنى. 

اللافت أنه يمكن انتشال النظام من هذه الأزمة الثقافية الكارثية اذا تحلّى اثنان من السيناتور الجمهوريين بالشجاعة الأخلاقية لحرمان دونالد ترامب من الأغلبية إلى حين يوافق على التنازل عن غرائزه الأكثر تدميراً. لكن حتى بعد مرور اسبوع على عمليات الطرد في المناصب الكبيرة والهجوم على روبرت مولر والاستسحان المحيّر لفلاديمير بوتين. لا تزال الإيديولوجية تطغى على المثالية فيما بات التيار المحافظ أكثر انفصالاً عن الأسس الفلسفية التي قام عليها وفشل مرة أخرى في مواجهة التحديات الكبرى في زمننا.