الطفل الشقي في البيت الأبيض

مع تعيين جون بولتون، تكون حكومة الحرب الأميركية قد اكتملت. لن يكون ترامب مقيَّداً إلا إذا كان يدرك أنه لا يمكن جعل أميركا عظيمة مجدداً والذهاب إلى الحرب أيضاً.

تعيين جون بولتون يشير إلى التوجهات المتشددة لإدارة ترامب في سياساتها الخارجية
تعيين جون بولتون يشير إلى التوجهات المتشددة لإدارة ترامب في سياساتها الخارجية

 كتب ديفيد أغناطيوس مقالة في صحيفة واشنطن بوست عن السياسات الخارجية المتوقعة بعد تعيين جون بولتون كمستشار للأمن القومي الأميركي. والآتي ترجمة نص المقالة:

يشبه جون بولتون الكلب النباح الذي أدرك أخيراً السيارة: ماذا سيفعل الآن؟

من المؤكد أن بولتون لم يتخيل نفسه ذات مرة على أنه "وسيط نزيه"، وهي الصفة التي تحدد عادةً مستشار الأمن القومي الناجح، وهو المنصب الذي يوشك على تسلمه. وبدلاً من ذلك، قام بولتون بنسج صورة له كمستفزة، وبيروقراطي مشاكس، وشقي مريع دائم. لقد رأى دوره في سياسة تحدِ، بدلاً من سياسة الثبات.

سيسيطر بولتون على عملية السياسة الخارجية التي تحتاج إلى شيء أكثر من الخطاب المحرض لمعلق فوكس نيوز. يقول العديد من المطلعين من الداخل إن آلية العمل المشترك بين الوكالات أصبحت غير فعالة الآن كما كانت في أي وقت في العقود الأخيرة. لا تكمن المشكلة في أن الإدارة مملوءة بالأيديولوجيين المتوعدين، ولكنها فارغة من المؤهلين.

 يعتبر بولتون المتحمس نظيراً مثيراً للقلق بالنسبة لرئيسه الجديد الذي يتمتع بالعديد من الصفات القتالية نفسها. ولرئيس عدواني الآن شخص يتمتع بسمات مماثلة مثل مستشاره الرئيس للسياسة الخارجية في البيت الأبيض. هذا يخيف الناس، في الداخل والخارج.

وصف زملاء بولتون السابقين شخصًا أكثر تعقيدًا مما قدمته بعض تقارير الأخبار. خلال إدارة الرئيس جورج بوش (الإبن)، كان بولتون تلميذاً لوزير الخارجية جيمس بيكر الثالث، وهو ربما اللاعب البيروقراطي الرئيس للسياسة الأميركية الحديثة. يصف معاصرو بولتون بأن خريج القانون في جامعة ييل قد وضع قرارات الأمم المتحدة التي حملت الولايات المتحدة إلى حرب الخليج الفارسي عام 1991 ثم توقفت في هدنة لوقف إطلاق النار. يتذكر زملاؤه في سنوات لاحقة أن بولتون كان أكثر تصلباً وتلاعباً.

"تعلمت الكثير من المهارات البيروقراطية في سنوات بيكر التي تمكنت لاحقاً من استخدامها مرات عدة لإرباك البيروقراطية"، كتب بولتون في مذكراته عام 2007 . وأضاف: "الاستسلام ليس خياراً: الدفاع عن أميركا في الأمم المتحدة وفي الخارج". ووصف مبدأ بيكر الرئيسي:" المساومة على القضايا الجارية التنفيذ من أجل الحفاظ على الخط في الأسئلة الجوهرية".  

اختبار بولتون كمستشار للأمن القومي هو أنه سيكون الآن الشخص المسؤول عن الإشراف على عملية لا يثق بها غريزيًّا. سيكون تعييناً مربكاً لشخص ما (كثيرًا مثل الرئيس ترامب) أن يرى مهمته كمعطّل للحكمة التقليدية. يجب أن يدرك بولتون أن البنية المشتركة بين الوكالات لا تعمل بشكل جيد. ولكن هل يمكنه حلها في ظل رئيس، يبدو وكأنه الفوضى، وأسلوب عمله هو التذبذب غير المخفف؟.

يتلذذ بولتون بسمعته التصادمية. بحسب روايته الخاصة، فإنه لا يقلق من أن ينظر إليه على أنه "شخص لطيف". في مذكراته، أشار إلى دعاة وجهات نظر السياسة الخارجية التقليدية باعتبارهم "المتكيفين ذوي العقول السامية"، وذوي "هرمونات الاتحاد الأوروبي" EUroids  و"البيروقراطية الصاعدة" . ومن المثير للاهتمام أن مستشار الأمن القومي الوحيد في الذاكرة الذي كان لديه شك مماثل في البيروقراطية كان هنري كيسنجر.

يفتتح بولتون مذكراته بمقولة الثوري الفرنسي جورج دانتون: "الجرأة ، والمزيد من الجرأة ، ودوماً الجرأة، والأمة ستنقذ". إنه جوهر الترامبية. لكن في خضم كل هذه الجرأة، من الذي سيدير خط السكة الحديد؟

يمكن القول إن بولتون يستعد خلال مسيرته المهنية للتحديات الثلاثة الرئيسية التي سيواجهها كمستشار للأمن القومي: مواجهات الحد من التسلح مع كوريا الشمالية وإيران وروسيا.

صقورية بولتون تجاه كوريا الشمالية تبدو واضحة الآن. فهو قال إن بيونغيانغ ستخل بوعودها بنزع السلاح النووي بموجب إطار عام 1994 والمحادثات السداسية (2003-2009). كما كتب أنه كان من الخطأ "ترك كوريا الشمالية تهرب" من العقوبات من دون خطوات قابلة للتحقق من نزع السلاح النووي. سوف يواجه بولتون بالضبط هذه المسألة حينما يبدأ ترامب في مفاوضات مباشرة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. قد يرسل تعيين بولتون رسالة إلى بيونغ يانغ أن ترامب لا يخادع. هذا يعزز التأثير، لكنه يزيد أيضاً من مخاطر الصراع.

بالنسبة لإيران، مع اقتراب ترامب من التخلي عن الاتفاق النووي، يبدو تعيين بولتون بشكل مخيف وكأنه المسمار الأخير في ذلك النعش. لكن على بولتون أن يتأمل مرة أخيرة ما إذا كان الأمن الأميركي والإسرائيلي سيتعززان حقاً من انهيار هذا الاتفاق. جادل بالنفي أربعة من القادة العسكريين الإسرائيليين السابقين في بيان صدر في نهاية الأسبوع الماضي.

 قد يكون أكبر امتداد لبولتون هو إدارة التسوية التي يبدو أن ترامب يريدها مع روسيا. ترامب يقترح محادثات للحد من التسلح مع موسكو. سوف يضيف بولتون إلى هذا الجهد شكًا عميقًا وربما مفيدًا.

سيكون الاختبار النهائي لبولتون هو الحفاظ على تحالفات أميركا القوية في أوروبا وآسيا. مداعبة الحلفاء ليست صنعته، لوضعها بشكل معتدل. في مذكراته، يهاجم بولتون ميل الدبلوماسيين إلى "التعايش والتسوية مع الأجانب". هذا النهج المشاكس يضخم من مثيله لدى الرئيس.

مع بولتون، اكتملت حكومة الحرب. لن يكون ترامب مقيَّداً إلا إذا كان يعتقد فعلاً أنه لا يمكن جعل أميركا عظيمة مجدداً والذهاب إلى الحرب أيضاً.

 

ترجمة: هيثم مزاحم - الميادين نت