"هآرتس": نتنياهو يعمل على تحقيق إنجازٍ دبلوماسي قبل الانتخابات

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحاول ترتيب لفتة دبلوماسية دراماتيكية من جانب الإدارة الأميركية في الأسبوعين المتبقيين لغاية يوم الانتخابات، بهدف تحسين فرصه لتأليف الحكومة القادمة. في الأسابيع الأخيرة تجري اتصالات مكثّفة بين عدد من كبار مستشاري نتنياهو وبين جهات في إدارة دونالد ترامب حول إصدار إعلانٍ من جانب الرئيس الأميركي. في إطار الإعلان، ترامب يمكن أن يتعهد بالدفاع عن إسرائيل من تهديدٍ وجودي مستقبلي عليها.

نتنياهو يعمل على تحقيق إنجازٍ دبلوماسي قبل الانتخابات
نتنياهو يعمل على تحقيق إنجازٍ دبلوماسي قبل الانتخابات

رئيس الحكومة (الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو يدفع نحو إعلانٍ أميركي عن حلف دفاعي مع إسرائيل يُعلَن قبل الانتخابات في إسرائيل. في موازاة ذلك، يدرسون في محيطه عقد اجتماعٍ ثلاثي إضافي لمستشاري الأمن القومي، الإسرائيلي والأميركي والروسي. والهدف: تحقيق إنجازٍ دبلوماسي قبل الانتخابات.
ويعملون في محيط رئيس الحكومة على تنظيم لفتة دبلوماسية كبيرة من جانب الإدارة الأميركية في الأسبوعين المتبقيين للانتخابات في "إسرائيل"، بهدف تحسين فرص نتنياهو لتأليف الحكومة القادمة، وفق ما أفادت (صحيفة) "هآرتس".


اتصالات متقدّمة بين نتنياهو وترامب حول لفتة انتخابات أمنية في الأيام القريبة

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحاول ترتيب لفتة دبلوماسية دراماتيكية من جانب الإدارة الأميركية في الأسبوعين المتبقيين لغاية يوم الانتخابات، بهدف تحسين فرصه لتأليف الحكومة القادمة.

في الأسابيع الأخيرة تجري اتصالات مكثّفة بين عدد من كبار مستشاري نتنياهو وبين جهات في إدارة دونالد ترامب حول إصدار إعلانٍ من جانب الرئيس الأميركي.

في إطار الإعلان، ترامب يمكن أن يتعهد بالدفاع عن إسرائيل من تهديدٍ وجودي مستقبلي عليها.
في موازاة ذلك، يبحثون في محيط نتنياهو أيضاً دفع لفتة دبلوماسية إضافية من جانب روسيا. مؤخراً تم دراسة إمكانيتين: زيارة إضافية من الرئيس فلاديمير بوتين لإسرائيل قبل الانتخابات، أو – كخيارٍ بديل – اجتماع ثلاثي إضافي لمستشاري الأمن القومي من إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، مثل الاجتماع الذي عُقد في إسرائيل في تموز/يونيو الماضي.
فكرة الإعلان الرئاسي الأميركي وُلدت من ضمن مبادرة أوسع لبلورة "حلف دفاع" بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي طُرحت لأول مرة في التسعينات [من القرن الماضي] لكن لم تتحقق أبداً. أحد المعاني الأساسية لحلفٍ دفاعي هو أن البلدين ملزمين بمساعدة أحدهما الآخر في حال خاض مواجهة عسكرية. هذه المبادرة تُبحث من جديد في الأشهر الأخيرة بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، وحظيت بدعم سيناتوراتٍ بارزين في الحزب الجمهوري، لكن توقيع اتفاقٍ كهذا بين البلدين سيستغرق أشهراً طويلة من المفاوضات بين وزارة الأمن الإسرائيلية والبنتاغون ووكالات أخرى في الإدارة الأميركية. فرصة بلورة اتفاق دفاعٍ رسمي قبل الانتخابات في 17 سبتمبر/أيلول منخفضة جداً.
كما انه توجد جهات رفيعة المستوى في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض اتفاق دفاعٍ مع الولايات المتحدة، خشية من ان اتفاقاً كهذا سيكبّل أيدي الجيش الإسرائيلي خلال أزماتٍ أمنية. هناك معارضة أيضاً وسط رؤساء سابقين للمؤسسة الأمنية، الذين يتمتعون بحرية إجراء مقابلات والتصريح في هذا الشأن – الأمر الذي يمكن ان يقلّص المكاسب السياسية لاتفاقٍ من هذا النوع بالنسبة لنتنياهو.
بسبب الصعوبات في بلورة اتفاق دفاع، إحدى الإمكانيات التي فحصها مستشارو نتنياهو مع الإدارة الأميركية هي إصدار إعلان نوايا حيال بلورة اتفاق دفاع، من دون الالتزام بإنجاز مفاوضات حوله. إعلانٌ كهذا يمكن ان تكون له قيمة سياسية بالنسبة لرئيس الحكومة، حتى لو لم تنضج المفاوضات بين الجهات المهنية في الطرفين في الأشهر التي ستلي الانتخابات.
إحدى الجهات التي تدفع إمكانية اتفاق دفاع هي "المعهد اليهودي لدراسات الأمن القومي"، (JINSA)، وهي منظمة تضم عشرات اليهود – الأميركيين الذين خدموا في مناصب أمنية في الولايات المتحدة.

المنظمة أجرت في الشهر الماضي محادثة مؤتمر مع السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام، الذي صرّح لصالح حلف دفاعي بين البلدين خلال زيارته لإسرائيل قبل الانتخابات السابقة، في آذار/ مارس الماضي.

غراهام قال خلال المحادثة انه بحث الموضوع مباشرةً مع الرئيس ترامب، وانه بتقديره، هناك دعم للموضوع في وزارة الخارجية الأميركية. وأضاف انه بتقديره "هذه الفكرة ستحظى بتأييدٍ واسع وسط الشعب الإسرائيلي".
في الإدارة الأميركية يفحصون إمكانية إضافية، أقل إلزاماً من إعلانٍ عن اتصالات لتوقيع حلفٍ دفاعي: إعلانٌ عام من الرئيس ترامب بحسبه الولايات المتحدة تحت قيادته ستساعد إسرائيل في أي حالة تهديد وجودي مستقبلي عليها. إعلانٌ كهذا ليس لزاماً أن يمر عبر مختلف وكالات الإدارة، وكذلك لا يتطلب أي موافقة من جانب الكونغرس الأميركي. نفاذه القانوني غير واضح، لكن من ناحية سياسية، من المتوقع ان يساعد نتنياهو، وكذلك ترامب نفسه، الذي سيخوض الانتخابات لولاية ثانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.
وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، ألمح إلى هذه الإمكانية خلال مقابلة في الأسبوع الماضي مع المحلل السياسي يو يوايت، الذي سأله ما إذا كانت إدارة ترامب ستساعد إسرائيل في حربٍ مستقبلية، شبيهاً بمساعدة إدارة نيكسون لحكومة غولدا مائير في حرب يوم الغفران.

وأجاب بومبيو: "نحن نناقش معهم هذا الموضوع طوال الوقت. أنا على قناعة بأن الرئيس ترامب، الذي نقل سفارتنا وأوضح أن لإسرائيل حقوق في هضبة الجولان، سيفعل ما يجب من أجل ضمان أن تكون شريكتنا إسرائيل آمنة".
في الأسبوع الماضي كُشفت فجوات داخل الإدارة الأميركية فيما خص الأنشطة العسكرية لإسرائيل في أنحاء الشرق الأوسط. ففيما منح بومبيو ونائب الرئيس، مايك بنس، دعماً علنياً كاملاً لإسرائيل، وزارة الدفاع والجيش الأميركيين كانا أكثر تحفّظاً. جهات رفيعة المستوى في البنتاغون أطلعت وسائل إعلام أميركية عن أن إسرائيل هي التي تقف وراء موجة الهجمات التي وقعت في العراق في الأسابيع الأخيرة، بل حتى انه صدر لاحقاً بيان رسمي عن البنتاغون أعرب عن دعم سيادة حكومة العراق، ووعد بمساعدة العراقيين في التحقيق في القضية.
بعد يومٍ على البيان الرسمي، الذي تصدّر العناوين في إسرائيل والولايات المتحدة، وقف بصورة غير مألوفة وزير الدفاع المؤقت، مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزف دانفورد، في إطلاعٍ إعلامي مشترك في البنتاغون، وكررا خلاله هذه الرسائل: "نحن في العراق بصفة ضيوف لدى الحكومة العراقية"، قال إسبر متطرقاً إلى الجنود الأميركيين الـ5000 في العراق. "طبعاً نحن قلقون من كل أمر يمكن أن يؤثر على قواتنا وعلى علاقاتنا"، قال دانفورد وأضاف ان "كل ما نفعله هو بالاتفاق مع حكومة العراق".
الخلافات حول الهجمات المنسوبة لـ "إسرائيل" في العراق يمكن ان تطفو من جديد إذا أُجريت فعلاً اتصالات لتوقيع اتفاق دفاع، وهذا سبب إضافي كي يفضّلوا في الإدارة إعلاناً عاماً من الرئيس على مفاوضات لاتفاقٍ مفصّل معها.

 

هآرتس



إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً