"معاريف": أنشطة إيران النووية تتصدر رأس التقدير الأمني في "إسرائيل"

تقول صحيفة "معاريف" إنه إلى جانب العمليات العلنية التي تقوم بها إيران، لا مكان لعلامات استفهام في "إسرائيل"، ولذلك يتابعون عندنا في المؤسسة الأمنية التطورات عن كثب، أيضاً في المجال النووي في إيران.

في أعقاب الأنشطة العلنية لإيران، لا مكان لعلامات استفهام في المؤسسة الأمنية
في أعقاب الأنشطة العلنية لإيران، لا مكان لعلامات استفهام في المؤسسة الأمنية

كتب طال ليف رام، مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مقالاً حول الإعلان الإيراني البدء بضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي، ويؤكد أن هذا الأمر يتصدر رأس تقدير الوضع الأمني في "إسرائيل" قبل أي تهديدٍ آخر، وهذه الترجمة الكاملة للمقالة:

 

يخرقون الاتفاق النووي ويهرولون لإخبار الأصدقاء، وليس اعتباطاً. بعد يومٍ واحدٍ فقط على إعلان بلده عن تدشين 30 جهاز طردٍ مركزي، أعلن أمس الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه بدءاً من اليوم سيبدؤون بضخ الغاز إلى أجهزة الطرد المركزي في المفاعل النووي في فوردو، وهو كما نذكر مفاعل تعهدت إيران باستخدامه لأهدافٍ بحثية فقط.
إنه خرق خطير للاتفاق النووي، وأيضاً في هذا المجال، إلى جانب العمليات العسكرية الأخيرة في الخليج، الإيرانيون يفاقمون خطواتهم، ورغم خطورة الخرق، أيضاً هذه الخطوة لا زالت لا تُعتَبر خطوة تدفع قُدماً بصورة فورية البرنامج النووي العسكري الإيراني.
لكن إلى جانب العمليات العلنية التي تقوم بها إيران، لا مكان لعلامات استفهام في إسرائيل، ولذلك يتابعون عندنا في المؤسسة الأمنية التطورات عن كثب، أيضاً في المجال النووي في إيران. الفرضية اللازمة في أوضاعٍ من هذا النوع هي انه حتى لو لم يكن هناك معلومات استخبارية في هذه المرحلة بأن إيران تدفع حثيثاً برنامجها العسكري النووي، في الطريق إلى قنبلة نووية وقدرة عسكرية مُثبتة، إذا كانت تجري أمور علنية تعلن عنها إيران، هناك إمكانية تقدّم وخطوات تنتهجها إيران في القنوات السرية أيضاً.
خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وحقيقة أن التزامات إيران تجاه الدول العظمى الأخرى تتفتت، يفرضان على الجيش الإسرائيلي تفعيل جهود وموارد من الآن وإعادة الموضوع مرة أخرى إلى طاولة المداولات. وهي أبعاد تدعو القدرة العسكرية إسرائيل للعمل، فيما يُسمى دائرة ثالثة، بقدرة تنفيذية مُثبتة لضرب البرنامج النووي الإيراني في حال ثارت حاجة لذلك.
الاتفاق النووي، بمحدودياته الكثيرة والمعارضة المبررة له من إسرائيل، وفّر في المقابل سنواتٍ مهمة تجمّد فيها البرنامج النووي الإيراني في مكانه. هذا المعطى مكّن الجيش الإسرائيلي من تحويل موارد إلى تحدياتٍ أخرى تواجهها إسرائيل في السنوات الأخيرة. أمام التطورات الأخيرة، إسرائيل لم تعد تقامر، وعلى الأقل في مستوى الجهوزية وخطط محتملة، الخيار العسكري لعملية في الدائرة الثالثة ضد إيران هو مرة أخرى على الطاولة ومن المتوقع أن يجد تعبيره أيضاً في الخطط المتعددة السنوات للجيش الإسرائيلي.
لكن هذه، كما قلنا، هي صورة الوضع المستقبلية. الإيرانيون لا زالوا بعيدين جداً عن قدرة عسكرية نووية، وكذلك لا زالت بعيدة أيضاً عملية عسكرية إسرائيلية ضد منشآت النووي في إيران.
في هذه المرحلة، في المدى الزمني المباشر، أهمية الخطوة الإيرانية هي على مستوى رسالة للغرب وللدول الأوروبية، بأنهم مستعدون للذهاب بعيداً في نضالهم ضد العقوبات. في موازاة مفاقمة خطواتهم في البُعد العسكري، وفيما هذه هي صورة الوضع، في إسرائيل يرون في الجانب الإيراني إشارة إضافية بأنهم سيكونون مستعدين للتقدّم أيضاً بخطواتٍ إضافية مهمة، في مفاقمة خطواتهم العسكرية، وبالتأكيد أيضاً في مهاجمة منشآت النفط في السعودية، التي مرت دون أي رد من جانب الأميركيين، وهي ليست نهائية من جانبهم.
وفيما هذا هو الوضع، في إسرائيل يأخذون الإيرانيين على محمل الجد بأنهم سينقلون رسائلهم إلى العالم أيضاً عبر محاولة مهاجمة أهداف إسرائيلية، ولذلك يتصدر هذا الموضوع في هذه المرحلة رأس تقدير الوضع الأمني في إسرائيل قبل أي تهديدٍ آخر.
في هذا التعقيد، الجيش الإسرائيلي، سيما سلاح الجو، يواصل العمل فيما يُسمّى المعركة بين الحروب، خصوصاً من أجل محاولة وقف تمركز إيران في المنطقة وضد مشروع الصواريخ الدقيقة المشترك بين إيران وحزب الله. في المدة الأخيرة لا ترِد في الإعلام الأجنبي تقارير عن هجماتٍ غامضة تُنسب لإسرائيل في سوريا والعراق وأهداف أخرى. ليس في هذا المعطى ما يكفي للقول ان إسرائيل، بسبب الحساسية وخطر تدهور إقليمي، توقفت عن العمل ضد هذه الأهداف، لكن يمكن الافتراض انه يجري إعمال الفكر كثيراً في تخفيض مستوى البصمة لعمليات إسرائيلية تجري في المنطقة ظاهرياً، وربما يجري تنفيذها بطرق كثيرة ومتنوعة تمكّن كل الأطراف من الحفاظ على هامش الغموض.
في لبنان أيضاً، قبل المحاولة الفاشلة لإسقاط الطائرة الإسرائيلية المسيّرة، سلاح الجو – الذي لا ينوي وقف الطلعات الاستخبارية فوق لبنان – عمل على تقليص مستوى الاحتكاك وتخفيض خطر إسقاط طائرة إسرائيلية.
تهديد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بالعمل ضد كل وسيلة طيران إسرائيلية، أخذوه عندنا على محمل الجد، ولذلك تم تنفيذ المواءمات المطلوبة. المضمون المركزي هو انه من الصحيح يجب أولاً تأمين وسائل الطيران كيلا يصيبها حزب الله ويُسقطها، لكنه مجرد الضرر المباشر الذي يمكن أن يقع، لأنه أيضاً على المستوى الاستراتيجي، إسقاط وسيلة طيران إسرائيلية نفيسة استخبارياً ومالياً، حتى لو لم تكن مأهولة، سيتطلب من إسرائيل أيضاً الرد عسكرياً، ومن هنا الطريق إلى تصعيدٍ عسكري قصيرة.
أيضاً في هذا الشأن، كذلك في العمليات الإضافية التي يمكن الافتراض ان سلاح الجو يواصل القيام بها، مطلوب من الجيش الإسرائيلي اليوم أن يكون حذراً بوجهٍ خاص أمام التهديدات المختلفة. الهدوء الظاهري للمدة الأخيرة لا يعبّر عن حقيقة أن الجيش الإسرائيلي أوقف عملياته خارج النطاق الجوي الإسرائيلي، وعلى ما يبدو إنها تمر فقط ضمن بروفيل إعلامي أخفض وليس اعتباطاً.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً