باحث إسرائيلي: من المهم لـ"إسرائيل" والأردن إبقاء الوضع القائم في الحرم القدسي على حاله

من المهم لإسرائيل والأردن إبقاء الوضع على حاله في الحرم القدسي، أي جهة عربية تُمنح مكانة في الحرم لتبرير موقفها أمام الفلسطينيين من خطة ترامب لن تصمد أمام الضغوط وضرب استقرار الأردن سيفتح الباب أمام إيران للاصطياد في المياه العكرة.

  • من المهم لـ"إسرائيل" والأردن إبقاء الوضع القائم في "جبل الهيكل" على حاله

كتب العقيد احتياط الإسرائيلي عران ليبرمان  مقالة في موقع معهد القدس حيث يتولى نيابة رئاسة المعهد، رأى فيها أنه في أي نقاشٍ حول خطة سياسية ممكنة، من المهم أن تصرّ "إسرائيل" على ألا يكون هناك تغيير في الوضع الحالي في القدس عموماً، وفي جبل الهيكل "الحرم القدسي" خصوصاً. يجب رفض أفكار فيما خص نقل صلاحيات سلطة الوقف من الأردن الممنوحة له بفعل بندٍ واضح في معاهدة السلام. هذا ليس مكسباً مهماً لأي دولة عربية أخرى كي تستطيع مواجهة الضغوط التي ستُمارس عليها لنقلها إلى الفلسطينيين، مع كل ما ينتج عن ذلك.

في المقابل، للعائلة المالكة الهاشمية هناك أهمية عليا للمكانة الرمزية في القدس، هناك أيضاً مصلحة مشتركة لنا ولها في أن يبقى الترتيب القائم في القدس على حاله. موقف إسرائيلي واضح في هذه المسألة يمكنه أن يخفف من حدة السجال مع النظام في عمّان في مسألة السيادة في غور الأردن.  

نحو النقاش المرتقب، مع الأميركيين وفي المجتمع الإسرائيلي، بخصوص مضامين محددة في مبادرة الرئيس ترامب، بكافة تفاصيلها، من المهم تركيز الاهتمام على مسألة القدس. قدر ما أمكن، أمام موقف "خذها أو اتركها"، من المهم أن تسِم إسرائيل أهمية الوضع الحالي القائم في المدينة وفي "غلاف القدس". سواء لأسباب وطنية وقيمية، أو لاعتبارات استراتيجية، وحدة المدينة يجب أن تبقى خارج دائرة المساومة. 

وهذا في المقام الأول في ظل الوضع الحساس في البلدة القديمة، وفي بقية جبل الهيكل "الحرم القدسي". أمام الأفكار، التي هي شرعية بحدّ ذاتها، عن توسيع دائرة دعم العملية السياسية "خطة ترامب" من خلال اكتساب مكانة في "الحرم الشريف" لدول عربية إضافية، يجب وضع المبررات الاستراتيجية والسياسية، وحتى الأمنية التي تدعم إبقاء الوضع على حاله وحفظ مكانة المملكة الهاشمية كجهة مسيطرة على الوقف في جبل الهيكل "الحرم القدسي". 

1. تقويض الاستقرار: ضربة ثقيلة من هذا النوع – خسارة المكانة في ثالث أقدس مكان في العالم الإسلامي – فيه ما يوقظ قوى معادية من مرتعها (بما فيها قومية فلسطينية وإسلامية بشتى أنواعها) التي ستسعى لتقويض النظام وإعادة فتح اتفاق السلام مع إسرائيل. هذا الاتفاق، الذي يوفّر لإسرائيل هدوءاً شبه كامل منذ أجيال على حدودها الأطول، له أهمية استراتيجية جلية. هذه ستكون أيضاً فرصة للنظام الإيراني كي "يصطاد في المياه العكرة" والسعي إلى إنتاج قاعدة تسلل إلى مناطق يهودا والسامرة "الضفة" من الأراضي الأردنية. 

2. قدرة الصمود والمصلحة المشتركة مع الفلسطينيين: منح أي جهة عربية أخرى مكانة في القدس سيشكّل إنجازاً رمزياً مهماً، لكن ليس مصلحة حيوية/وجودية. وعليه، إذا وقف هذا النظام أو ذاك أمام عاصفة منسّقة جيداً من الضغوط والتهديدات في مطلب "إعادة الحق إلى أصحابه الفلسطينيين"، هناك أساس للافتراض أن جهة كهذه لن تصمد – مع كل ما يترتب على ذلك – في حين أن السلطة الفلسطينية وإلى جانبها حركة فتح، يمكنها استخدام جبل الهيكل "الحرم القدسي" كـ "منصة" لمواصلة أنشطتها في القدس وتوسيعها.

في المقابل، العائلة المالكة الهاشمية هي من سلالة امتلكت على مدى حوالي ألف سنة "مفاتيح" أكثر مكانين قدسية للإسلام، مكة والمدينة "|إلى أن سقطتا بيد السعوديين في سنة 1925"، وعليه، المكانة الخاصة في القدس "المُنظّمة اليوم بفعل اتفاق السلام، الفقرة 9"، هي ذات أهمية خاصة بالنسبة لها. بطبيعة الحال لها أيضاً مصلحة بنيوية، ولو أنها خفية، في أن تبقى إسرائيل صاحبة السيادة فعلياً في القدس. 

3. "تعويض" عن الصعوبة الناجمة عن إحلال القانون الإسرائيلي في غور الأردن: وقوف إسرائيلي واضح إلى جانب الأردنيين في هذه المسألة يمكن أن يساعد في تعطيل الضغوط على النظام الأردني – وفي صفوفه – التي يمكن أن تنبع من خطوات إسرائيلية لتغيير مكانة غور الأردن. صحيح أن هناك أساس للافتراض أنه في اعتبارات أمن المملكة، الأردنيون يفضّلون فعلياً وجوداً دائماً لإسرائيل، على الأقل في البُعد الأمني، على طول حدود الأردن، كفاصل بينهم وبين "الكيان الفلسطيني"، الذين لا يثقون به، لكن سويةً مع هذا، الديناميكا في الداخل الأردني وبين العربية من المتوقع أن تدفعهم إلى خطوات متحدّية ضد "إسرائيل". دعم موقف الأردن في مسألة السيطرة على الوقف سيساعد في التخفيف من حدة التململ في الأردن، وكذلك "خطوات اقتصادية وبنى تحتية، مثل دفع ناقل المياه الذي لم يتم تطبيقه إلى الآن". 

4. إرساء مبدأ أن القدس خارج دائرة المداولات: موقف الرفض الفلسطيني يُزيل أصلاً عن جدول الأعمال إمكانية ترتيبات تسوية في المدينة، حتى لو كان هناك توافق في "إسرائيل" (وهو غير موجود). في المقابل، من الممكن أن يثور ضغط لمساراتٍ إضافية آحادية الجانب تجاه دول العالم العربي في القدس، ما وراء ما سيُعطى على حساب الأردنيين في جبل الهيكل "الحرم القدسي"، كي تستطيع تبرير موقفها أمام الفلسطينيين: مسار كلاسيكي لـ "منحدرٍ زلق". 

إذاً، إبقاء الوضع القائم هو الخيار المفضّل، ليس فقط بالنسبة للأردن، بل هو أيضاً مصلحة إسرائيلية جلية من المناسب حمايتها ولو بثمن مستوى من الاحتكاك مع مواقف الإدارة الأميركية. أكثر من أي مسألة أخرى، الحفاظ على الترتيب القائم في القدس يبرر الإعراب عن تحفّظٍ نقطوي من زاوية محددة على الخطة الأميركية المفصّلة. وهذا في وقتٍ ستبدأ فيه المداولات المفصّلة حول طريقة تطبيق مركّبات لا تخضع لـ"فيتو" فلسطيني. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً