"جيروزاليم بوست": كيف يمكن لخطة ترامب أن تعزز العلاقات العربية - الإسرائيلية

خلف الكواليس، أصبحت "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية ودول الخليج أكثر قرباً، حيث كانت تتبادل المعلومات الاستخبارية وتتعاون في مجال الأمن لمواجهة إيران.

  • "جيروزاليم بوست": كيف يمكن لخطة ترامب أن تعزز العلاقات العربية - الإسرائيلية

المحتمل أن خطة السلام التي وضعها الرئيس دونالد ترامب بهدفها المعلن المتمثل بإحلال السلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين لن تحقق في الشرق الأوسط، لكنها قد تحقق السلام بين "إسرائيل" والمزيد من جيرانها العرب. 

فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، أصبحت "إسرائيل" شريكة جذابة للدول العربية لسببين رئيسيين:

1- منذ أن أطاحت الثورات المعروفة بالربيع العربي بالعديد من الأنظمة وقوّضت وهددت استقرار أخرى، أصبح استقرار "إسرائيل" في المنطقة أكثر وضوحاً.

2- نظراً لأن الدول العربية في الخليج أصبحت تنظر لإيران كتهديد، فقد أصبح استقرار "إسرائيل" وقوتها العسكرية وإرادتها السياسية للحد من قوة إيران أكثر جاذبية لتلك الدول.

لذا، خلف الكواليس، أصبحت "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية ودول الخليج أكثر قرباً، حيث كانت تتبادل المعلومات الاستخبارية وتتعاون في مجال الأمن لمواجهة إيران. تعززت العلاقات غير المستقرة مع الأردن ومصر من خلال المعركة المشتركة ضد داعش، وعلى المدى الطويل، باكتشاف واستخراج احتياطيات كبيرة من الغاز على ساحل "إسرائيل" على البحر المتوسط.

عندما أصبح كل هذا التعاون أكثر وضوحاً، كان على هذه الدول العربية إيجاد طريقة للقيام بذلك دون أن تتخلى عن القضية الفلسطينية تماماً.

من السهل تجاهل شواغل الأنظمة غير الديمقراطية والقول إن بإمكانها متابعة مصالحها الاقتصادية والأمنية، مع تجاهل تام لكيفية نظر الجمهور إليها. لكن هذا الرأي ينم عن سوء فهم لمدى ضرورة قيام الأنظمة غير الديمقراطية بالتنقل في الرأي العام لضمان استمرار بقائها. في الواقع، لعدة عقود، استخدمت المشاعر الإيجابية في العالم العربي تجاه الفلسطينيين والشعور السلبي تجاه "إسرائيل" من قبل العديد من الأنظمة لتفادي الغضب بعيداً عن أوجه القصور الخاصة بها.

دفعت الأحداث المأساوية للربيع العربي الأنظمة العربية لأن تظل، أكثر من أي وقت مضى، متفقة مع المشاعر العامة لبقائها، ولكنها بدأت أيضاً في تغيير هذا الشعور، حيث ركزّ الجمهور بشكل متزايد على المطالب المحلية.

هذا يعني أنه وفي حين أن التعاطف مع القضية الفلسطينية لا يزال قوياً في جميع أنحاء العالم العربي، إلا أنه لم يعد متجانساً، وفي بعض الأماكن كان يتلاشى.

هناك أدلة متزايدة على انخفاض الرغبة في وضع القضية الفلسطينية فوق المصالح العربية المحلية. الأصوات التي لم تكن تسمع في الماضي في العالم العربي تظهر الآن على التلفزيون العربي ووسائل الإعلام الاجتماعية المحلية، وهي تتساءل عن سبب استمرار بلدانها في ربط عرباتها بالفلسطينيين، الذين هم عرضة لرفض التسوية. في بعض الحالات، تعبّر هذه الأصوات عن دعمها الصريح لإسرائيل.

لذلك على الرغم من أن الفلسطينيين ما زالوا قادرين على حشد جامعة الدول العربية، فإن عزلتهم في العالم العربي تزداد وضوحاً.

هذا هو الجانب الأكثر أهمية للخطة. إذ لا تعكس الخطة فقط التفضيلات السياسية للغالبية العظمى من يهود "إسرائيل" - مع تأييد أحزاب "الليكود" و"أزرق-أبيض" و"إسرائيل بيتنا" لها - بل إنها قد حظيت كذلك بالترحيب الحذر من المملكة العربية السعودية، مصر، وعمان، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، كأساس شرعي على الأقل للمفاوضات. كما أنها تزيد من احتمال استمرار التعاون الإقليمي الحيوي وتعزيزه بمرور الوقت.

من جانبها، يجب على "إسرائيل" أن تؤيد وتتبنّى الخطة بأكملها إذا أرادت أن تكون بمثابة إطار يمكّن دول الخليج من متابعة تعاونٍ أوثق معها.

ومن الأهمية بمكان أنه حتى لو قامت "إسرائيل" في نهاية المطاف بضم الأرض المخصصة لها في الخطة، فعليها أن تفعل ذلك مع توضيح أن باقي الأراضي، المخصصة في الخطة لدولة فلسطينية، لن يتم ضمها وستبقى مستقبلاً دولة فلسطينية.

من المغري أن نسخر من رؤية الرئيس الأميركي، لكن الخطة توفّر بالفعل إمكانية تحقيق سلام ورفاهية أكبر لإسرائيل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً